آخر الأخبار

«الترند» سلاح تسويقي.. متى ينجح ومتى يتحول إلى أزمة؟

• أحمد عادل
«الترند» سلاح تسويقي

أصبح الترند على منصات السوشيال ميديا فرصة تسويقية تحاول العلامات التجارية استثمارها للوصول إلى جمهور واسع خلال فترة زمنية قصيرة.

وتعد سرعة انتشار المحتوى تجعل التعامل مع الترند سلاحًا ذا حدين؛ فقد يمنح العلامة التجارية حضورًا واسعًا، لكنه قد يتحول أيضًا إلى أزمة إذا جرى استخدامه خارج سياقه.

وتزداد أهمية فهم الترند بالنسبة للعلامات التجارية في السوق السعودي، مع ارتفاع تأثير المنصات الرقمية في تشكيل اهتمامات الجمهور وتوجيه النقاش العام. لذلك لم يعد السؤال بالنسبة للمسوقين هو «كيف نركب الترند؟»، بل «هل يتناسب هذا الترند أصلًا مع هوية العلامة التجارية وجمهورها؟».

الترند سلاح تسويقي للعلامات التجارية

تعتمد فكرة التسويق عبر الترند على ربط العلامة التجارية بموضوع يحظى باهتمام كبير في الوقت الحالي، سواء كان حدثًا رياضيًا أو مناسبة وطنية أو ظاهرة اجتماعية أو محتوى ترفيهيًا.

وعندما يكون الربط طبيعيًا ومرتبطًا بهوية العلامة التجارية، يمكن للمحتوى الاستفادة من حجم الاهتمام الموجود بالفعل بدلًا من البدء من الصفر في جذب الجمهور.

لكن نجاح الفكرة لا يرتبط بمجرد استخدام الهاشتاق الرائج، إذ يحتاج المحتوى إلى إضافة قيمة أو زاوية مختلفة تجعل المستخدم يتفاعل معه بدلًا من اعتباره محاولة واضحة لاستغلال الترند.

لماذا تسعى الشركات إلى ركوب الترند؟

الترند سلاح تسويقي للعلامات التجارية
الترند سلاح تسويقي للعلامات التجارية

السبب الرئيسي هو الانتباه؛ فالترند يوفر موضوعًا حاضرًا بالفعل في ذهن الجمهور، وبالتالي يمكن للعلامة التجارية الدخول إلى محادثة قائمة بدلًا من إنشاء محادثة جديدة.

كما تمنح سرعة انتشار المحتوى فرصة للوصول إلى أعداد كبيرة خلال فترة قصيرة، خصوصًا عندما يجمع المحتوى بين التوقيت المناسب والفكرة البسيطة والقابلة للمشاركة.

وفي المقابل، فإن ارتفاع المنافسة حول الترند نفسه يعني أن عشرات العلامات التجارية قد تحاول تقديم المحتوى ذاته، ما يجعل التميز عاملًا أساسيًا في نجاح الحملة.

التوقيت.. العامل الحاسم في التسويق بالترند

قد تكون الفكرة جيدة، لكن نشرها بعد انتهاء ذروة الاهتمام بالترند يجعلها تبدو متأخرة ومصطنعة. ولهذا يمثل التوقيت أحد أهم عناصر الحملات المرتبطة بالموضوعات الرائجة.

وتحتاج فرق التسويق إلى مراقبة الاتجاهات بشكل مستمر، وفهم سرعة نمو الترند قبل اتخاذ قرار المشاركة فيه. فبعض الترندات تستمر أيامًا، بينما قد تنتهي أخرى خلال ساعات.

ومن هنا تظهر أهمية وجود فريق قادر على الانتقال من رصد الترند إلى إنتاج المحتوى ونشره بسرعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جودة الرسالة.

متى ينجح استغلال الترند؟

ينجح التسويق المرتبط بالترند عندما تكون هناك علاقة واضحة بين الموضوع وهوية العلامة التجارية، ويقدم المحتوى فكرة مفهومة ومبتكرة دون مبالغة في محاولة جذب الانتباه.

فعلى سبيل المثال، يمكن لعلامة تجارية رياضية الاستفادة من حدث رياضي رائج، بينما تستطيع شركة متخصصة في السفر ربط محتواها بمناسبة سياحية أو وجهة تحظى باهتمام الجمهور.

المعيار هنا ليس حجم الترند وحده، وإنما مدى قدرة العلامة التجارية على تقديم إضافة حقيقية إلى النقاش.

متى يتحول الترند إلى أزمة؟

الخطر يبدأ عندما تدخل العلامة التجارية في موضوع لا يرتبط بها أو تستخدم حدثًا حساسًا لتحقيق مكاسب تسويقية سريعة.

وقد يؤدي سوء اختيار الترند إلى انتقادات من الجمهور، خصوصًا إذا بدا المحتوى مستغلًا لحدث مؤلم أو قضية حساسة، أو إذا احتوى على معلومة غير دقيقة، أو حمل رسالة يمكن تفسيرها بطريقة مختلفة عن المقصود.

وفي عصر سرعة انتشار المنشورات، يمكن أن تتحول محاولة التسويق غير الموفقة إلى أزمة سمعة خلال وقت قصير، بينما يصعب التحكم في المحتوى بعد انتشاره وإعادة مشاركته.

الركوب المتأخر للترند.. مشكلة أخرى

لا تقتصر مخاطر التسويق بالترند على اختيار الموضوع الخطأ، بل تشمل أيضًا التأخر في المشاركة.

فعندما تكون العلامة التجارية آخر من يتحدث عن موضوع انتهى الجمهور من التفاعل معه، قد يبدو المحتوى مكررًا أو غير مواكب للأحداث، خصوصًا إذا كانت المنشورات الأخرى قد استحوذت بالفعل على معظم الاهتمام.

ولهذا تحتاج الشركات إلى التمييز بين الترند الذي لا يزال في مرحلة الصعود، والترند الذي وصل إلى ذروة الاهتمام، وآخر بدأ الجمهور يتجاوزه.

الترند لا يعوض ضعف الفكرة

قد يوفر الترند ملايين المشاهدات، لكنه لا يعني بالضرورة نجاح الحملة التسويقية. فالوصول إلى الجمهور يختلف عن تحويل هذا الوصول إلى تفاعل أو اهتمام بالعلامة التجارية.

إذا لم يكن المحتوى مرتبطًا برسالة واضحة أو قيمة تقدمها الشركة، فقد يحصل المنشور على مشاهدات مرتفعة دون أن يترك أثرًا حقيقيًا لدى الجمهور.

لذلك ينظر المسوقون إلى الترند باعتباره وسيلة للوصول وليس استراتيجية تسويقية كاملة.

الذكاء الاصطناعي يسرّع صناعة المحتوى

أضاف الذكاء الاصطناعي بُعدًا جديدًا إلى التسويق المرتبط بالترند، بعدما أصبح بإمكان فرق المحتوى استخدام أدوات ذكية للمساعدة في تحليل الموضوعات الرائجة واقتراح الأفكار وصياغة مسودات المحتوى.

لكن سرعة إنتاج المحتوى لا تلغي أهمية العنصر البشري، خصوصًا عند التعامل مع الموضوعات الحساسة أو الأحداث التي تحمل أبعادًا اجتماعية وثقافية.

فالقرار الأهم ليس «ماذا يمكننا أن ننشر؟»، وإنما «هل ينبغي لنا أن ننشره أصلًا؟».

كيف تتعامل العلامات التجارية مع الترند بذكاء؟

يمكن للشركات وضع مجموعة من الأسئلة قبل الدخول في أي ترند: هل يرتبط الموضوع بالعلامة التجارية؟ وهل يناسب الجمهور المستهدف؟ وهل توقيت المشاركة مناسب؟ وهل يمكن أن يحمل المحتوى تفسيرًا سلبيًا؟

كما تحتاج فرق التسويق إلى وضع حدود واضحة للموضوعات التي يمكن المشاركة فيها، خصوصًا ما يتعلق بالقضايا الحساسة والأحداث الإنسانية والسياسية والاجتماعية.

وفي النهاية، لا تقاس قوة الحملة بعدد المشاهدات فقط، بل بقدرتها على تحقيق هدف واضح دون الإضرار بصورة العلامة التجارية.

من «ركوب الترند» إلى صناعة الترند

المنافسة الأكبر بين العلامات التجارية لا تتعلق دائمًا باللحاق بالترند الموجود، وإنما بقدرة بعضها على إنتاج أفكار أصلية تدفع الجمهور إلى التفاعل معها ومشاركتها.

وهنا ينتقل التسويق من مجرد الاستفادة من اهتمام الجمهور إلى محاولة صناعة اهتمام جديد حول العلامة التجارية نفسها.

وبينما يمكن للترند أن يمنح العلامة التجارية انتشارًا استثنائيًا خلال ساعات، فإن بناء حضور مستدام يحتاج إلى استراتيجية محتوى متكاملة تجمع بين الفكرة والتوقيت وفهم الجمهور وهوية العلامة التجارية.