أصدرت مجموعة الفطيم ورقة بحثية موسعة بعنوان “مستقبل التنقل في المملكة العربية السعودية”، تناولت فيها التحول الكبير الذي يشهده قطاع التنقل في المملكة، وطرحت خارطة طريق مفصلة لتسريع اعتماد مركبات الطاقة الجديدة وحلول التنقل المتكاملة بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
تم إعداد الورقة البحثية بالتعاون مع شركة البنية التحتية للمركبات الكهربائية (EVIQ) وRoland Berger وBuro Happold، واستندت إلى نتائج استطلاع شامل شمل أكثر من 1,000 مستهلك مقيم في المملكة، بالإضافة إلى جلسة مائدة مستديرة نظمها الفطيم في نوفمبر 2025 بمشاركة نخبة من ممثلي قطاع التنقل.
نتائج استطلاع الفطيم تظهر استعداد المستهلكين لاعتماد مركبات الطاقة الجديدة
أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن 71% من المشاركين لديهم معرفة جيدة بتقنيات المركبات العاملة بالطاقة الجديدة، فيما أبدى 79% استعدادهم للنظر في شراء مركبة تعمل بالطاقة الجديدة كخيارهم القادم.
ورغم ذلك، تبين أن 85% من المشاركين لا يزالون يقودون مركبات تعمل بالبنزين أو الديزل، ما يسلط الضوء على وجود فجوة بين نية المستهلكين والاعتماد الفعلي على السوق.
وأشار الاستطلاع إلى أن انخفاض تكلفة التملك والأثر البيئي هما من الأولويات لدى المستهلكين، بينما يمثل السعر والعقبات المالية أبرز العوائق، إذ أشار 30% من المشاركين إلى ارتفاع سعر الشراء باعتباره مصدر قلق رئيسي، بينما اعتبر 19% توفر مرافق الشحن عاملاً حاسماً، و14% أشاروا إلى مدى القيادة. كما تبطئ فترات الشحن الطويلة، والثقة في مدى المركبة، وتوافر قطع الغيار، ونقص المعرفة بتقنيات المركبات العاملة بالطاقة الجديدة عملية التبني على نطاق واسع.
أهمية تطوير البنية التحتية والتخطيط المتكامل
توضح الورقة البحثية أن تسريع اعتماد المركبات الكهربائية يحتاج إلى تكامل بين عدة عناصر، تشمل البنية التحتية للشحن، ووعي المستهلك، وخدمات ما بعد البيع، وتوطين القدرات الصناعية.
وأكد جيروم سايجوت، المدير الإداري لشركة BYD السعودية التابعة للفطيم، أن المملكة وضعت مساراً واضحاً لمستقبل التنقل، وأن ربط عناصر المنظومة المختلفة مثل المركبات، والبنية التحتية للشحن، وخدمات ما بعد البيع، يمثل أولوية لبناء الثقة وتمكين الاعتماد الواسع لمركبات الطاقة الجديدة.

بدوره، قال عمر مظهر الله، الرئيس التنفيذي لشركة EVIQ، إن البنية التحتية الوطنية للشحن تعتبر عاملاً أساسياً لتمكين التحول نحو المركبات الكهربائية، مشيراً إلى أن ثقة المستهلك والدعم التنظيمي وتوافق نشر البنية التحتية مع النمو الحضري يشكلان قاعدة أساسية لاستدامة الاعتماد على المدى الطويل.

وأفاد أرفيند سي جيه، الشريك في Roland Berger، أن المملكة باتت تمتلك المقومات الأساسية لاعتماد واسع النطاق لمركبات الطاقة الجديدة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في التنفيذ الفعّال الذي يضمن توازي القدرة على تحمل التكلفة، وتسارع تطوير البنية التحتية، وتقدم جهود التوطين، فضلاً عن تنسيق السياسات والاستثمارات، واعتماد نماذج ملكية مبتكرة لتسريع اعتماد المستهلكين.

أما جون غيليسبي، مدير قسم النقل والتنقل في Buro Happold، فقد شدد على أن نظام التنقل المستقبلي يحتاج إلى تخطيط متكامل منذ البداية، يربط بين البنية التحتية للشحن، وقدرات الطاقة، واستخدامات الأراضي، وسلوكيات المستخدمين، ووسائل النقل العام ضمن نهج موحّد، مع مراعاة الموثوقية وسهولة الوصول وقابلية التوسع على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا: رؤية السعودية 2030 خارطة طريق شاملة لتحول اقتصادي وصناعي مستدام
المحاور الرئيسية في الورقة البحثية
حددت الورقة البحثية ثلاثة محاور رئيسية بناءً على نتائج الاستطلاع ونقاشات المائدة المستديرة:
- إعادة تشكيل الطلب على حلول التنقل: حيث يظهر اهتمام المستهلكين بمركبات الطاقة الجديدة والخدمات الرقمية ونماذج الملكية المرنة.
- دعم الابتكار في البنية التحتية الذكية: يشمل شبكات الشحن، والمنصات الرقمية المتصلة، وأنظمة النقل المتقدمة لتعزيز الأمان والكفاءة.
- التخطيط الحضري المتكامل: مع توسع المدن والأنشطة اللوجستية، أصبح التخطيط الموحد ضرورة للحد من الازدحام، وتحسين جودة الهواء، ودعم بيئات حضرية عالية الأداء.
تشير هذه المحاور إلى أن توسيع نطاق اعتماد مركبات الطاقة الجديدة يتطلب تقدمًا منسقًا في تحمل التكاليف، وتوطين القدرات، وجاهزية البنية التحتية، وثقة المستهلك.
توصيات لتسريع اعتماد مركبات الطاقة الجديدة
تشير الورقة إلى أن تحسين القدرة على تحمل تكلفة المركبات وحده لن يكون كافياً لسد فجوة الاعتماد، إذ تتطلب العملية:
- توسيع البنية التحتية للشحن، بما في ذلك الشحن العام والمدفوع
- تطوير تقنيات الشحن فائق السرعة ضمن إطار وطني
- زيادة شفافية التسعير، وتوفير خدمات ما بعد البيع
- توطين القدرات الصناعية لتعزيز الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد والمهارات التقنية
- سيناريوهات اعتماد المركبات الكهربائية في المملكة
- عرضت الورقة ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور اعتماد مركبات الطاقة الجديدة:
- الانطلاقة المتسارعة: توسع سريع للإنتاج المحلي وانخفاض تكاليف البطاريات ونماذج ملكية مبتكرة، مع انتشار واسع للبنية التحتية للشحن.
- الاعتماد الحذر: توسع تدريجي مع زيادة وعي المستهلكين، لكن القدرة على تحمل التكلفة تظل محدودة، والتبني بقيادة المستخدمين الأوائل ومشغلي الأساطيل.
- تباطؤ الزخم: التأخيرات التنظيمية أو بطء توطين القدرات أو قيود سلاسل الإمداد تحد من خفض الأسعار وتوسّع البنية التحتية، ما يجعل الاعتماد محدودًا في قطاعات معينة.
تشدد الورقة على أن العمل المنسق بين الحكومة والقطاع الخاص هو العامل الحاسم في تحويل الاهتمام والنية إلى اعتماد فعلي ومستدام على نطاق واسع.
منظومة تنقل مستدامة
تؤكد ورقة الفطيم أن التعاون بين الحكومة، والقطاع الخاص، وشركات النقل سيكون أساسياً لتسريع اعتماد مركبات الطاقة الجديدة في المملكة، وأن التنسيق في السياسات والاستثمارات، والابتكار، وتطوير المدن، يمكن أن يؤسس لمنظومة تنقل مستدامة، ذكية، وفعالة، تدعم جودة الحياة وتعزز القدرة التنافسية للمملكة عالميًا.
للاطلاع على الورقة البحثية كاملة: مستقبل التنقل في المملكة العربية السعودية



















