رحلة طويلة خاضها الفنان تركي الكريديس بين المسرح والتلفزيون والموديلنج، حتى أصبح واحدًا من الأسماء التي صنعت حضورها المختلف في الدراما السعودية، خصوصًا في أدوار الشر التي التصقت بذاكرة الجمهور.
وفي هذا الحوار مع «تفاعل السعودية»، يفتح الكريديس قلبه للحديث عن البدايات، وأسرار النجاح، وكواليس الوسط الفني، وطموحه الذي يتجاوز حدود المحلية نحو العالمية.
من المسرح بدأت الحكاية… عبر الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالرياض.
في تلك البدايات، ما الشيء الذي كان يجعلك تتمسك بالحلم رغم أن الأبواب كانت صعبة؟
هذا أكبر دليل على أن الشخص الناجح لا يصل إلى حلمه إلا بعد الإصرار والعزيمة والتركيز على الهدف، ومع الاستمرار يتحقق الحلم بإذن الله.
بين المسرح والموديلنج ثم التلفزيون… كانت هناك رحلة بحث عن الذات قبل الشهرة.
متى شعرت لأول مرة أن “تركي الكريديس” لم يعد مجرد تجربة… بل مشروع ممثل حقيقي؟
لم تكن رحلة بحث عن الذات بقدر ما كانت رحلة بحث عن أقرب الطرق للوصول إلى الحلم وتحقيقه بأقل العقبات الممكنة، رغم أن العقبات موجودة دائمًا حتى اليوم.
ومن فضل الله، أول فرصة حقيقية أتيحت لي كانت في مؤتمر MBC، وتم افتتاح المؤتمر بي، وهنا شعرت أنني أصبحت مشروعًا حقيقيًا يُراهن عليه المنتجون.
رغم حضورك اللافت، إلا أنك أكدت أن التمثيل ليس شكلًا أو مرتبطًا بالوسامة.
ما الذي يصنع الممثل الحقيقي برأيك… الكاريزما أم الإحساس أم المعاناة؟
بكل تواضع، الوسامة مجرد خصلة مكملة للنجم وليست الأساس.
الممثل الحقيقي هو خليط من الكاريزما، والإحساس، ونبرة الصوت، والذكاء، وحسن اختيار الشخصية المناسبة، بالإضافة إلى وجود شريك ناجح أمامه لتكتمل الصورة الفنية المطلوبة.
عِشنا معك تفاصيل أول “سوب أوبرا” سعودي، ورغم قسوة شخصية “زيد” إلا أن الجمهور ارتبط بك.
بعد مئات الحلقات في مسلسل “الميراث”.. هل كره الجمهور “زيد” أم أحب تركي الكريديس؟ وكيف نجوت من حصار أدوار الشر؟
سبحان الله، وكأن الجمهور يحب من يؤلمه حتى يبقى خالدًا في الذاكرة، ولم أستطع حل هذا اللغز حتى الآن.
لكن الحمدلله بقيت ذلك “الشرير المحبوب” حتى اليوم، وكنت دائمًا أجد المحبة والحفاوة من الجمهور كشخص، أما لو ظهر لهم “زيد البهيتاني” بالحقيقة فلا أعلم كيف سيكون الاستقبال!
وللأمانة، لم أنجُ حتى الآن من عشق المنتجين والمخرجين لتقديمي في أدوار الشر، لدرجة أنني بدأت أعتذر عن كثير منها.
خطفت الأنظار في موسم رمضان 2024 بشخصية “متعب” في مسلسل “الشرار”.
ما الخلطة التي جعلت العمل يحقق هذا النجاح الكبير؟
شخصية “متعب” كانت بمثابة الإصدار المحدث من شخصية “راجي” في مسلسل “هند البدوي”، وهو من أجمل الأعمال البدوية التي قدمتها.
لكن أي عمل لا يُعرض على شاشة MBC غالبًا لا يأخذ حقه الكامل من الانتشار، بينما “الشرار” وصل للجمهور بالشكل الصحيح، لذلك حقق هذا الحضور الكبير، وشخصية “متعب” تبقى الأقرب لي بين أدواري البدوية.
تحدثت عن دخولك الحقيقي في مشاعر الغضب قبل المشاهد الصعبة.
كم يدفع الفنان من نفسه نفسيًا حتى يقنع الجمهور بمشهد لا يتجاوز دقائق؟
الفنان يلامس مشاعر وجوانب لا يعيشها الإنسان العادي، لأنه يجسد في كل مرة شخصية مختلفة.
وأدوار الغضب تحديدًا تستنزف طاقة نفسية هائلة من الفنان المتقن، حتى يستطيع نقل الإحساس الحقيقي وإقناع المشاهد بما يراه.
أدوار الشر صنعت لك حضورًا مختلفًا… لكنها أيضًا وضعتك داخل قالب معين.
هل تخاف أن يعتاد الجمهور على نسخة واحدة من تركي الكريديس؟
لا أخاف من ذلك طالما أن الفنان يعرف كيف ينتقي أدواره ويقدمها بشكل مختلف في كل مرة.
ومن أجمل الأشياء بالنسبة لي أن أفاجئ الجمهور بشخصية لا يتوقعونها أبدًا.
في حديثك كان واضحًا أنك ترى الفن أكبر من مجرد ظهور وشهرة.
ما الصورة التي تتمنى أن يتركها اسم “تركي الكريديس” بعد سنوات؟
أتمنى أن يفهم الجمهور أن الفن رسالة، وأننا مؤتمنون على ما نقدمه، والجمهور بالنسبة لنا هم أهلنا وأبناؤنا، لذلك يجب أن تكون هناك رسالة جميلة وهادفة.
وأتمنى أن يكون اسم تركي الكريديس قدوة يُحتذى بها بإذن الله.
نعيش اليوم عصرًا ذهبيًا للسينما السعودية، وتواجدك في أعمال سينمائية يعكس رغبتك في التقدم داخل هذا العالم.
ما الرهان القادم لتركي الكريديس؟
رهاني على السينما كبير جدًا، وأعد جمهوري بأن القادم سيكون مختلفًا وجميلًا، وسيرون أعمالًا ترتقي لتطلعاتهم بإذن الله.
خلف الكواليس توجد معارك لا يراها الجمهور.
ما أصعب موقف مررت به داخل الوسط الفني؟
تم شن حرب ضدي لمحاولة إخفاء هويتي البصرية، وعدم إظهار صوري ومقاطعي في حسابات السوشيال ميديا التابعة لـ “شاهد” وMBC، وأعتقد أن تبعات هذا الأمر ستظهر قريبًا.
برأيك، ما الذي ينقص الدراما السعودية لتكون منافسًا عالميًا؟
لا ينقصها شيء سوى التركيز على أعمال الأكشن والفانتازيا، وأقسم بالله أننا سنصل للعالمية بسرعة كبيرة إذا تم التركيز على هذا الجانب بالشكل الصحيح.
متى تكون راضيًا فعلًا عن أدائك؟ وهل القناعة الكاملة تصل يومًا للممثل؟
لابد أن أكون راضيًا عن أي مشهد أقدمه بنسبة 95٪ على الأقل، وإلا فلن أتردد في إعادة المشهد حتى لو ألحّ المخرج، لأن غيرتي على الصورة العامة للعمل كبيرة جدًا.
هل الفنان الحقيقي يجب أن يفاجئ جمهوره دائمًا… أم يحافظ على المنطقة التي نجح فيها؟
الفنان الحقيقي مغامر ويقفز قفزات مرعبة في مسيرته، وهذا ما يصنع الفنان الجسور.
أما من يكتفي بالحفاظ على المستوى نفسه، فأراه الأقرب للخروج من المنافسة، لأن الفن لا يرحم.
بعيدًا عن الكاميرا… من هو تركي الكريديس الذي لا يعرفه الجمهور؟
أنا إنسان بسيط ومعتدل، أضع الفن أمام عيني بهدف أن أرى العلم السعودي حاضرًا في مقدمة المشهد الفني عالميًا، وأن نقدم فنًا يليق بالمملكة ويكسر كل التحديات بإذن الله.
أخيرًا.. ما السر أو الخبر الذي تكشفه لأول مرة عبر «تفاعل السعودية»؟
أتمنى من الجمهور أن يجمعوا أكبر قدر ممكن من المال… لأنهم سيترددون كثيرًا على دور السينما قريبًا لمشاهدتي بإذن الله!
واختتم الفنان تركي الكريديس حواره مع «تفاعل السعودية» برسالة محبة وشكر، مؤكدًا سعادته بهذا اللقاء ومتمنيًا للصحيفة مزيدًا من النجاح والتألق.
https://tafaol.sa/121902/


















