يشكّل التعاون بين القطاعين العام والخاص في القطاع غير الربحي دعامة رئيسية لتعظيم الأثر المجتمعي وتعزيز مسار التنمية المستدامة في المملكة.
وقد انعكست ثمار هذا التعاون في نتائج عملية أسهمت في تقوية حضور القطاع غير الربحى داخل المجتمع، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب توسيع قاعدة المتطوعين وترسيخ أسس الاستدامة المؤسسية للكيانات غير الربحية.
دور المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في تمكين الجمعيات وتعظيم أثرها
يلعب المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحى دورًا محوريًا في رسم ملامح مشهد تنموي متكامل، من خلال بناء شراكات إستراتيجية مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف تمكين الجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز أثرها الاقتصادي والاجتماعي. ويأتي ذلك انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع غير الربحى إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
اقرأ أيضًا: المملكة تستعرض إنجازات رؤية 2030 في حقوق الإنسان وتمكين المرأة وخفض البطالة
تنظيم القطاع منذ 2021 وتوحيد المرجعية الرقابية والإشرافية
منذ انطلاق أعماله عام 2021، ركّز المركز على تنظيم أدوار منظمات القطاع غير الربحي وتوسيع نطاق عملها في المجالات التنموية المختلفة، إلى جانب توحيد الجهود الحكومية في تقديم خدمات الترخيص والإشراف المالي والإداري والفني.
كما عزز مستويات التنسيق والدعم، بما أوجد مرجعية موحدة لتنمية القطاع وتفعيله في مختلف المجالات، وأسهم في ترسيخ مبادئ الثقة والشفافية والمساءلة.
ارتفاع مساهمة القطاع إلى 66 مليار ريال وزيادة المتطوعين إلى 1.7 مليون
أسفرت هذه الجهود عن مؤشرات نمو لافتة، حيث ارتفعت مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.4% بقيمة بلغت 66 مليار ريال.
كما قفز عدد المتطوعين ليصل إلى 1.7 مليون متطوع في عام 2025، مقارنة بـ55 ألف متطوع فقط في عام 2017، ما يعكس تطورًا ملموسًا في ثقافة العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية داخل المملكة.

تحويل دور القطاع الخاص إلى شراكة تنموية مستدامة
يتجه المركز إلى إعادة صياغة دور القطاع الخاص، عبر الانتقال من نمط الدعم التقليدي إلى نموذج شراكة إستراتيجية مستدامة. ويشمل ذلك تحفيز الشركات الكبرى على توجيه برامجها نحو مشاريع تنموية ذات أثر عميق وقابل للقياس، إلى جانب تطوير نماذج عمل تجمع بين كفاءة القطاع الخاص ورسالة القطاع غير الربحي لمعالجة التحديات الاجتماعية، ونقل الخبرات الإدارية والتقنية من الشركات الرائدة إلى الجمعيات الناشئة لتعزيز قدراتها المؤسسية.
صندوق دعم الجمعيات يعزز الاستدامة المالية للقطاع غير الربحي
ويُعد صندوق دعم الجمعيات الذراع المالي والاستثماري الأول للقطاع غير الربحي في المملكة، حيث تأسس بقرار من مجلس الوزراء بهدف تعزيز الاستدامة المالية للجمعيات الأهلية عبر تقديم حلول تمويلية مبتكرة وبرامج استثمارية.
ويسهم الصندوق في تحقيق تكامل فعّال بين القطاع غير الربحى والجهات الحكومية والقطاع الخاص.

توسيع النطاق الجغرافي ورفع معدلات التطوع في مختلف مناطق المملكة
تركّز إستراتيجية المركز في شراكاته على تنمية الموارد المالية للكيانات غير الربحية لضمان استدامتها، ورفع معدلات التطوع من خلال توفير بيئة منظمة ومحفزة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات التنموية جغرافيًا لتشمل جميع مناطق المملكة عبر كيانات قوية وممكّنة قادرة على تحقيق أثر مستدام.


















