من قاعات التكريم في رومانيا إلى قلوب السعوديين، نجح المبتكر تركي العنزي في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى طوق نجاة لمرضى القلب من خلال سوار ذكي يتنبأ بالخطر قبل حدوثه. في “تفاعل السعودية” كان حوارنا مع تركي لنتحدث معه ببساطة عن كواليس هذا الإنجاز، المشاعر الصادقة وراء التتويج، ومستقبل ابتكاره (M.B.S).
المحاور: كيف يحمي هذا السوار مرضى القلب في بيوتهم من خلال ميزة “الإنذار المبكر” والتذكير بالأدوية؟
تركي العنزي: الكثير من مرضى القلب يحتاجون إلى متابعة مستمرة خارج المستشفى، وهنا يأتي دور السوار. فهو يرسل تنبيهات مبكرة عند وجود مؤشرات خطر، بالإضافة إلى تذكير المريض بمواعيد الأدوية والفحوصات الدورية، مما يساعد على رفع الالتزام العلاجي وتقليل احتمالية حدوث المضاعفات.
المحاور: الرعاية الطبية تحتاج دقة عالية؛ كيف يفرق السوار بين المجهود الطبيعي (مثل الرياضة) وبداية جلطة حقيقية؟
تركي العنزي: تم تصميم النظام ليحلل مجموعة من المؤشرات معاً وليس مؤشراً واحداً فقط. فعند ممارسة الرياضة ترتفع نبضات القلب بشكل طبيعي وفق نمط معين، بينما التغيرات المرتبطة بالمشكلات القلبية تكون مختلفة من حيث التوقيت والاستمرارية والعلامات المصاحبة. لذلك يعتمد الذكاء الاصطناعي على تحليل الأنماط المتعددة للوصول إلى أعلى مستوى ممكن من الدقة.
المحاور: وأنت صاعد على منصة التكريم في رومانيا وسط علماء ومبتكرين من كل العالم.. وش كان شعورك؟
تركي العنزي: كانت لحظة لا توصف. شعرت بالفخر والامتنان لله أولاً، ثم لوطني المملكة العربية السعودية. لم أكن أمثل نفسي فقط، بل كنت أمثل شباب الوطن وكل من آمن بهذه الفكرة منذ بدايتها.


المحاور: لحظة إعلان فوزك بالذهب.. من أول شخص كلمته؟ وكيف كانت ردة فعل والدينك؟
تركي العنزي: أول اتصال كان لوالدي ووالدتي. كانت لحظة مليئة بالمشاعر، وسمعت كلمات فخر ودعوات لا تُقدر بثمن. فرحتهم بالنسبة لي كانت أعظم من شعور الميدالية نفسه نفسها.
“هذي ثمره من ثمار رؤيتك “
كلمات والدي الذي أعتقد انها بلسان كل سعودي بعد فوزي بالمدالية الفضية بمعرض #ITEX الدولي
سيدي الملهم والقائد والمجدد وعراب الرؤية وفخر كل مواطن سعودي وكل مسلم الذي لامسني انا وزملائي دعمه المعنوي والمادي والنفسي
بكل فخر وإعتزاز إعلن بتسمية الإبتكار… https://t.co/RywT3xpDqd pic.twitter.com/CBHrLwvRST
— تركي عبدالله العنزي (@turkienezi9) May 20, 2024
المحاور: هل فيه موقف أو حالة مرضية شفتها خلال دراستك في جامعة حفر الباطن كانت هي الدافع الأساسي لك عشان تسوي السوار؟
تركي العنزي: بحكم دراستي في التمريض ووجودي في البيئة الصحية، شاهدت حالات كثيرة كان عامل الوقت فيها حاسماً لإنقاذ حياة المرضى. لكن بنسبة لي هو إصابة والدي والدتي بمرض السكري اصبح لدي هاجس كبير كيف ممكن انبهم بمواعيد الادوية متابعتهم ،هذا الأمر جعلني أفكر في حل تقني يساهم في اكتشاف الخطر مبكراً قبل وصول المريض إلى مرحلة حرجة.
المحاور: اخترت اسم (M.B.S) لابتكارك.. ما هي الرسالة اللي حبيت توصلها للعالم من هذا الاسم؟
تركي عنزي: اخترت اسم M.B.S تيمناً ووفاءً لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، الملهم الأول للشباب السعودي وصاحب الرؤية الطموحة التي جعلت أبناء الوطن ينافسون عالمياً في مختلف المجالات. ومن هذا المنبر أهدي سموه جميع ميدالياتي الذهبية الست التي حققتها في المشاركات والمعارض الدولية، تقديراً للدعم الكبير الذي يحظى به الشباب والمبتكرون في عهد رؤية 2030.
المحاور: والدك قال لك بعد الفوز: “هذه ثمرة من ثمار رؤيتك”.. كيف أثر فيك دعم القيادة وأهلك عشان تواصل؟
تركي عنزي: كلمات والدي كانت مؤثرة جداً بالنسبة لي، وعندما قال: (هذه ثمرة من ثمار رؤيتك يا سمو الأمير محمد بن سلمان) شعرت بحجم الأثر الذي أحدثته رؤية المملكة 2030 في حياة الشباب السعودي. اليوم نحن نرى الدعم الحقيقي للابتكار والبحث العلمي وتمكين الشباب، وهذا ما منحني الثقة لأمثل المملكة في المحافل الدولية. كما أن دعم أسرتي كان السند الأكبر لي في كل خطوة، ومن دون توفيق الله ثم دعم القيادة الرشيدة وأهلي لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم.”
تركي العنزي يتفوق على 500 مخترع من 30 دولة حول العالم ويحقق الميدالية الذهبية بالمجال الطبي في معرض #سيؤول الدولي للاختراعات
عبر:@fawaz749 pic.twitter.com/OPSADxs1hh— العربية السعودية (@AlArabiya_KSA) December 3, 2024

المحاور: كيف ساعدتك البيئة الأكاديمية والدراسة في كليتك بحفر الباطن عشان تحول الفكرة لابتكار عالمي؟
تركي عنزي: جامعة جامعة حفر الباطن وفرت بيئة محفزة للابتكار والبحث العلمي، كما أن تخصص التمريض بقيادة واشراف الدكتور جلال الحربي منحني فهماً عميقاً لاحتياجات المرضى والتحديات الصحية، وهو ما ساعدني على تحويل الفكرة إلى مشروع يخدم المجتمع.

المحاور: حققت جوائز عالمية في رومانيا وبولندا وماليزيا وكوريا الجنوبية .. وش اللي ميز سوار M.B.S عن باقي المشاريع؟
تركي عنزي: ما يميز المشروع أنه يجمع بين الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية الوقائية في جهاز قابل للارتداء، ويهدف إلى حماية المريض قبل وقوع الخطر وليس فقط التعامل معه بعد حدوثه، إضافة إلى تركيزه على الاحتياج الفعلي للمرضى ومقدمي الرعاية.
بسم الله توكلت على الله،
أغادر إلى دولة رومانيا للمشاركة في معرض رومانيا الدولي للاختراعات والابتكارات، ممثلًا للمملكة العربية السعودية بكل فخر واعتزاز.رحلة جديدة أحمل فيها شغف الابتكار، وطموح الشباب السعودي، والدعم الكبير الذي نعيشه في وطننا بقيادة سمو سيدي الامير محمد بن… pic.twitter.com/eGy3Yb3Drr
— تركي عبدالله العنزي (@turkienezi9) May 22, 2026
المحاور: متى نشوف السوار في السوق أو مع المرضى؟ هل فيه خطة لإنتاجه تجارياً أو بالتعاون مع وزارة الصحة؟
تركي عنزي: نعمل حالياً على تطوير المشروع واستكمال المراحل التقنية والتنظيمية اللازمة، ونسعى إلى بناء شراكات مع الجهات الصحية والمستثمرين للوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري وتقديمه للمستفيدين بأعلى معايير الجودة والسلامة.
المحاور: كلمة أخيرة للشباب اللي عندهم أفكار في الذكاء الاصطناعي ويخافون يبدأون.. وش تقول لهم؟
تركي عنزي: أقول لهم: لا تنتظروا الظروف المثالية، ابدأوا بما لديكم اليوم. كل إنجاز كبير بدأ بفكرة صغيرة. آمنوا بأفكاركم، تعلموا باستمرار، واستفيدوا من الفرص التي توفرها المملكة، فاليوم أصبح المستحيل أقرب من أي وقت مضى للمبتكر السعودي.
|
ختاماً.. في صحيفة تفاعل السعودية، نؤمن أننا لا ننشر مجرد كلمات، بل نروي قصصاً تُلهم العالم ونبني أثراً يصل للملايين. وحوارنا اليوم مع المبتكر تركي العنزي لم يكن إلا نموذجاً حياً للمواطن الطموح والملهم للشباب السعودي، الذي حرك بإنجازه وفخره مشاعر الملايين حول العالم. ولأن شغفنا بالإلهام لا ينتهي عند السطور، ندعوكم للتعرف على المزيد من القصص الملهمة والمحتوى ذو الأثر العميق، عبر الاستماع إلى بودكاست أثر. |
https://tafaol.sa/124135/




















