شهد قطاع صناعة السيارات العالمي تحولاً مفاجئاً بعد إعلان تراجع هوندا عن السيارات الكهربائية بشكل رسمي والتخلي عن أهدافها الطموحة لعامي 2030 و2040.
جاء هذا القرار التاريخي إثر خسائر مالية غير مسبوقة عصفت بثاني أكبر صانع للسيارات في اليابان، يعيد رسم خريطة المنافسة في السوق ويؤكد تغيير استراتيجية العملاق الياباني نحو تبني بدائل أخرى أكثر استدامة لربحيته، وفي مقدمتها السيارات الهجينة.
ما هي الأسباب الحقيقية وراء تراجع هوندا عن السيارات الكهربائية؟
أبرز النقاط:
-
تحول استراتيجي: تخلي هوندا رسمياً عن أهداف التحول الكامل للسيارات الكهربائية أو خلايا الوقود بحلول عامي 2030 و2040.
-
خسائر تاريخية: تسجيل أول خسارة سنوية للشركة منذ عام 1957 بقيمة 9 مليارات دولار؛ بسبب التكاليف الباهظة لقطاع السيارات الكهربائية.
-
إلغاء مشاريع مليارية: تعليق مشروع المصنع الكندي الضخم (11 مليار دولار) وإلغاء منصة “0 Series” للسيارات الكهربائية بالكامل.
-
الرهان البديل: تحويل التركيز نحو السيارات الهجينة فائقة الكفاءة، مع خطة لإطلاق 15 طرازاً جديداً بحلول عام 2030.
-
إعادة توجيه الاستثمارات: تخصيص 28 مليار دولار لتطوير محركات البنزين والهجين، مقابل 5 مليارات فقط للسيارات الكهربائية المتبقية.
صدمة تاريخية: أسوأ تراجع مالي لشركة هوندا منذ عام 1957
في أروقة العاصمة اليابانية طوكيو، سادت حالة من الذهول بعد الكشف عن التقارير المالية الأخيرة لشركة هوندا. ففي سابقة لم يشهدها تاريخ الشركة الحديث، تكبدت هوندا خسارة سنوية فادحة بلغت قيمتها 9 مليارات دولار، وهي الخسارة الأولى من نوعها منذ أن قامت الشركة بطرح أسهمها للاكتتاب العام في عام 1957.
هذا التراجع المالي الحاد لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة مباشرة للميزانيات الفلكية التي التهمتها تكاليف إعادة الهيكلة وعمليات البحث والتطوير المتعلقة بقطاع السيارات الكهربائية بالكامل.
لقد أدركت الإدارة العليا أن الاستمرار في ضخ الأموال في قطاع يواجه تباطؤاً في الطلب العالمي وتحديات في سلاسل التوريد، سيؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية، مما حتم اتخاذ قرار جريء بإيقاف النزيف المالي فوراً للحفاظ على استقرار الكيان الاقتصادي للشركة.
إلغاء منصة “0 Series” وتعليق مصنع كندا: نهاية مبكرة لمشاريع المليارات

لم يقتصر قرار تراجع هوندا عن السيارات الكهربائية على التصريحات النظرية، بل تُرجم فوراً إلى قرارات تنفيذية صارمة على أرض الواقع.
أعلن الرئيس التنفيذي، توشيهيرو ميب، عن تعليق واحد من أكبر المشاريع الاستثمارية في تاريخ الشركة؛ وهو مشروع بناء مجمع ضخم لتصنيع السيارات والبطاريات الكهربائية في كندا، والذي كان مخصصاً له ميزانية تقدر بـ 11 مليار دولار.

تمثلت الخطوة الأكثر دراماتيكية في الإلغاء الكامل لمنصة “0 Series”. هذه المنصة، التي تم تطويرها خصيصاً لتكون حجر الأساس لجيل جديد من السيارات الكهربائية الثورية، تم وأدها قبل أن تخرج منها سيارة تجارية واحدة إلى الأسواق، مما يعكس حجم التغيير الجذري في بوصلة الشركة الاستراتيجية.
السيارات الهجينة: طوق النجاة والرهان الجديد بـ 28 مليار دولار
بدلاً من الاستسلام للخسائر، اختارت هوندا مساراً بديلاً يضمن لها الاستقرار المالي والمنافسة القوية؛ ألا وهو العودة بقوة إلى تكنولوجيا السيارات الهجينة (Hybrid). لتأكيد هذه الرؤية الجديدة، قررت الشركة إعادة توجيه استثماراتها المستقبلية بشكل حاسم.
في ظل قرار تراجع هوندا عن السيارات الكهربائية من المنتظر أن يتم ضخ ما يقرب من 28 مليار دولار خلال السنوات الثلاث القادمة لتطوير محركات البنزين والأنظمة الهجينة المتطورة.
في المقابل، تقلصت ميزانية تطوير السيارات الكهربائية المستقبلية إلى 5 مليارات دولار فقط، وستكون موجهة بشكل أساسي للأسواق خارج أمريكا الشمالية. هذا التوزيع الجديد للميزانية يؤكد أن هوندا ترى في التكنولوجيا الهجينة جسراً آمناً ومربحاً نحو المستقبل.
15 طرازاً جديداً: خطة هوندا لاكتساح سوق السيارات الهجينة بحلول 2030
في إطار هذا التحول، وضعت هوندا خارطة طريق واضحة المعالم للسيطرة على حصة الأسد في سوق السيارات الهجينة. تعتزم الشركة اليابانية إطلاق 15 طرازاً هجيناً جديداً بحلول شهر مارس من عام 2030.
التركيز الأكبر سيكون منصباً على فئة سيارات الدفع الرباعي (SUV) المتعددة الاستخدامات والموجهة بشكل خاص للسوق الأمريكية، حيث يشهد هذا النوع إقبالاً منقطع النظير.
كما تخطط الشركة للكشف عن أول طرازين من هذا الأسطول الجديد في عام 2028، وسيعتمدان على منصة هندسية جديدة كلياً مزودة بمحرك هجين. وتدعي هوندا بثقة أن هذا المحرك سيكون “الأكثر كفاءة في العالم”، مع وعود بتحقيق نسبة تحسن في استهلاك الوقود والأداء تزيد عن 10% مقارنة بالمنافسين الحاليين.
الطريق إلى التعافي: كيف تخطط هوندا للعودة للربحية بنهاية العام؟
رغم قسوة قرارات تراجع هوندا عن السيارات الكهربائية الأخير، والتخلي عن أهداف الانبعاثات الصفرية، إلا أن القيادة في هوندا تبدي تفاؤلاً حذراً بشأن المستقبل القريب. تعتمد خطة التعافي السريع للشركة على ركيزتين أساسيتين: الأولى هي التطبيق الصارم لبرامج خفض التكاليف وإعادة الهيكلة الإدارية والصناعية التي أعقبت التخلص من أعباء قطاع السيارات الكهربائية.

أما الركيزة الثانية، فتعتمد على الأداء القوي والمستقر لقطاع الدراجات النارية، والذي يعتبر من أهم مصادر الدخل التاريخية والمزدهرة للشركة. من خلال الجمع بين المبيعات القوية للدراجات النارية والتحول السريع نحو تلبية الطلب المتزايد على السيارات الهجينة، تأمل هوندا في امتصاص صدمة الخسائر والعودة إلى مسار الربحية الإيجابية بحلول نهاية العام المالي الجاري.
أخبرنا رأيك على منصة تفاعل السعودية، هل تعتقد أن عودة المبيعات فقد تدفعها لإلغاء قرار تراجع هوندا عن السيارات الكهربائية.
https://tafaol.sa/121413/


















