آخر الأخبار

البيان الختامي لمؤتمر “تعظيم الحرمين الشريفين” في إسلام آباد

• تفاعل السعودية
مؤتمر “تعظيم الحرمين الشريفين”

نظم مجلس علماء باكستان، بالتعاون مع المجلس العالمي لتعظيم الحرمين الشريفين، مؤتمر «تعظيم الحرمين الشريفين»، الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، برئاسة فضيلة الشيخ حافظ محمد طاهر محمود الأشرفي، وبمشاركة واسعة من كبار العلماء والمفكرين وممثلي مختلف المدارس الفكرية والمذاهب الإسلامية، وقيادات الأحزاب السياسية والدينية، وممثلي المدارس الشرعية والمؤسسات المعنية بشؤون المساجد.

واستُهلّ المؤتمر بكلمة رئيسة، أعقبتها مداخلات لعدد من الشخصيات السياسية والدينية والعلمية البارزة، من بينهم قمر زمان كايرا، وشمشير خان مزاري، والشيخ السيد ضياء الله شاه بخاري، والشيخ محمد أحمد لودهيانوي، والشيخ أسلم صديقي، والشيخ نعمان حاشر، والمفتي عمر فاروق، والمفتي عبد الرحمن مدني، والشيخ طاهر عقيل، والشيخ زاهد محمود قاسمي، والشيخ زاهد منصور، والشيخ عبيد الله غورماني، والشيخ حافظ مقبول أحمد، والشيخ عبد الهادي، والشيخ آفتاب نذير، والشيخ نعيب خان، والشيخ شهباز أحمد نعماني، والشيخ شهباز أحمد، والشيخ سلطان محمود ضياء، والقارئ عبد الحكيم عطار، والشيخ أشفاق بتافي، والشيخ ذو الفقار أحمد.

وفي ختام أعماله، أصدر المؤتمر بيانه الختامي الموسوم بـ «إعلان إسلام آباد»، متضمناً جملة من المواقف والمبادئ والتوصيات المتعلقة بحماية الحرمين الشريفين، ودعم أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها، والتضامن مع الشعب اليمني، وتعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين الدول الإسلامية، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: أمن الحرمين الشريفين وسيادة المملكة العربية السعودية خط أحمر

أكد المؤتمرون أن الاعتداءات التي تستهدف أراضي المملكة العربية السعودية تمثل أعمالاً إجرامية مدانة، وانتهاكاً خطيراً للأمن والاستقرار، من شأنه تهديد أمن المنطقة والعالم، والإضرار بمصالح الأمة الإسلامية.

وأعلن المشاركون تضامنهم الكامل مع المملكة في حماية الحرمين الشريفين، في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكدين أن صونهما وحماية قاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار مسؤولية دينية عظيمة تتطلب تضافر جهود الأمة الإسلامية، وأن أمن المقدسات وسلامة قاصديها أمران لا يقبلان المساومة أو التهاون.

كما جدّد المؤتمرون تأييدهم للمملكة العربية السعودية في حماية أمنها وسيادتها واستقرارها، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، مؤكدين عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع الشعبين الباكستاني والسعودي، وحرصهم على مواصلة تعزيزها في مختلف المجالات.

ثانياً: إدانة اعتداءات الحوثيين والتضامن مع الشعب اليمني

أدان المؤتمر استمرار الاعتداءات المنسوبة إلى جماعة الحوثي المسلحة، واستهدافها للمناطق المدنية والمنشآت الحيوية، مشدداً على أن ترويع المدنيين وتعريض حياتهم وأمنهم للخطر يتنافى مع تعاليم الشريعة الإسلامية ومبادئ القانون الدولي.

وأكد البيان أن جماعة الحوثي لا تمثل الشعب اليمني بأكمله، رافضاً اختزال الأزمة اليمنية في صراع طائفي، ومشدداً على ضرورة معالجة النزاع بما يحفظ وحدة اليمن وسيادته، ويصون حقوق شعبه، ويدعم استعادة الأمن والاستقرار في البلاد.

كما جدّد المشاركون تضامنهم مع الشعب اليمني الشقيق، ودعوا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق، وتكثيف الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة المتضررين، ودعم الحلول السياسية التي تفضي إلى سلام مستدام.

ثالثاً: دعم التعاون الدفاعي والأمني بين الدول الإسلامية

أعلن المؤتمرون تأييدهم للتعاون الدفاعي بين جمهورية باكستان الإسلامية والمملكة العربية السعودية والجمهورية التركية، مؤكدين أهمية التنسيق المشترك في تعزيز قدرات الردع والدفاع، وحماية المقدسات الإسلامية، وصون أمن الدول واستقرارها، ومواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة.

وشدد البيان على أن التعاون الدفاعي المنشود ينبغي أن يقوم على مبادئ الدفاع المشروع، واحترام سيادة الدول، وعدم الاعتداء عليها، والإسهام في ترسيخ السلام والاستقرار الإقليميين.

كما أشاد البيان بالدور الدبلوماسي والدفاعي الذي تضطلع به باكستان، مثمناً جهود قائد قوات الدفاع الباكستانية، المشير عاصم منير، في دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية، وتوطيد الأمن والسلام، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.

رابعاً: ضوابط الحوار ورفض توظيف المفاوضات لتبرير العنف

شدد المؤتمر على أن أي مفاوضات مع الجماعات المسلحة ينبغي أن تستهدف تحقيق سلام حقيقي ودائم، وأن تستند إلى وقف الاعتداءات على المدنيين، واحترام القانون، والالتزام بمقتضيات الأمن والاستقرار، محذراً من توظيف الحوار والمفاوضات غطاءً لاستمرار أعمال العنف والإرهاب.

وأعلن المشاركون رفضهم لأي مسار تفاوضي يُستغل لتبرير استمرار العنف أو إضفاء المشروعية عليه، مشيرين إلى جماعة الحوثي، وما يُعرف بجيش تحرير بلوشستان (BLA)، والجماعات التي وصفها البيان بـ«فتنة الخوارج» و«فتنة الهندوستان»، ومؤكدين ضرورة التعامل مع التهديدات الأمنية وفقاً للقانون، وبما يحفظ أرواح المدنيين ويصون استقرار الدول.

خامساً: تعزيز الوسطية والوحدة الإنسانية وترسيخ السلام

دعا المؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأمم المتحدة، وسائر المؤسسات الدولية المعنية، إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين والأماكن المقدسة ودور العبادة، والعمل على خفض التوترات، وتكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

كما أدان المؤتمر التحريض الطائفي وخطابات الكراهية التي تؤجج الانقسامات بين المسلمين، داعياً العلماء والدعاة والمؤسسات الدينية والإعلامية إلى نشر ثقافة الوسطية والاعتدال، وتعزيز قيم التسامح والتعايش، وترسيخ وحدة الأمة الإسلامية، وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها.

جدّد المشاركون تأكيدهم أن حماية الحرمين الشريفين وصون مكانتهما مسؤولية عظيمة تستوجب تضافر جهود الأمة الإسلامية، وأن التضامن مع المملكة العربية السعودية في حماية أمنها وسيادتها يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربطها بجمهورية باكستان الإسلامية.

كما أكدوا ضرورة مواصلة التنسيق والتعاون بين الدول الإسلامية، ودعم المبادرات الرامية إلى إحلال السلام، وحماية المدنيين والمقدسات، وتعزيز وحدة الأمة وتضامن شعوبها.

واختُتم المؤتمر بالدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ الحرمين الشريفين، ويديم نعمة الأمن والأمان على المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية وسائر بلاد المسلمين، وأن يوفق الأمة الإسلامية إلى ما فيه خيرها ووحدتها واستقرارها.

عن السعودية