الجمعة, 3 يوليو , 2026
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا
تفاعل السعودية
  • الرئيسية
  • عن السعودية
    • تفاعل في الحج
  • تقنية
  • سيارات
    • كتالوج السيارات
  • عقارات
    • المزادات العقارية
  • سياحة
  • ارتقاء
  • بودكاست
  • لقاءات
  • دليل الأعمال
  • فعاليات وأنشطة
  • منوعات
    • لايف ستايل
    • تريند
    • ترفيه
  • المزيد
    • انفوجراف
    • مقالات
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
تفاعل السعودية
  • الرئيسية
  • عن السعودية
    • تفاعل في الحج
  • تقنية
  • سيارات
    • كتالوج السيارات
  • عقارات
    • المزادات العقارية
  • سياحة
  • ارتقاء
  • بودكاست
  • لقاءات
  • دليل الأعمال
  • فعاليات وأنشطة
  • منوعات
    • لايف ستايل
    • تريند
    • ترفيه
  • المزيد
    • انفوجراف
    • مقالات
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
تفاعل السعودية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • عن السعودية
  • سيارات
  • عقارات
  • بودكاست
  • تقنية
  • سياحة
  • دليل الأعمال
  • فعاليات وأنشطة
  • جائزة السياحة العربية
  • لايف ستايل
  • صحة
  • فيديو تفاعل السعودية
  • مقالات
  • تريند
  • ترفيه
  • انفوجراف
  • ارتقاء
  • لقاءات وحوارات

من الحلم إلى الجراحة.. حوار شامل مع الدكتور فراس حداد حول الطب والقيادة 

كتب بواسطة احمد عادل
17 مايو، 2026 - 3:20 مساءً
in لقاءات وحوارات
A A
الدكتور فراس حداد

الدكتور فراس حداد

Share TweetSendShare

في هذا الحوار العميق، يفتح د. فراس حداد، استشاري جراحة الثدي، نافذة واسعة على تجربته المهنية والإنسانية الممتدة عبر سنوات من العمل الطبي والتدريب والإدارة.

حوار شامل مع الدكتور فراس حداد  

من غرف العمليات إلى برامج التدريب الدولية، ومن التعامل مع مريضات السرطان إلى قيادة مشاريع تحسين جودة الرعاية الصحية، يقدّم الدكتور حداد رؤية متكاملة تجمع بين الدقة العلمية والبعد الإنساني، وبين الجراحة كعلم والجراحة كرسالة حياة.

المحور الأول: المسار المهني والتخصص

دكتور فراس، سيرة ذاتية تمتد لأكثر من عقد، من طبيب مقيم في مدينة الملك عبد العزيز الطبية إلى استشاري في جراحة الثدي. كيف وقع اختيارك تحديداً على “جراحة الثدي“ لتكون مجال شغفك وتخصصك الدقيق؟.

الحقيقة أن الاختيار لم يكن لحظة واحدة، بل كان رحلة تشكّلت تدريجياً خلال سنوات الإقامة في مدينة الملك عبد العزيز الطبية. في برنامج الجراحة العامة كانت لديّ تجربة مع أطباء استشاريين متخصصين في الثدي، وأجريت دورات تدريبية في عدة مستشفيات مختلفة حول المملكة، وفي كل مرة كنت أعود من هذه الدورات بشعور مختلف، شعور بأن هذا المجال يجمع بين التحدي التقني الجراحي الحقيقي وبين أثر إنساني عميق.

جراحة الثدي ليست كغيرها أنت تتعامل مع مريضة تحمل خبراً غيّر حياتها، وأحياناً حياة عائلتها بأكملها، القرار الجراحي هنا ليس فقط استئصال ورم، بل هو قرار يمسّ هوية المرأة وصورتها عن نفسها، وهنا بالضبط دخل مفهوم الجراحة التجميلية الورمية “Oncoplastic”، أن نعالج السرطان دون أن ندمر جودة حياة المريضة.

وما زاد هذا الشغف عمقاً، هو انضمامي إلى مستشفى السلامة. هنا وجدت البيئة التي تتيح لي أن أعيش هذا التخصص بشكل كامل، بنيتها التحتية، وفريقها المتكامل، والحالات التي تمر عليّ يومياً، كل هذا يجعلني أستيقظ كل يوم بدافع أكبر من اليوم الذي قبله. الشغف لم يثبت، بل هو يتجدد ويتعمق مع كل مريضة أخرج من غرفة العمليات وأنا أعلم أنني أحدثت فارقاً حقيقياً في حياتها.

ذكرت في سيرتك الذاتية العمل على نهج “متعدد التخصصات” (Multidisciplinary approach) مع جراحي التجميل في عمليات الترميم. كيف يغير هذا التعاون من الحالة النفسية والسريرية للمريضة مقارنة بالجراحات التقليدية؟

هذا سؤال يلامس جوهر الطب الحديث، في الجراحة التقليدية كان الهدف الأول والأخير هو استئصال الورم والتأكد من سلامة الهوامش الجراحية، وهذا بالطبع أمر لا تنازل عنه، لكن كان هناك سؤال يُطرح لاحقاً وكأنه ثانوي، “وماذا بعد؟ كيف ستعيش المريضة مع هذا الجسد الجديد؟”

اليوم حين نجلس في اجتماع الفريق متعدد التخصصات، أنا كجراح ثدي وزميلي جراح التجميل وأخصائي الأورام وعلم الأشعة، نضع خطة علاجية متكاملة منذ اللحظة الأولى. المريضة لا تدخل غرفة العمليات وتخرج منها لتكتشف كيف ستبدو، بل هي جزء من القرار منذ البداية.

والفرق النفسي هنا هائل، المريضة التي تعلم أن فريقاً كاملاً يفكر فيها ليس فقط كورم يجب إزالته، بل كإنسانة لها حياة بعد العملية، هذه المريضة تدخل غرفة العمليات بثقة مختلفة تماماً، وحين تخرج وترى النتيجة التي توقعتها وتحدثنا عنها مسبقاً، يكون تعافيها النفسي أسرع وأعمق.

أما سريرياً فالتخطيط المشترك المسبق يقلل من الحاجة لعمليات تصحيحية لاحقة، ويعطينا هامشاً أوسع في قرارات الاستئصال دون القلق بشكل مفرط على الشكل النهائي، لأن زميل التجميل جاهز ومتفق معنا على الخطة منذ البداية.

باختصار، هذا النهج حوّل جراحة الثدي من عملية إنقاذ حياة فقط إلى عملية إنقاذ حياة وصون كرامة وجودة حياة في آنٍ واحد.

  • بصفتك كنت تقود مشروع “المسار السريع” (Fast-track) لمرضى سرطان الثدي ، ما هي أهمية عامل الوقت في هذا النوع من الأورام، وكيف يمكن للمنظومة الصحية تقليص فترات الانتظار؟

الوقت في سرطان الثدي ليس مجرد رقم على التقويم، هو قرار علاجي بحد ذاته. كل أسبوع تأخير قد يعني انتقال الورم من مرحلة إلى مرحلة أعلى، وهذا يغير كل شيء، من خيارات العلاج إلى فرص الشفاء، ولديّ تجربة سابقة في قيادة مشروع المسار السريع .

السؤال الذي أطرحه دائماً على نفسي هو: أين تضيع أيام المريضة؟ لأن المريضة أحياناً تنتظر أسابيع بين الاكتشاف الأول والتشخيص النهائي، وأسابيع أخرى قبل الوصول إلى قرار العلاج، هذا الانتظار لا يؤثر فقط على الورم، بل يؤثر على نفسية المريضة وعائلتها بشكل بالغ.

ما نسعى إليه في مستشفى السلامة هو بالضبط هذا المبدأ، أن تسير الفحوصات والاستشارات والتخطيط بشكل متوازٍ وليس متسلسلاً. الأشعة والخزعة وتقييم الأورام واجتماع الفريق، كل هذا يجب أن يحدث في إطار زمني محكوم لا أن ينتظر كل خطوة الخطوة التي قبلها.

والمنظومة الصحية بشكل عام تستطيع تقليص فترات الانتظار من خلال ثلاثة محاور رئيسية، أولاً وجود عيادات متخصصة لأمراض الثدي تستقبل الحالات المشتبه بها بأولوية واضحة.، ثانياً ربط التخصصات ببعضها داخل نفس المنظومة بحيث لا تحتاج المريضة للتنقل بين مستشفيات ومراكز مختلفة، وثالثاً تدريب الكوادر الطبية في المستوى الأول على التعرف المبكر والإحالة السريعة، لأن كثيراً من حالات التأخير تبدأ قبل أن تصل المريضة إلينا أصلاً.

ما يؤلمني حقاً هو حين تأتيني مريضة وأسألها متى اكتشفت هذه الكتلة فتقول “منذ ستة أشهر” لكنها تأخرت خوفاً أو انتظاراً لموعد أو ببساطة لأنها لم تعرف أين تذهب، هنا تصبح التوعية جزءاً لا يتجزأ من المعادلة، لأن السرعة تبدأ من لحظة وعي المريضة بنفسها وليس من لحظة دخولها المستشفى.

المحور الثاني: الجودة والأمان الجراحي

  • شغلت منصب “Surgeon Champion” في برنامج (NSQIP) التابع لكلية الجراحين الأمريكية. ببساطة، كيف يمكن للبيانات والإحصائيات أن تمنع حدوث خطأ طبي داخل غرفة العمليات؟.

كثير من الناس يتصورون أن الخطأ الطبي يحدث بسبب إهمال أو قلة كفاءة، والحقيقة أن كثيراً من الأخطاء تحدث في منظومات تعمل بشكل جيد لكن بدون بيانات كافية تكشف الخلل قبل أن يتحول إلى كارثة.

برنامج NSQIP قائم على فكرة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد، وهي أنك لا تستطيع تحسين ما لا تقيسه. نحن نجمع بيانات دقيقة عن كل عملية، مضاعفاتها، مدة الإقامة، نسب العدوى، حالات إعادة التدخل، ونقارن أداءنا بمعايير وطنية وعالمية. حين ترى أن نسبة معينة تتجاوز المعدل المتوقع، هذا ليس اتهاماً لأحد، بل هو ضوء أحمر يقول لك “هنا يجب أن تبحث.”

وأذكر حين قدمت نتائج تدقيقنا في مؤتمر كلية الجراحين الأمريكية عام 2020، كانت الرسالة الأساسية أن تحسين جودة الرعاية لا يبدأ بتغيير الجراح بل بتغيير المنظومة، البيانات تكشف لك أين يكمن الخلل، هل هو في التحضير قبل العملية؟ في بروتوكول ما بعد الجراحة؟ في التواصل بين الفريق؟ وحين تعرف المشكلة بدقة تستطيع حلها بدقة.

باختصار، البيانات لا تمنع الخطأ مباشرة، لكنها تضيء الطريق قبل أن يقع.

  • قمت بإجراء تدقيق سريري (Clinical Audit) حول دقة السجلات الطبية وملاحظات العمليات الجراحية. في رأيك، هل “المشرط” هو الأداة الوحيدة للجراح، أم أن “القلم والتوثيق” لا يقلان أهمية عن العملية نفسها؟.

هذا السؤال يلامس شيئاً أؤمن به بعمق. الجراح الجيد لا ينتهي دوره حين يخرج من غرفة العمليات.

حين أجرينا التدقيق السريري على ملاحظات العمليات الجراحية والسجلات الطبية، اكتشفنا أن ثغرات التوثيق كانت أحياناً تُحدث فجوات خطيرة في استمرارية الرعاية. طبيب يتسلم مريضاً بعد عملية ويجد ملاحظة ناقصة، ممرضة تبحث عن تفصيل دقيق في جرعة أو إجراء ولا تجده مكتوباً، هذه اللحظات الصغيرة هي بذور الأخطاء.

التوثيق الجيد هو امتداد للعملية الجراحية نفسها، ما فعلته داخل غرفة العمليات يجب أن ينتقل بوضوح كامل إلى كل من سيتعامل مع هذه المريضة بعدك، سواء كان بعد ساعة أو بعد سنة. السجل الطبي هو ذاكرة المريضة الطبية وذاكرة الفريق معاً.

وأنا أقول دائماً لمن أدربهم من الأطباء المقيمين، إن مشرطك يُشفي المريضة اليوم، لكن توثيقك يحميها غداً، والجراح الذي يتقن العملية ويُهمل التوثيق يشبه من يبني بيتاً محكماً لكن بدون خريطة هندسية، كل شيء يبدو جيداً حتى يحتاج أحد أن يفهم ما الذي بُني بالضبط.

المحور الثالث: التعليم الطبي وإعداد القادة

  • حصلت على جائزة “أفضل مدرب للسنة” وكنت مديراً لبرنامج تدريب الأطباء المقيمين. ما هو التحدي الأكبر الذي يواجه الجراح الشاب اليوم في السعودية لكي ينتقل من مرحلة التعلّم إلى مرحلة “الاستشاري الاستثنائي”؟

لو سألتني عن تحدٍّ واحد هو الأكبر، سأقول بلا تردد: الانتقال من عقلية “أنا أتعلم” إلى عقلية “أنا مسؤول.” هذه الجملة تبدو بسيطة لكنها تحمل ثقلاً هائلاً.

خلال سنوات الإقامة أنت محمي بوجود من هو أعلى منك، قرارك ليس نهائياً، دائماً هناك استشاري يراجع ويوجه. لكن حين تنتقل إلى مرحلة الاستشاري، فجأة القرار قرارك وحدك، والمريضة أمامك تنتظر، وعائلتها تنتظر، ولا أحد خلفك تلتفت إليه.

الجراح الشاب الذي يتجاوز هذه المرحلة بنجاح هو من تعلّم مبكراً أن يبني ثقته على المعرفة وليس على الجرأة. الثقة المبنية على المعرفة تجعلك حازماً حين يجب وتجعلك تقول “لا أعرف” حين يجب أيضاً، وهذه الأخيرة من أصعب المهارات.

التحدي الثاني الذي أراه كثيراً هو الانغماس في التقنية على حساب الجانب الإنساني. الجراح الاستثنائي ليس من يتقن الخياطة فقط، بل من يجلس مع المريضة قبل العملية ويفهم مخاوفها، ويخرج بعدها ويشرح لعائلتها بلغة تفهمها. هذا الجانب لا يُدرَّس في الكتب لكنه يصنع الفرق بين جراح جيد وجراح استثنائي.

وحين أنظر إلى من أدربهم اليوم، أحرص دائماً على شيء واحد، أن يفهموا أن النجاح في الجراحة ليس عدد العمليات التي أجريتها، بل عدد المرضى الذين غادروا وهم يثقون بك كإنسان قبل أن يثقوا بك كجراح.

  • بصفتك مدرباً معتمداً في دورات الإصابات المتقدمة (ATLS) ، كيف يتم تدريب الجراحين على الثبات الانفعالي واتخاذ قرارات مصيرية في ثوانٍ معدودة أثناء الكوارث أو الطوارئ؟.

هذا السؤال يقربني جداً من قلب تجربة ATLS. حين تكون مدرباً في هذا البرنامج لا تُعلّم الطب فقط، أنت تُعلّم كيف يفكر العقل تحت الضغط.

السر الأول الذي يقوم عليه ATLS هو تحويل القرار المعقد إلى بروتوكول واضح، حين تصل حالة إصابة بالغة لا وقت للتفكير من الصفر، لهذا ندرّب الجراح على خوارزمية محددة، ABC، المجرى الهوائي أولاً ثم التنفس ثم الدورة الدموية. هذا الترتيب يصبح بعد التدريب غريزة وليس خياراً، وهنا تحديداً يتحرر العقل من الذعر ويبدأ في العمل.

لكن الثبات الانفعالي لا يأتي من الحفظ، يأتي من المحاكاة، في دورات ATLS نضع المتدرب في سيناريوهات ضغط حقيقية، مريض ينهار أمامك، قرارات متعارضة، فريق ينتظر أمرك، ووقت يمر، تكرار هذه المواقف في بيئة آمنة يبني ما أسميه “ذاكرة الأزمة”، أي أن دماغك يتعرف على الموقف ويستدعي الاستجابة الصحيحة تلقائياً.

والشيء الذي أؤكد عليه دائماً لمن أدربهم هو أن الثبات لا يعني غياب الخوف، الجراح الذي يقول لك إنه لا يشعر بشيء في غرفة الطوارئ إما أنه لا يفهم خطورة الموقف أو أنه غير صادق الثبات الحقيقي هو أن تشعر بالضغط لكن لا تدعه يسرق تركيزك، وهذا بالضبط ما يصنعه التدريب الجيد، لا يلغي المشاعر بل يجعلها وقوداً وليس عائقاً.

المحور الرابع: كواليس حياة الجراح

  • من طبيب امتياز مثالي (Best Intern) عام 2012 وصولاً لكونك استشارياً في 2025. إذا عدت بالزمن لفراس الشاب في أول يوم له في “حج 2012” ، ما هي النصيحة التي ستقدمها له بعد كل هذه الخبرة؟

سؤال يأخذني لمكان خاص جداً، عام 2012 كان عاماً مميزاً، كنت أخدم في بعثة الحج الطبية، وهي تجربة إنسانية لا تشبه أي شيء آخر. حجم المسؤولية، حجم التنوع البشري، حجم الحالات التي تراها في وقت قصير جداً، كل هذا في بداية مسيرتي.

لو عدت لذلك اليوم وجلست مع فراس الشاب، أول شيء سأقوله له هو: “لا تستعجل أن تثبت نفسك، بل استثمر في أن تفهم نفسك.” الطبيب الشاب في بداياته يريد أن يُظهر كفاءته للجميع، وهذا طبيعي، لكنه أحياناً يجعلك تتجاهل لحظات التعلم الحقيقية التي تأتي من الاعتراف بما لا تعرفه.

ثانياً سأقول له: “اختر مشايخك بعناية.” المشايخ هنا أعني بهم الأطباء الذين ستتعلم منهم، ليس فقط من يعلمك الجراحة بل من يعلمك كيف تتعامل مع المريض كإنسان، كيف تتحمل الضغط، كيف تقوم من الإخفاق. هؤلاء الناس يصنعون الجراح الحقيقي.

والنصيحة الأخيرة التي أعتقد أن فراس الشاب كان يحتاجها هي: “الطريق طويل، فلا تحرق نفسك في بدايته.” الجراحة ماراثون وليست سباق مئة متر. الصبر على التفاصيل، الصبر على التعلم، الصبر على بناء السمعة، كل هذا يأتي بثماره لكن ليس غداً.

  • تخصص الجراحة يتطلب تركيزاً ذهنياً وجسدياً عالياً جداً.. كيف يوازن الدكتور فراس بين مسؤولياته كمدير برنامج، وعمله كجراح، وبين حياته الشخصية؟

سأكون صريحاً، التوازن الكامل وهم جميل لكنه ليس واقعاً دائماً في حياة الجراح. ما أسعى إليه ليس التوازن المثالي بل ما أسميه “الأولويات الواعية.”

هناك أيام يكون فيها المريض هو كل شيء، عملية طارئة، حالة معقدة، قرار لا يحتمل التأجيل، وهناك أيام يكون فيها البيت هو كل شيء، وهذه الأيام لا تقل أهمية عند أهل بيتي ولا عندي.

الخطأ الذي يقع فيه كثير من الأطباء هو أنهم يجلبون ثقل العمل معهم للبيت دون أن يشعروا، الجسد موجود لكن العقل لا يزال في غرفة العمليات، أنا أحاول بشكل واعٍ أن أفصل بين الفضاءين، وهذا ليس سهلاً لكنه ضروري، لأن الجراح المنهك لا يخدم مريضيه ولا عائلته.

أما على صعيد إدارة المسؤوليات، فالتنظيم هو كلمة السر، حين تضع أولوياتك بوضوح وتثق بفريقك وتفوّض ما يمكن تفويضه، تجد أن الوقت يتمدد بشكل لم تتوقعه، أنا لا أستطيع أن أكون في كل مكان في نفس الوقت، لكنني أستطيع أن أبني فريقاً وأنظاماً تعمل حتى حين لا أكون موجوداً.

وفي النهاية أقول دائماً، الطبيب الذي يعتني بنفسه وبمن يحبهم هو طبيب أفضل لمرضاه، لأن من يعطي من فراغ لا يعطي شيئاً حقيقياً.

المحور الخامس: استشراف المستقبل

  • شاركت في مؤتمرات دولية عديدة حول سرطان الثدي والفتق الجراحي. أين ترى مستقبل جراحة الثدي في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والتقنيات الجراحية الحديثة؟

هذا السؤال يشغل تفكيري كثيراً، وأنا أتابعه عن كثب من خلال مشاركاتي في المؤتمرات الدولية لسرطان الثدي. والحقيقة أن ما نشهده اليوم ليس مجرد تطور تدريجي، بل هو تحول جذري في طريقة تعاملنا مع هذا المرض.

على صعيد الذكاء الاصطناعي، ما يحدث الآن في عالم التصوير الطبي مذهل. الخوارزميات أصبحت قادرة على اكتشاف تغيرات في الماموغرام بدقة تفوق في بعض الحالات العين البشرية، وهذا يعني أننا نتجه نحو اكتشاف مبكر أعمق وأسرع مما كنا نحلم به قبل عشر سنوات،لكنني هنا أريد أن أكون واضحاً، الذكاء الاصطناعي أداة استثنائية لكنه يبقى أداة. القرار الطبي النهائي يحتاج عقلاً بشرياً يفهم السياق الكامل للمريضة، حالتها النفسية، ظروفها، خياراتها.

أما على صعيد التقنيات الجراحية، فنحن نتجه بشكل واضح نحو الجراحة الأقل توغلاً مع نتائج أكثر دقة، تقنيات تحديد العقدة الحارسة أصبحت أكثر تطوراً، وهذا يعني أننا نستطيع اليوم أن نحمي المريضة من مضاعفات كانت تُعتبر حتماً لا مفر منه في الماضي.

لكن ما أؤمن به بعمق هو أن مستقبل جراحة الثدي لن يكون في التقنية وحدها، بل في التكامل بين التقنية والإنسان، المريضة التي تجلس أمامي لا تحتاج فقط جراحاً يتقن أحدث الأدوات، بل تحتاج إنساناً يفهم خوفها ويشاركها قرارها. وهذا الجانب لا يستطيع أي ذكاء اصطناعي أن يحل محله مهما تطور.

وفيما يخص المملكة العربية السعودية تحديداً، أرى أننا في لحظة مثيرة جداً، رؤية 2030 والاستثمار الضخم في القطاع الصحي يفتحان أمامنا فرصاً حقيقية لنكون في طليعة هذا التحول وليس مجرد متلقين له. ومستشفى السلامة بما يمتلكه من بنية تحتية وفريق متكامل هو نموذج لما يجب أن يكون عليه مستقبل الرعاية الصحية في المنطقة.

الجراح الذي سيصنع الفرق غداً هو من يستثمر في تعلم هذه التقنيات اليوم، لا من يقاومها خوفاً منها.

  • “دكتور فراس، بصفتك مدرباً دولياً في إصابات الحوادث (ATLS) ، تخيل أننا الآن في غرفة عمليات افتراضية وحدث ‘نزيف مفاجئ غير متوقع’ وتزامن ذلك مع ‘عطل تقني في الأجهزة’.. ما هي الكلمات الثلاث الأولى التي ستقولها لفريقك لضبط الإيقاع؟” (هذا يبرز مهارات القيادة التي تخصص فيها ).

“أنا معكم، تنفسوا.”

أعرف أن هذا قد يبدو غير متوقع، كثيرون يتوقعون أن أقول “ضغط على الجرح” أو “أحضروا الدم” وهذه ستأتي بعد ثانية واحدة. لكن في تلك اللحظة الأولى من الفوضى، أخطر شيء يحدث ليس النزيف، بل هو أن يتجمد فريقك من الصدمة.

ما وراء المشرط

  • “أنت تدير مشروع ‘المسار السريع’ لمرضى السرطان. بعيداً عن البروتوكول الطبي، كيف تبلغ سيدة في مقتبل العمر بقرار ‘استئصال الثدي’ بطريقة تجمع بين الحقيقة الطبية والأمل الإنساني؟ وما هو السؤال الذي طرحته عليك مريضة وغير نظرتك للطب للأبد؟”

هذا السؤال يأخذني لمكان عميق جداً.

أولاً، لا يوجد بروتوكول يعلمك كيف تكسر هذا الخبر، الكتب تعطيك أطراً، لكن اللحظة الحقيقية حين تجلس أمام امرأة في الثلاثين أو الأربعين من عمرها وتنظر في عينيها، تلك اللحظة لا يعلمها أحد، بل تعلمها أنت من مرضاك واحدة تلو الأخرى.

ما أحرص عليه دائماً هو أن أبدأ بالاستماع قبل الكلام، أسألها “ماذا تعرفين عن وضعك حتى الآن؟” لأن ما تعرفه يحدد من أين أبدأ، بعدها أكون صريحاً لكن بلغة تحمل معها الطريق، لا أقول فقط “نحتاج لاستئصال الثدي”، بل أقول “هذا القرار هو أقوى سلاح لدينا لنضمن أنك ستكونين هنا بعد عشر سنوات مع من تحبين.”

الفرق بين الحقيقة الطبية والأمل الإنساني ليس في المعلومة، بل في الطريقة التي تُقدَّم بها، الحقيقة ثابتة، لكن الأمل هو الإطار الذي تضعها فيه. وأحرص دائماً أن تغادر المريضة غرفتي وهي تحمل خطة واضحة، لأن الخطة تحوّل الخوف إلى حركة.

أما السؤال الذي غيّر نظرتي للطب للأبد…

جاءتني مريضة، أم لثلاثة أطفال صغار، وبعد أن شرحت لها كل شيء بهدوء، نظرت إليّ وسألت سؤالاً واحداً لم أكن مستعداً له أبداً.

لم تسألني عن نسبة النجاح، ولم تسألني عن المضاعفات، بل قالت:

“دكتور، هل سأكون بخير بما يكفي لأوصل أطفالي للمدرسة أول يوم دراسي؟“

تلك اللحظة علّمتني أن المريضة لا تفكر بالورم، بل تفكر بحياتها. وأن دورنا كأطباء ليس فقط أن نعالج المرض، بل أن نفهم ما الذي يعنيه الشفاء لهذا الإنسان تحديداً.

منذ تلك اللحظة حين أجلس مع مريضة جديدة لا أرى فقط الملف الطبي أمامي، بل أرى حياة كاملة تريد أن تستمر، وهذا وحده يغير كل شيء في طريقة عملي.

  1. “تحدي الجودة
  • “أنت ‘بطل الجودة’ (Surgeon Champion). لو أعطيناك صلاحيات مطلقة لتغيير إجراء واحد فقط في نظام المستشفيات بالسعودية لتقليل عدوى العمليات الجراحية (SSI) بناءً على دراساتك ، ما هو هذا الإجراء؟ ولماذا لم يطبقه أحد حتى الآن؟”

بدون تردد، توحيد السجل الطبي الإلكتروني على مستوى المملكة.

اليوم المريضة التي تأتيني في مستشفى السلامة ربما أجرت فحوصات في مستشفى آخر، وعندها تاريخ دوائي في مكان ثالث، لكنني لا أرى شيئاً من هذا، أبدأ من الصفر في كل مرة، وهذا يعني تكرار الفحوصات وضياع الوقت وأحياناً قرارات طبية تفتقر لمعلومات كانت موجودة في مكان ما.

عدوى مواقع العمليات تحديداً، كثير منها يمكن تفاديه لو عرفنا التاريخ الكامل للمريض، حساسياته، مضاداته الحيوية السابقة، حالاته المزمنة.

ولماذا لم يُطبَّق حتى الآن؟ لأن توحيد الأنظمة يعني توحيد المصالح، وهذا أصعب بكثير من توحيد البرمجيات. لكن نظام صحتي يسير في الاتجاه الصحيح، ونحن بحاجة لتسريع هذا المسار.

  1. فقرة أغراض الجراح
  • “في حقيبتك الطبية أو مكتبك، ما هو الشيء (غير المشرط والسماعة) الذي لا يفارقك منذ أيام التخصص في مدينة الملك عبد العزيز الطبية ؟ وماذا يمثل لك في رحلة النجاح؟”

صورة عائلتي.

في أصعب ليالي الإقامة حين كان التعب لا يرحم، كنت أنظر إليها وأتذكر لماذا أنا هنا، الجراحة تأخذ منك الكثير، لكن حين تنظر لمن تحب كل شيء يستعيد معناه.

وتعلمت منها شيئاً آخر، كل مريضة تدخل عليّ هي أيضاً صورة في حقيبة شخص ما، ينتظرها في البيت، وهذا وحده يكفي ليجعلني أعطي كل ما عندي داخل غرفة العمليات.

  1. سؤال التفاعل الوطني
  • “بصفتك طبيباً سورياً نشأ مهنياً وتفوق في المنظومة الصحية السعودية ، كيف ترى تفاعل الكفاءات العربية مع رؤية السعودية الصحية 2030 من واقع تجربتك كمدير لبرنامج تدريبي ؟”

أنا نفسي جزء من هذه الإجابة، لكن بطريقة مختلفة عما يتوقعه كثيرون.

لم أكن غريباً جاء إلى المملكة، بل أنا نشأت هنا. المملكة هي البيئة التي صنعتني إنساناً قبل أن تصنعني طبيباً، ثم سافرت للبحرين حيث درست الطب في جامعة الخليج العربي، وعدت للمملكة لأبدأ تدريبي ثم اختصاصي وكل مراحل مسيرتي المهنية.

لذلك حين أتحدث عن رؤية 2030 أتحدث عنها كشخص يعيشها من الداخل وليس كزائر يراها من الخارج. التحول الذي أراه في المنظومة الصحية حقيقي وملموس، الاستثمار في التدريب والجودة والاعتماد الدولي جعل المستشفيات السعودية بيئة تنافسية حقيقية ترفع سقف الكفاءات العربية التي تعمل فيها.

وما أؤمن به من تجربتي كمدير لبرنامج التدريب هو أن الكفاءة العربية حين تجد بيئة تمنحها فرصة حقيقية للنمو والبناء، لا حدود لما تستطيع تقديمه. وهذا بالضبط ما تسعى إليه رؤية 2030.

وأنا اليوم في مستشفى السلامة أشعر بهذا بالضبط. أشعر أنني لا أعمل في السعودية بل أبني فيها.

 

 

رابط مختصر للمشاركة:
https://tafaol.sa/121299/

تابعنا الآن على شبكة نبض
السابق

تسارع يحبس الأنفاس: قائمة أسرع سيارات في العالم 2026 (أقوى 5 سيارات إنتاجية)

التالي

رسوم العقارات الشاغرة تعيد هيكلة أسعار السوق

إقرأ ايضا

دينا باشماخ: التشخيص المبكر لمشكلات النمو والسكري يصنع فارقًا في حياة الأطفال
لقاءات وحوارات

دينا باشماخ: التشخيص المبكر لمشكلات النمو والسكري يصنع فارقًا في حياة الأطفال

13 يونيو، 2026
الإعلامية أميرة العباس
لقاءات وحوارات

أميرة العباس لـ«تفاعل السعودية»: بناتيوب كان وجه الخير والإذاعة صقلتني على مدى 14 عامًا

11 يونيو، 2026
حوار تركي العنزي لصحيفة تفاعل
أخبار

حوار المبتكر تركي العنزي لصحيفة تفاعل السعودية: سوار M.B.S فخر سعودي توّج بالذهب العالمي

7 يونيو، 2026
الفنان تركي الكريديس
لقاءات وحوارات

من المسرح بدأت الحكاية.. ومن الشغف وُلد الحلم

21 مايو، 2026
الإعلامي عبدالله الينبعاوي
لقاءات وحوارات

حوار خاص: كيف جمع بين الإعلام الرياضي والفني والموضة دون أن يفقد هويته

18 مايو، 2026
نائب وزير الحج والعمرة، عبدالفتاح بن سليمان مشاط
لقاءات وحوارات

«فيديو» استعدادات مكثفة لموسم الحج.. فرضيات ميدانية وتدريب شامل بأعلى مستويات الجاهزية

6 مايو، 2026
التالي
العقارات الشاغرة

رسوم العقارات الشاغرة تعيد هيكلة أسعار السوق

هلال شهر ذي الحجة

موعد تحري هلال شهر ذي الحجة في الممكلة وتحديد وقفة عرفة

إنجاز سعودي عالمي

إنجاز سعودي عالمي.. المملكة تحقق المركز الثاني في آيسف 2026

برامج تلفزيونية في موسم الحج

برامج تلفزيونية في موسم الحج| رسالة سعودية تُجسد خدمة ضيوف الرحمن

نشر حديثًا

الكشف عن بي واي دي FCB تاي 9 الجديدة: SUV فاخرة بأبعاد ضخمة وشحن خارق

الكشف عن بي واي دي FCB تاي 9 الجديدة: SUV فاخرة بأبعاد ضخمة وشحن خارق

2 يوليو، 2026
قفزات الهندسة الآسيوية: قراءة في تطور جودة سيارات شيري الجديدة

تطور جودة سيارات شيري: قراءة في قفزات الهندسة الآسيوية

2 يوليو، 2026
طلب تملك العقار لغير السعوديين أبشر

طلب تملك العقار لغير السعوديين أبشر.. الدليل الرقمي والرسوم

2 يوليو، 2026
خدمة النقل الداخلي للمعلمين والمعلمات

خدمة النقل الداخلي للمعلمين والمعلمات عبر نور لمدة 5 أيام (تفاصيل)

2 يوليو، 2026

الأكثر قراءة

  • «سبع منصات تعليمية موثوقة».. “تفاعل السعودية – ارتقاء” تطلق دليلًا شاملًا لأفضل منصات التعلم الذاتي عالميًا وعربيًا

    تفاعل السعودية ارتقاء تطلق دليلًا رقميًا شاملاً لأفضل منصات التعلم الذاتي

    554 shares
    Share 222 Tweet 139
  • تفاعل السعودية تطلق برنامجها الحواري “أثر” وتستضيف الدكتور نزار باهبري الرئيس التنفيذي لمجموعة السعودي الألماني الطبية في أولى حلقاته

    410 shares
    Share 164 Tweet 103
  • الفئات المعفاة من رسوم المرافقين وقيمة رسوم تجديد الإقامة للعمالة المنزلية

    284 shares
    Share 114 Tweet 71
  • كلية الملك فهد الأمنية تعلن عن وظائف عسكرية.. 80 تخصصًا جامعيًا مطلوبًا

    200 shares
    Share 80 Tweet 50
  • شركة أرامكو الرقمية تعلن عن وظائف شاغرة في الظهران

    186 shares
    Share 74 Tweet 47

عن تفاعل

تفاعل السعودية

” تفاعل السعودیة “ منصة إعلامیة سعودیة متخصصة، تصل إلى أكثر من 7 ملایین متابع. نقدم محتوى عصري وموثوق یغطي أھم التطورات والأحداث في المملكة

  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • عن السعودية
  • تفاعل في الحج
  • تقنية
  • سياحة
  • عقارات
  • سيارات
  • ارتقاء
  • لقاءات وحوارات

النشرة البريدية

اشترك الآن في نشرتنا البريدية تصلك جديد الأخبار والموضوعات.

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • Embed Link
  • Newsletter
  • Newsletter Profile
  • short codes
  • test
  • أخبار تفاعل السعودية
  • اقتصاد
  • الأخلاقيات والمعايير المهنية
  • الذكاء الاصطناعي
  • العالم
  • الملكية والتمويل
  • النشرة البريدية
  • ترفيه
  • تسجيل الإعلاميين
  • تطوير الذات
  • تقنيات
  • خبر عاجل
  • دليل الأعمال
  • رؤية 2030
  • رياضة
  • سياحة
  • سياحة
  • سيارات
  • سيارات
  • سيارات الحديثة
  • سياسة استقبال ملاحظات القراء
  • سياسة التصحيح
  • سياسة التنوع
  • سياسة الخصوصية
  • صحة
  • صحيفة تفاعل السعودية
  • صفحة بودكاست أثر
  • عقارات
  • عقارات
  • عقارات الحديثة
  • عين تفاعل
  • فعاليات وأنشطة
  • فيديو
  • فيديو تفاعل السعودية
  • كتالوج السيارات
  • كل الدول
  • لايف ستايل
  • مبادئ النشر
  • متابعات
  • مقالات
  • من نحن
  • منوعات