هل يقرأ هاتفك أفكارك؟.. هكذا تعرف المنصات ما قد تشتريه قبل أن تبحث
هل يقرأ هاتفك أفكارك؟.. هكذا تعرف المنصات ما قد تشتريه قبل أن تبحث#تفاعل_السعودية pic.twitter.com/VrPw0qe2mv
— Taf3ol Saudi Media | تفاعل للإعلام (@Taf3olMedia) July 28, 2026
تخطر ببالك فكرة شراء هاتف جديد، أو التفكير في السفر إلى وجهة بعينها، وبعد ساعات قليلة تظهر أمامك إعلانات تتعلق بما كنت تفكر فيه. بالنسبة لكثيرين، يبدو الأمر وكأن الهاتف يقرأ الأفكار أو يتنصت على المستخدمين، لكن خبراء التقنية يؤكدون أن ما يحدث أكثر تعقيدًا من ذلك، ويعتمد على تحليل السلوك الرقمي وليس على قراءة العقول.
ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيل الحياة اليومية، انتقل الجدل من التساؤل حول استماع الهواتف للمستخدمين إلى سؤال أكثر أهمية: كيف تُستخدم البيانات التي يشاركها الأشخاص طوعًا مع مساعدات الذكاء الاصطناعي؟
استخدام محادثات Meta AI في الإعلانات

منذ ديسمبر 2025، بدأت “ميتا” تطبيق سياسة جديدة تتيح الاستفادة من المحادثات التي يجريها المستخدمون مع مساعدها الذكي Meta AI لفهم الاهتمامات والسلوكيات بصورة أدق، بهدف تخصيص الإعلانات والمحتوى عبر منصاتها، مثل فيسبوك وإنستغرام.
وبموجب هذه السياسة، أصبحت التفاعلات النصية والصوتية مع المساعد الذكي جزءًا من البيانات التي يمكن استخدامها لتحسين الاستهداف الإعلاني، وهو تحول اعتبره كثير من خبراء الخصوصية نقطة فاصلة في العلاقة بين المستخدم ومنصات الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، تؤكد الشركة أن بعض أنواع البيانات الحساسة، مثل المعلومات المتعلقة بالمعتقدات الدينية أو الآراء السياسية أو التوجهات الجنسية، لا تُستخدم في تخصيص الإعلانات، وأن الهدف يقتصر على تقديم محتوى وإعلانات أكثر ارتباطًا باهتمامات المستخدمين.
لماذا تشعر أن الإعلان يعرف ما تفكر فيه؟
رغم الاعتقاد الشائع بأن تطبيقات التواصل الاجتماعي تستمع إلى المحادثات عبر الميكروفون، فإن الأدلة المتاحة لا تدعم هذا الادعاء، كما تنفي الشركات التقنية استخدام هذه الآلية، مشيرة إلى أنها ستكون مكلفة من الناحية التقنية وتستهلك قدرًا هائلًا من الطاقة.
ويقول خبراء إن السبب الحقيقي يعود إلى أنظمة الاستهداف السلوكي، التي تعتمد على تحليل كميات ضخمة من البيانات المتراكمة عن المستخدم، بدءًا من سجل البحث على الإنترنت، والتفاعل مع المنشورات، ومدة التوقف أمام الصور أو مقاطع الفيديو، مرورًا بالمواقع الإلكترونية التي يزورها، ووصولًا إلى بيانات الموقع الجغرافي وسجل المشتريات السابقة.
وتتيح هذه المؤشرات، عند تحليلها مجتمعة، بناء نماذج قادرة على توقع اهتمامات المستخدم واحتياجاته المستقبلية بدرجة عالية من الدقة، حتى قبل أن يبدأ بالبحث عنها بشكل مباشر.
هل يقرأ هاتفك أفكارك؟
الإجابة المختصرة هي: لا.
لكن المنصات الإعلانية أصبحت قادرة على رسم صورة رقمية دقيقة للمستخدم من خلال مئات الإشارات اليومية التي يتركها أثناء استخدام الإنترنت، وهو ما يجعل كثيرًا من الإعلانات تبدو وكأنها سبقت أفكاره.
ويشير مختصون في علم النفس إلى أن ما يعرف بـ”الانحياز التأكيدي” يعزز هذا الشعور؛ إذ يميل الإنسان إلى تذكر الإعلان الذي وافق فكرة كانت تشغل باله، بينما يتجاهل عشرات الإعلانات الأخرى التي لم تلفت انتباهه.
الخصوصية في مواجهة نموذج الأعمال
أثار استخدام محادثات الذكاء الاصطناعي في الإعلانات نقاشًا واسعًا داخل الأوساط التقنية والحقوقية، إذ يرى مؤيدو هذه الممارسات أنها تمثل امتدادًا طبيعيًا للنموذج الاقتصادي الذي تعتمد عليه منصات التواصل الاجتماعي، والقائم على تقديم خدمات مجانية مقابل استخدام البيانات في تحسين الإعلانات.
في المقابل، يعتبر منتقدون أن محادثات الذكاء الاصطناعي تختلف عن التفاعلات التقليدية على الشبكات الاجتماعية، لأنها غالبًا ما تتضمن استفسارات شخصية أو مهنية أو مالية، ما يجعل استخدامها لأغراض تجارية أكثر حساسية من أي نوع آخر من البيانات الرقمية.
اختلاف في حماية المستخدمين حول العالم
ولم تُطبق سياسة “ميتا” بالشكل نفسه في جميع الأسواق، إذ تخضع بعض المناطق، مثل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية، لقوانين أكثر صرامة في مجال حماية البيانات الشخصية، ما فرض قيودًا إضافية على كيفية استخدام معلومات المستخدمين.
ويعيد هذا التباين طرح تساؤلات حول تفاوت مستويات حماية الخصوصية بين مستخدمي المنصات الرقمية، تبعًا لاختلاف التشريعات المحلية، في وقت تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي بوتيرة تتجاوز أحيانًا سرعة تحديث القوانين المنظمة لها.
هل تكفي الشفافية لحماية الثقة؟
يرى خبراء في أمن المعلومات والخصوصية أن المشكلة لم تعد تقتصر على نوعية البيانات التي تجمعها الشركات، بل تمتد إلى كيفية استخدامها، ومدى وضوح السياسات التي تحكم ذلك، وقدرة المستخدم على التحكم في بياناته أو الاعتراض على استغلالها.
ومع تحول الذكاء الاصطناعي إلى جزء أساسي من الحياة الرقمية، تتزايد الدعوات إلى وضع أطر قانونية أكثر صرامة، تضمن التوازن بين الابتكار التجاري وحقوق الأفراد، وتمنع تحول المحادثات الشخصية إلى مصدر دائم للبيانات التسويقية.
https://tafaol.sa/programs/136862/
