البرامج

من بورشه إلى جنرال موتورز.. أسبوع مفاجآت في عالم السيارات

• • يارا زكريا
حصاد الأسبوع في عالم السيارات
حصاد الأسبوع في عالم السيارات

شهد الأسبوع تحولات مثيرة تضرب صناعة السيارات العالمية، بورشه تعيد الرهان على محركات الاحتراق، وجنرال موتورز تتجه إلى الهجين، وهوندا تتراجع عن ثلاثة مشاريع كهربائية، بينما تشهد السوق السعودية وصول تويوتا هايلكس 2027 واستدعاءات جديدة للسيارات.

صناعة السيارات تعيد ترتيب أولوياتها

يبدو أن صناعة السيارات العالمية تدخل مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأولويات، بعدما شهد الأسبوع سلسلة من القرارات المفاجئة التي اتخذتها بعض أكبر الشركات المصنعة للسيارات، في تحول يثير التساؤلات بشأن مستقبل السيارات الكهربائية ومدى استمرار الرهان عليها، فبينما تتجه بورشه الألمانية إلى تعزيز حضور محركات الاحتراق في سيارات الأداء العالي، تستعد جنرال موتورز الأمريكية للتوسع في السيارات الهجينة، في حين اتخذت هوندا قرارا بإلغاء ثلاثة مشاريع كهربائية كانت تستهدف السوق الأمريكية، وهذه التطورات لا تعني بالضرورة نهاية عصر السيارات الكهربائية، لكنها تكشف عن تغير واضح في حسابات الشركات، التي أصبحت توازن بين طموحات التحول الكهربائي ومتطلبات الربحية واحتياجات المستهلكين.

بورشه تفاجئ عشاق السرعة بكشف «Mission S»

من ألمانيا، جاءت أولى مفاجآت الأسبوع، بعدما كشفت شركة بورشه عن مفهوم سيارتها الجديدة «Mission S» في نيويورك، في خطوة تعكس توجه الشركة نحو تطوير سيارة خارقة بمحرك وسطي، تستهدف موقعا أعلى من سيارتها الأسطورية 911.

رصيف كوينز: بورشه تستحضر تاريخ «550 سبايدر»

لم يكن اختيار موقع الكشف عشوائيا؛ إذ أعادت بورشه إحياء جانب من تاريخها باختيار الرصيف نفسه في حي كوينز الذي شهد تصوير سيارتها الشهيرة 550 سبايدر عام 1953، إحدى أبرز أيقوناتها ذات المحرك الوسطي.

محرك احتراق بلا تفاصيل رسمية: ما الذي نعرفه عن «Mission S»؟

ورغم أن Mission S لا تزال في مرحلة الرؤية التصميمية، وليست طرازا إنتاجيا مؤكدا، فإن الشركة أشارت إلى دراسة تطوير منصة جديدة يمكن أن تشكل الأساس لسيارة مستقبلية عالية الأداء، والأكثر إثارة أن تقارير صحفية تحدثت عن توجه بورشه للاعتماد على محركات الاحتراق الداخلي في هذه الفئة، بدلا من التحول الكامل إلى الطاقة الكهربائية، وبحسب مجلة «أوتوكار»، أكد الرئيس التنفيذي للشركة مايكل لايترز أن النسخة الإنتاجية المرتقبة ستعتمد على محرك احتراق، بينما أشارت تقارير أخرى إلى إمكانية استخدام نظام هجين، ولم تكشف بورشه بعد عن القوة الحصانية أو السعر المتوقع أو موعد الإنتاج، فيما تبقى الأنباء المتعلقة بمحرك ثماني الأسطوانات ضمن نطاق التسريبات غير المؤكدة.

لماذا تعود بورشه إلى البنزين رغم استثماراتها الكهربائية؟

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطا مالية وتحديات مرتبطة باستراتيجيتها للتحول الكهربائي، فبعد سنوات من التركيز على تطوير سيارات كهربائية بالكامل، بدأت بورشه تعيد النظر في توزيع استثماراتها بين المحركات التقليدية والهجينة والكهربائية، وفقاً لطبيعة كل فئة من سياراتها، ويبرز هذا التحول بصورة خاصة عند مقارنة خططها الكهربائية لطرازي بوكستر وكايمان باهتمامها المتجدد بمحركات الاحتراق في السيارات الرياضية الخارقة وبعض فئات الدفع الرباعي، ويشير ذلك إلى أن بورشه لا تعلن التخلي عن الكهرباء، بل تسعى إلى منح نفسها مرونة أكبر للاستجابة لمتطلبات السوق والحفاظ على هوية سياراتها الرياضية.

جنرال موتورز تغير الاتجاه: الهجين يدخل سياراتها العائلية الكبرى

ومن ألمانيا إلى الولايات المتحدة، حيث تستعد جنرال موتورز لاتخاذ خطوة لافتة في استراتيجيتها المستقبلية، من خلال تطوير نسخ هجينة من ثلاث سيارات دفع رباعي عائلية شهيرة، ووفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز نقلاً عن مصادر مطلعة، تشمل الخطط كلا من شيفروليه ترافيرس، وجي إم سي أكاديا، وبويك إنكلاف، وهي طرازات تتمتع بحضور قوي في سوق السيارات العائلية الأمريكية، وأكدت جنرال موتورز لاحقا خطط تجهيز مصنع «لانسنغ دلتا تاونشيب» في ولاية ميشيغان لإنتاج المركبات الهجينة، في خطوة قد تمهد لطرح هذه الخيارات بالتزامن مع التحديثات المستقبلية للطرازات الثلاثة، التي تشير التقديرات إلى وصولها نحو عام 2028.

لماذا تتجه جنرال موتورز إلى الهجين الآن؟

تكتسب هذه الخطوة أهميتها من كون جنرال موتورز ركزت خلال السنوات الماضية على السيارات الكهربائية، بينما ظل حضورها في قطاع السيارات الهجينة بالسوق الأمريكية محدوداً، ويبدو أن تغير تفضيلات بعض المستهلكين، والطلب على السيارات التي تجمع بين الاقتصاد في الوقود ومرونة الاستخدام، يدفع الشركة إلى إعادة حساباتها.

هوندا تتخذ القرار الأصعب: إلغاء ثلاثة مشاريع كهربائية

أما المفاجأة الأكبر، فجاءت من شركة هوندا اليابانية، التي قررت إلغاء ثلاثة مشاريع للسيارات الكهربائية كانت مخصصة لسوق أمريكا الشمالية، وشمل القرار سيارات «Honda 0 Saloon» و«Honda 0 SUV» و«Acura RSX» الكهربائية، التي كانت مقررة للإنتاج في مركز هوندا المتخصص بالسيارات الكهربائية في ولاية أوهايو الأمريكية، وأرجعت الشركة مراجعة هذه المشاريع إلى تغير ظروف السوق والمخاوف من تكبد خسائر مالية طويلة الأمد حال الاستمرار في تنفيذ الخطط السابقة.

15.8 مليار دولار: حجم الخسائر المقدّرة لقرار هوندا

تشير تقديرات صحفية إلى أن التكاليف والخسائر المرتبطة بإعادة الهيكلة قد تصل إلى 2.5 تريليون ين، بما يعادل نحو 15.8 مليار دولار، وهو ما يعكس ضخامة التحول الذي تشهده استراتيجية الشركة.

هوندا تتجه إلى الهجين والقيادة الآلية بعد 2027

لكن هوندا لا تعتزم التوقف عن تطوير تقنيات المستقبل؛ إذ تخطط لتوجيه مزيد من الموارد نحو أنظمة هجينة من الجيل الجديد وتقنيات القيادة الآلية، إلى جانب تعزيز الاعتماد على الموردين المحليين في أمريكا الشمالية. وتشير الخطط المعلنة إلى بدء تقديم هذه التقنيات الجديدة بعد عام 2027. ولا تبدو هوندا وحدها في هذا الاتجاه، إذ شهدت الفترة الماضية مراجعات وتأجيلات لبعض المشاريع الكهربائية لدى شركات عالمية أخرى، ما يبرز حجم التحديات التي تواجه التحول السريع نحو الكهرباء.

هايلكس 2027 في السعودية

وعلى الصعيد المحلي، شهدت السوق السعودية وصول تويوتا هايلكس 2027 عبر وكيلها عبد اللطيف جميل، لتواصل واحدة من أشهر سيارات البيك أب حضورها في المملكة، وتُطرح السيارة، وفق المعلومات المعلنة، بعشرة خيارات متنوعة، مع محركات بنزين وديزل، ونظام دفع رباعي في جميع الفئات. وتبدأ الأسعار من 113,505 ريالات، وصولاً إلى نحو 179,687 ريالاً للفئة الأعلى، مع استمرار الاعتماد على محركات تقليدية تشمل بنزين سعة 2.7 لتر، وديزل تيربو سعة 2.8 لتر، ومحرك V6 سعة 4.0 لترات، ويعكس استمرار هذه الخيارات أهمية محركات الاحتراق في فئة سيارات البيك أب، خاصة في الأسواق التي تحظى فيها القوة والتحمل ومدى القيادة بأولوية لدى شريحة واسعة من المشترين.

استدعاء 2,888 سيارة لوسيد آير: تحذير لأصحاب السيارات

وفي ملف سلامة المركبات، برز إعلان استدعاء 2,888 سيارة من طراز لوسيد آير، موديلات 2023 إلى 2026، بسبب خلل محتمل في دائرة الإضاءة الخارجية، قد يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة وزيادة خطر نشوب حريق، وتؤكد وزارة التجارة السعودية أهمية التحقق بصورة دورية من حملات استدعاء المركبات عبر الموقع الإلكتروني recalls.sa، باستخدام رقم هيكل السيارة، والتواصل مع الوكيل المعتمد لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة مجاناً، وتبرز أهمية هذه الخطوة في حماية السائقين والركاب، والتعامل المبكر مع العيوب الفنية قبل تحولها إلى مخاطر على الطرق.

هل انتهى حلم السيارات الكهربائية أم بدأت مرحلة جديدة؟

رغم اختلاف القرارات التي اتخذتها بورشه وجنرال موتورز وهوندا، فإنها تشير إلى حقيقة واحدة: شركات السيارات أصبحت أكثر حذرا في استثماراتها الكهربائية، فالتحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج والربحية والتعريفات الجمركية وتفاوت الطلب بين الأسواق تدفع الشركات إلى البحث عن حلول أكثر مرونة، بدلاً من الاعتماد على مسار تقني واحد.

مرحلة انتقالية: الأسواق تفرض إيقاع التحول

ومع ذلك، فإن العودة إلى محركات الاحتراق والتوسع في السيارات الهجينة لا يعنيان نهاية السيارات الكهربائية، بل ربما يمثلان مرحلة انتقالية تفرض فيها الأسواق إيقاع التحول، بدلاً من الجداول الزمنية الطموحة التي وضعتها الشركات سابقاً، وبين رهان بورشه على متعة القيادة، وتحول جنرال موتورز نحو الهجين، وقرار هوندا تقليص مشاريعها الكهربائية، يبدو أن المنافسة المقبلة لن تكون بين البنزين والكهرباء وحدهما، بل بين الشركات الأكثر قدرة على التكيف مع التغيرات.

تراجع مؤقت أم مستقبل لا يعتمد على الكهرباء وحدها؟

ويبقى السؤال الأهم: هل يشهد العالم تراجعا مؤقتا عن السيارات الكهربائية، أم أن عمالقة الصناعة اكتشفوا أن مستقبل السيارات لن يعتمد على الكهرباء وحدها؟

اقرأ أيضًا: سيارة بورشه ميشن S، وتوقف جنرال موتورز عن تطوير شاحنات كهربائية جديدة.

سيارات