في خطوة تعكس طموحًا متجددًا للعودة إلى قمة رياضة المحركات، تستعد فورد لاستعادة حضورها في بطولة Formula One بعد غياب دام 22 عامًا، وذلك من خلال شراكة استراتيجية مع Red Bull Powertrains لتطوير وحدات الطاقة الهجينة، التي ستعتمد عليها فرق Oracle Red Bull Racing وVisa Cash App Racing Bulls بدءًا من موسم 2026.
كيف تعيد فورد ابتكار مفهوم السرعة

لم تكن عودة فورد إلى الفورمولا 1 مجرد قرار عابر، بل خطوة محسوبة في واحدة من أكثر البيئات التنافسية والتقنية تعقيدًا في العالم. فالشركة الأمريكية تدخل المنافسة في مواجهة مصنعين يمتلكون خبرات تمتد لأكثر من عقدين داخل البطولة، ما فرض عليها تسريع وتيرة الابتكار والاعتماد على حلول غير تقليدية.
ورغم هذا التحدي، تستند فورد إلى إرث هندسي عريق يتجاوز 120 عامًا في تطوير أنظمة الدفع، إلى جانب استثمارها في الكفاءات البشرية والتقنيات الرقمية المتقدمة.
التكنولوجيا تقود السباق

في قلب هذا المشروع، برز دور المهندس Kevin Ruybal، أحد أبرز المتخصصين في أنظمة التحكم والمحاكاة، والذي ساهم في تطوير برنامج متقدم يحمل اسم xROM، اختصارًا لـ Experimental Reduced Order Model.
ويمثل هذا البرنامج نقلة نوعية في أساليب تطوير المحركات، حيث يعتمد على تبسيط النماذج الفيزيائية المعقدة إلى مجموعة محدودة من المعادلات الأساسية، ما يسمح بمحاكاة دقيقة وسريعة في الوقت ذاته، دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على النماذج ثلاثية الأبعاد الثقيلة حسابيًا.
ثورة في سرعة المحاكاة
عادةً ما تعتمد فرق الفورمولا 1 على عمليات محاكاة معقدة تستغرق وقتًا طويلًا، حتى باستخدام أقوى أنظمة الحوسبة. إلا أن xROM نجح في تغيير هذه المعادلة، إذ تمكن في مراحله الأولى من محاكاة لفة كاملة على الحلبة بسرعة تصل إلى 10,000 ضعف الزمن الحقيقي.
ومع تطور البرنامج، استقر أداؤه عند نحو 1,000 ضعف الزمن الحقيقي، ما يعني أن تحليل لفة تستغرق دقيقة واحدة يمكن إنجازه في أقل من ثانية، وهو إنجاز تقني يفتح الباب أمام اختبارات لا محدودة في وقت قياسي.
انعكاسات مباشرة على الأداء

هذا التقدم لم يقتصر على الجانب النظري، بل انعكس بشكل مباشر على أداء الفرق، حيث أتاح:
إجراء عدد هائل من التجارب الافتراضية خلال فترات زمنية قصيرة
تحسين إعدادات وحدة الطاقة قبل الوصول إلى الحلبة
تمكين السائقين من اختبار استجابة المحرك بدقة عالية عبر أجهزة المحاكاة
تعزيز دقة البيانات من خلال مطابقتها مع نتائج الاختبارات الفعلية
من فكرة محدودة إلى منظومة متكاملة
بدأ تطوير xROM بهدف بسيط يتمثل في محاكاة استجابة التيربو، إلا أن تعقيد أنظمة الدفع الهجينة الحديثة دفع الفريق إلى توسيع نطاق المشروع ليشمل نموذجًا كاملًا لوحدة الطاقة.
وساعدت خبرات Ford السابقة في مجال تطوير أنظمة الدفع للسيارات الإنتاجية على تسريع هذه العملية، حيث تم توظيف المعرفة المتراكمة بدلًا من البدء من نقطة الصفر.
رحلة مهندس نحو الحلم

بالنسبة للمهندس كيفن رويبال، تمثل هذه التجربة تحقيقًا لحلم بدأ منذ سنوات، حين كان يطمح للعمل على تطوير سيارات Ford Mustang. ومنذ انضمامه إلى فورد عام 2015، شارك في عدد من المشاريع البارزة، من بينها:
Mustang GT3
Mustang GT4
Mustang Mach-E 1400
قبل أن ينتقل إلى عالم الفورمولا 1، حيث يساهم اليوم في تطوير أحد أكثر مشاريع الشركة طموحًا.
مستقبل جديد للأداء
تعكس شراكة Red Bull Powertrains مع Ford نموذجًا جديدًا للتعاون بين الخبرة الصناعية والتكنولوجيا الرقمية، في وقت تتجه فيه الفورمولا 1 نحو الاعتماد بشكل أكبر على الأنظمة الهجينة والاستدامة.
ومع اقتراب موسم 2026، تبدو هذه الشراكة مرشحة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل البطولة، ليس فقط من خلال السرعة على الحلبة، بل عبر إعادة تعريف الطريقة التي تُصنع بها هذه السرعة من الأساس.

اقرأ ايضًا.. بورشه تحقق فوزها العشرين في سباق 12 ساعة من سيبرينغ
https://tafaol.sa/?p=101712

















