في كل عام، وقبل أن يُعلن المؤذن أول فجر رمضاني، يعيش المسلمون لحظة ترقّب لا تشبه غيرها. عيون ترفع للسماء، وقلوب تسبق الحسابات، انتظارًا لخبر واحد فقط: ثبتت رؤية الهلال. ومع دخول فبراير 2026، بدأ العدّ التنازلي فعليًا لاستقبال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجري، وسط تساؤلات متزايدة عن موعد بدء الصيام فلكيًا ورسميًا.

لحظة الترقب الكبرى.. كيف ينتظر المسلمون إعلان بداية الصيام كل عام؟
رغم التقدم العلمي والدقة الفلكية، لا تزال لحظة إعلان دخول رمضان تحمل طابعًا إنسانيًا خاصًا. فهي ليست مجرد تاريخ على التقويم، بل لحظة شعورية مشتركة، تمتزج فيها الروحانية بالحنين والذكريات. ومع اقتراب الموعد، تتجه الأنظار إلى دور الإفتاء والمحاكم الشرعية، بانتظار الكلمة الفصل التي تُعلن بداية أجمل ثلاثين يومًا في السنة.
الحسابات الفلكية .. متى يُتحرى هلال رمضان 1447 هـ؟
بحسب الحسابات الفلكية الصادرة عن المراصد المختصة، من المقرر أن يتم تحري هلال شهر رمضان مساء يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026. وتشير هذه الحسابات إلى أن ولادة الهلال ستتم في توقيت يسمح برؤيته في أغلب مناطق العالم العربي، ما يرجّح فلكيًا أن يكون الأربعاء 18 فبراير 2026 هو أول أيام شهر رمضان المبارك.
ورغم وضوح المؤشرات الفلكية، يبقى الإعلان الرسمي مرهونًا بالرؤية الشرعية المعتمدة في كل دولة.

أنظار العالم تتجه إلى مكة.. ماذا ستقول المحكمة العليا عن أول أيام رمضان؟
كالعادة، تتصدر المملكة العربية السعودية مشهد إعلان بداية الصيام، حيث تعتمد المحكمة العليا على الرؤية البصرية عبر المراصد الرسمية وشهادات المترائين. وتشير التوقعات إلى توافق محتمل بين الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية هذا العام، ما قد يجعل الأربعاء هو أول أيام رمضان رسميًا في السعودية، وبالتالي في معظم دول الخليج نظرًا لتقارب ظروف الرؤية.
مصر والخليج والمغرب في دائرة التوقعات
في مصر، تترقب دار الإفتاء المصرية نتائج الرؤية مساء يوم التحري، وسط مؤشرات قوية على توحيد بداية الصيام مع السعودية وعدد كبير من الدول العربية. وينطبق الأمر ذاته على دول مثل الكويت وقطر والجزائر.
في المقابل، قد تعلن بعض الدول، وعلى رأسها المغرب، موعدًا مختلفًا وفقًا لاعتمادها الكامل على الرؤية المحلية، وهو اختلاف معتاد لا يُنقص من روح الشهر، بل يعكس تنوّع المدارس الفقهية في العالم الإسلامي.
قبل الأذان الأول للفجر.. المدن العربية تستعد لروحانية الشهر الفضيل
بعيدًا عن الحسابات والتواريخ، بدأت ملامح رمضان تظهر في الشوارع والبيوت. فوانيس تتدلّى، وأسواق تزدحم، وموائد تُخطط بعناية، بينما تستعد الأسر لاستقبال شهر لا يُقاس بعدد أيامه، بل بما يحمله من سكينة وتقارب وتجديد للروح.


















