تثير الحرب في إيران مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، في ظل ما يواجهه موردو النفط والغاز من صعوبات كبيرة في التعامل مع المنشآت المتضررة، إلى جانب تعطل الخدمات اللوجستية وارتفاع مخاطر الشحن.
ويأتي ذلك رغم التوقعات بإمكانية انتهاء المواجهة عسكريًا خلال فترة قريبة، إلا أن آثارها الاقتصادية قد تستمر لفترة أطول.
الحرب في إيران
وتمثل الحرب في إيران تهديدًا واسع النطاق للاقتصاد العالمي، كما يشكل نقطة حساسة سياسيًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في ظل حساسية الناخبين تجاه ارتفاع فواتير الطاقة واعتراضهم على التدخلات الخارجية.
تحذيرات من اضطرابات تشغيلية في سوق الطاقة
أوضح محللون في بنك جي بي مورجان أن سوق الطاقة لم يعد يركز فقط على المخاطر الجيوسياسية، بل بدأ يواجه اضطرابات تشغيلية فعلية.
وأشاروا في مذكرة بحثية إلى أن إغلاق بعض المصافي وفرض قيود على الصادرات بدأ يؤثر على عمليات معالجة النفط الخام وعلى تدفقات الإمدادات في الأسواق الإقليمية، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
تأثير الحرب في إيران إمدادات النفط والغاز
أدت الحرب في إيران إلى تعطّل نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي، بعدما استهدفت طهران سفنًا تمر عبر مضيق هرمز الحيوي الواقع بين سواحلها وسلطنة عُمان، إلى جانب شن هجمات على البنية التحتية للطاقة في عدة مناطق من الشرق الأوسط.

ارتفاع كبير في أسعار النفط عالميًا
قفزت أسعار النفط العالمية بنسبة 24% خلال الأسبوع الماضي لتتجاوز 90 دولارًا للبرميل، وهو ما يضعها على طريق تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ جائحة كورونا، الأمر الذي انعكس على ارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين في مختلف أنحاء العالم.
تأثير إغلاق مضيق هرمز على صادرات النفط
أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى اضطرار كبار منتجي النفط في المنطقة، وهم السعودية والإمارات والعراق والكويت، إلى تعليق إرسال شحنات نفطية تصل إلى نحو 140 مليون برميل إلى مصافي التكرير العالمية، وهو ما يعادل تقريبًا 1.4 يوم من الطلب العالمي على النفط.
امتلاء خزانات النفط وخفض الإنتاج
ذكرت مصادر من قطاع الطاقة أن خزانات النفط والغاز في منشآت الخليج بالشرق الأوسط تمتلئ بسرعة، الأمر الذي أجبر بعض الحقول النفطية في العراق على خفض الإنتاج. كما توقع محللون ومتداولون أن تتخذ كل من الكويت والإمارات خطوة مماثلة خلال الفترة المقبلة.
وقال مصدر في شركة نفط حكومية بالمنطقة، طلب عدم الكشف عن هويته: “في مرحلة ما قريبًا سيضطر الجميع أيضًا إلى الإغلاق إذا لم تصل السفن”.
عودة الإنتاج قد تستغرق وقتًا
قال أمير زمان، رئيس الفريق التجاري لمنطقة الأمريكتين في شركة ريستاد إنرجي، إن الحقول النفطية التي أُغلقت في أنحاء الشرق الأوسط نتيجة اضطرابات الشحن قد تحتاج إلى وقت قبل العودة إلى العمل بشكل طبيعي.
وأوضح أن انتهاء الصراع لا يعني عودة الإنتاج فورًا إلى مستوياته السابقة، إذ قد يستغرق ذلك أيامًا أو أسابيع أو حتى شهورًا، وفقًا لطبيعة الحقول وعمرها ونوع الإغلاق الذي فُرض عليها.

الحرب في إيران تستهدف منشآت الطاقة في المنطقة
في الوقت نفسه، تستهدف القوات الإيرانية البنية التحتية للطاقة في المنطقة مثل المصافي والموانئ، ما يدفع المسؤولين إلى إغلاق بعضها كإجراء احترازي. كما تعرضت بعض العمليات لأضرار كبيرة نتيجة الهجمات، وهو ما يتطلب تنفيذ أعمال إصلاح قبل استئناف النشاط.

قطر تعلن القوة القاهرة على صادرات الغاز
أعلنت قطر حالة القوة القاهرة على صادراتها الضخمة من الغاز يوم الأربعاء بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية. وتشير تقديرات مصادر مطلعة إلى أن استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية قد تستغرق شهرًا على الأقل. وتعد قطر من أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ توفر نحو 20% من الإمدادات العالمية.
تبريرات أمريكية للهجوم على إيران
برر البيت الأبيض الهجوم على إيران بالقول إنها كانت تشكل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة، دون تقديم تفاصيل إضافية، بينما عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قلقه من سعي طهران إلى امتلاك سلاح نووي.
صعوبة تأمين الملاحة في مضيق هرمز
يرى خبراء أن أكبر التحديات التي تواجه إمدادات الطاقة يتمثل في كيفية وموعد عودة الأمن إلى مضيق هرمز. وقد عرض ترامب توفير حماية بحرية لناقلات النفط، إضافة إلى تقديم دعم تأميني أمريكي للسفن العاملة في المنطقة.
لكن مصادر عسكرية واستخباراتية أشارت إلى أن ضمان سلامة الملاحة في هذا الممر البحري قد يكون أمرًا صعبًا، بسبب امتلاك إيران القدرة على تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد السفن لفترة قد تمتد لعدة أشهر.
احتمال زيادة الاحتياطيات النفطية عالميًا نتيجة الحرب في إيران
قد تدفع هذه تطورات الحرب في إيران عددًا من الدول إلى زيادة احتياطياتها الاستراتيجية من النفط خلال الأسابيع والأشهر التي تلي انتهاء المواجهات، خاصة بعد أن كشفت الأزمة عن مخاطر نقص المخزونات، وهو ما قد يعزز الطلب العالمي على النفط ويدعم الأسعار.
اقرأ أيضًا: ارتفاع قوي لـ مؤشر السوق السعودية بدعم من أرامكو وأسعار النفط
تداعيات الحرب في إيران على الاقتصادات الآسيوية
انعكست اضطرابات شحنات الطاقة على سلاسل الإمداد والاقتصادات الآسيوية المعتمدة على الاستيراد، والتي تحصل على نحو 60% من احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط.
ففي الهند، أفادت مصادر بأن شركة مانجالور للتكرير والبتروكيماويات المملوكة للدولة أعلنت حالة القوة القاهرة على صادرات البنزين، لتنضم إلى عدد متزايد من المصافي في المنطقة غير القادرة على الوفاء بعقود البيع بسبب نقص الإمدادات.
أما في الصين فقد خفضت مصفاتان على الأقل مستويات الإنتاج، في حين طلبت الحكومة من المصافي تعليق صادرات الوقود. كما علّقت تايلاند صادرات الوقود، بينما أوقفت فيتنام شحنات النفط الخام.
روسيا تستفيد من اضطراب الإمدادات
أدت هذه الاضطرابات إلى منح دفعة لقطاع الطاقة في روسيا، إذ ارتفعت أسعار شحنات النفط الخام الروسي بعد أن منحت الولايات المتحدة مصافي التكرير في الهند إعفاء لمدة 30 يومًا لشراء النفط الروسي، وذلك لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.


















