كشفت دراسة حديثة عن تراجع ملحوظ في أرباح شركات السيارات العالمية خلال النصف الأول من عام 2026، رغم أن انخفاض الإيرادات جاء بوتيرة أقل بكثير. وأظهرت بيانات مركز إدارة السيارات «CAM» في ألمانيا أن متوسط الأرباح التشغيلية لكل سيارة تم تسليمها تراجع من 1620 دولارًا إلى 1365 دولارًا.
ويشير هذا الأداء إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة السيارات لا يرتبط فقط بحجم المبيعات، وإنما بقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش الربح وتحويل الإيرادات إلى أرباح تشغيلية، وسط ضغوط متزايدة من المنافسة والأسواق العالمية.
شركات السيارات العالمية تسجل تراجعًا في الأرباح
أظهرت الدراسة أن متوسط أرباح الشركات الـ15 الكبرى التي شملها التحليل قبل احتساب الفوائد والضرائب انخفض بنحو 255 دولارًا لكل سيارة خلال النصف الأول من العام، مقارنة بالفترة السابقة.
وفي الوقت نفسه، تراجعت الأرباح التشغيلية الإجمالية للشركات المشمولة بالدراسة بنسبة 17.5% لتصل إلى نحو 40.9 مليار دولار، بينما لم تتراجع الإيرادات إلا بنسبة 1.4%، ما يعكس اتساع الفجوة بين المبيعات والربحية.
تراجع الربحية يتجاوز انخفاض الإيرادات
يرى مركز إدارة السيارات أن الفارق الكبير بين تطور الإيرادات والأرباح يمثل أبرز مؤشرات الضغط على شركات صناعة السيارات خلال النصف الأول من 2026.
وأوضح المعد الرئيسي للدراسة، شتيفان براتسل، أن انخفاض متوسط الأرباح التشغيلية بوتيرة تفوق تراجع الإيرادات بنحو 12 مرة يشير إلى أن القطاع لا يخسر حصته السوقية بالضرورة، لكنه يواجه صعوبة أكبر في تحقيق الربحية المستدامة.
ما أسباب انخفاض أرباح شركات السيارات؟
تعكس نتائج الدراسة تعرض شركات السيارات لضغوط متعددة تؤثر في هوامش الربح، رغم استمرار الطلب على المركبات في عدد من الأسواق العالمية.
ومن أبرز العوامل المؤثرة الرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب المنافسة السعرية القوية في السوق الصينية، فضلًا عن التحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتحول المستمر نحو تقنيات السيارات الكهربائية والهجينة.
15 شركة كبرى ضمن الدراسة
اعتمد تحليل مركز إدارة السيارات على البيانات المالية والنتائج الفصلية التي أعلنتها الشركات المشمولة حتى 6 أغسطس 2026، إلى جانب حسابات المركز للفترة الممتدة من يناير إلى يونيو.
وشملت الدراسة شركات كبرى من بينها تويوتا، وفولكس واجن، وهيونداي وكيا، وستيلانتس وليب موتور إنترناشيونال، وجنرال موتورز، وفورد، ومرسيدس، وبي إم دبليو، وتسلا، وهوندا، ونيسان، ورينو، وسوزوكي، ومازدا، وميتسوبيشي.
لماذا غابت شركات السيارات الصينية؟
لم تشمل الدراسة عددًا من أكبر شركات السيارات الصينية، بسبب عدم توافر بيانات نصف سنوية قابلة للمقارنة بشكل كامل مع الشركات الأخرى التي شملها التحليل.
ويُعد غياب الشركات الصينية عاملًا مهمًا عند قراءة النتائج، خصوصًا في ظل المنافسة القوية التي تواجهها العلامات العالمية داخل السوق الصينية، إضافة إلى توسع الشركات الصينية في الأسواق الخارجية.
توقعات صعبة للنصف الثاني من 2026
لا يتوقع مركز إدارة السيارات حدوث تحسن واسع في ربحية قطاع السيارات خلال النصف الثاني من العام، في ظل استمرار عدد من العوامل الضاغطة على الشركات.
ومن المرجح أن تواصل الرسوم الجمركية الأميركية والمنافسة السعرية في الصين التأثير على هوامش الأرباح، ما يجعل تحسين الكفاءة وخفض التكاليف والحفاظ على القدرة التنافسية من أبرز التحديات أمام شركات السيارات خلال الفترة المقبلة.
صناعة السيارات أمام اختبار الربحية
تعكس نتائج النصف الأول من 2026 تحول الاهتمام في صناعة السيارات من مجرد الحفاظ على حجم المبيعات إلى تعزيز جودة الأرباح وهوامش التشغيل.
ومع استمرار المنافسة العالمية وتسارع التحولات التقنية، تواجه الشركات الكبرى اختبارًا حقيقيًا للحفاظ على قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة، خصوصًا إذا استمرت الإيرادات في التباطؤ بينما تتراجع الأرباح بوتيرة أسرع.
https://tafaol.sa/141631/















