في خطوة تعكس عمق التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة في المملكة، أعلنت الشركة السعودية للكهرباء إطلاق هويتها الجديدة تحت مسمى «السعودية للطاقة»، في تحول نوعي لا يقتصر على تغيير الاسم، بل يمتد ليعبر عن مرحلة مؤسسية جديدة تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية المتسارعة، وتعزز جاهزية الشركة لمتطلبات المستقبل.
السعودية للكهرباء
ويأتي هذا التحول في سياق إعادة هيكلة شاملة يشهدها قطاع الكهرباء والطاقة منذ عام 2020، ضمن مسار إصلاحي تقوده الجهات المعنية بهدف رفع كفاءة الأداء، وتعزيز الاستدامة المالية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمشتركين، بما يتسق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع تطوير القطاعات الحيوية في صدارة أولوياتها.
تحولات جوهرية في بنية القطاع
شهدت السنوات الماضية سلسلة من الإصلاحات التنظيمية والمالية التي أعادت صياغة العلاقة بين المنتجين والمشغلين والموزعين، وركزت على رفع كفاءة الإنفاق، وتحسين الحوكمة، وتعزيز الشفافية. ويُنظر إلى التحول من “السعودية للكهرباء” إلى “السعودية للطاقة” باعتباره انعكاسًا طبيعيًا لاتساع نطاق الدور الذي تضطلع به الشركة، ليتجاوز الإطار التقليدي لتوليد ونقل وتوزيع الكهرباء، نحو مفهوم أشمل يرتبط بإدارة منظومة الطاقة بكفاءة واستدامة.
الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس خالد بن سالم الغامدي، أوضح أن الهوية الجديدة تمثل امتدادًا لإرث مؤسسي طويل، لكنها في الوقت ذاته تؤسس لمرحلة أكثر مرونة وابتكارًا، تستجيب للتحولات العالمية في قطاع الطاقة، وتواكب التوجهات نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز موثوقية الإمدادات.
هوية تعكس التحول لا التغيير الشكلي
لا يُنظر إلى إطلاق الهوية الجديدة بوصفه إجراءً شكليًا، بل باعتباره تعبيرًا بصريًا واستراتيجيًا عن التحول في الدور والمسؤولية.
فالاسم الجديد يعكس شمولية أكبر، ويعبر عن طموح يتجاوز تقديم خدمة تقليدية إلى لعب دور محوري في منظومة الطاقة الوطنية.
ويؤكد مختصون أن إعادة بناء الهوية المؤسسية في هذا التوقيت يعزز الصورة الذهنية للشركة كشريك رئيسي في التنمية، ويرسخ مفهوم الاستدامة والجاهزية المستقبلية، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة في تقنيات الطاقة النظيفة وكفاءة الشبكات الذكية.
مواكبة المنصات الرقمية والتحول التقني
يمثل التحول المؤسسي جزءًا من مسار أوسع للتحول الرقمي الذي تشهده الشركات السعودية الكبرى، حيث باتت المنصات الرقمية عنصرًا أساسيًا في تقديم الخدمات وإدارة العمليات. وفي هذا الإطار، تعمل الشركة على تطوير بنيتها الرقمية، وتعزيز التكامل بين أنظمة التشغيل، ورفع مستوى الأتمتة، بما يسهم في تحسين تجربة المشتركين وزيادة موثوقية الخدمة.
كما يعكس التوجه الجديد انسجامًا مع التحول الرقمي الذي تتبناه المملكة في مختلف القطاعات، من خلال تبني حلول تقنية متقدمة، وتحليل البيانات الضخمة، وتعزيز أمن المعلومات، بما يدعم كفاءة الأداء ويعزز استدامة العمليات التشغيلية.
أهداف استراتيجية تتجاوز الحاضر
تتجسد أهداف التحول في عدة محاور رئيسية، من أبرزها:
رفع الكفاءة التشغيلية والمالية.
تعزيز استدامة الموارد وتنويع مصادر الطاقة.
تحسين جودة الخدمات ورفع رضا المشتركين.
دعم التكامل مع خطط التنمية الوطنية.
ترسيخ مكانة الشركة كممكن رئيسي لمنظومة الطاقة في المملكة.
ويأتي ذلك ضمن رؤية أشمل يقودها قطاع الطاقة برئاسة وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، والتي تركز على بناء قطاع أكثر كفاءة ومرونة، قادر على تلبية الطلب المتزايد، ومواكبة التحولات العالمية في أسواق الطاقة.
مرحلة جديدة بثقة متجددة
يمثل إطلاق «السعودية للطاقة» محطة مفصلية في مسيرة شركة تعد الأكبر في إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء في الشرق الأوسط، ويعكس انتقالها من مرحلة التمكين التشغيلي إلى مرحلة الريادة الاستراتيجية.
وبينما تتسارع التحولات التقنية والاقتصادية عالميًا، تبدو هذه الخطوة تجسيدًا لرغبة واضحة في إعادة تعريف الدور، وتعزيز الهوية، وترسيخ الحضور في مشهد طاقة يتسم بالتغير المستمر، بما يضمن استدامة النمو ويعزز إسهام الشركة في دعم مسيرة التنمية والازدهار في المملكة.














