أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، اليوم، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية للسيارات، تحت اسم «إكزوبوت»، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو بناء قطاع صناعي متقدم وتطوير منظومة وطنية متكاملة لصناعة السيارات، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ويأتي إطلاق «إكزوبوت» في إطار جهود المملكة لتعزيز حضورها على خريطة صناعة السيارات العالمية، وتوطين التقنيات والمعرفة المرتبطة بقطاع المركبات والتنقل، إلى جانب جذب الاستثمارات النوعية وتمكين القطاع الخاص وتنمية الكفاءات الوطنية.
وقال ولي العهد إن إطلاق أولى سيارات «سير» يمثل خطوة جديدة في رحلة السعودية لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكين صناعة السيارات باعتبارها رافداً أساسياً للنمو الاقتصادي، من خلال جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يسهم في تحويل المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي رائد في هذا القطاع.
سبعة إصدارات خلال خمسة أعوام
وتأتي «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي، لتكون أولى منتجات شركة «سير» ضمن أسطول يضم سبعة إصدارات من المقرر طرحها تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتشمل الخطة المستقبلية مركبات بأحجام متوسطة وصغيرة وبأنظمة دفع متنوعة، بهدف تلبية احتياجات شرائح مختلفة من العملاء في السوق السعودية والأسواق الإقليمية.
ومن المقرر إنتاج جميع فئات سيارات «سير» في مجمع الشركة الصناعي ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، والذي يُعد، وفق البيانات المعلنة، أكبر منشأة من نوعها في الشرق الأوسط وواحدة من أكثر منشآت صناعة السيارات تقدماً على مستوى العالم.
وتحمل «إكزوبوت» هوية تصميمية مستوحاة من أرض المملكة وثقافتها، مع تطوير عمليات التصميم والهندسة محلياً وفق المواصفات والمعايير العالمية، بما يعكس توجه «سير» إلى بناء علامة سيارات سعودية ذات حضور إقليمي ودولي.
أثر اقتصادي متوقع
وتشير التقديرات المعلنة إلى أن شركة «سير» من المتوقع أن تسهم بأكثر من 30 مليار ريال سعودي، بما يعادل نحو 8 مليارات دولار، في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، إلى جانب تحسين الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال، أو ما يعادل نحو 21 مليار دولار، فضلاً عن توفير وظائف نوعية مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2034.
وتعكس هذه المستهدفات الدور الذي تراهن عليه المملكة لقطاع السيارات في دعم التنويع الاقتصادي، وزيادة المحتوى المحلي، وتعزيز الصادرات غير النفطية، واستقطاب الاستثمارات العالمية.
«سير».. أول علامة سيارات سعودية
أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «سير» في عام 2022، بوصفها أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات، ضمن مشروع مشترك بين الصندوق وشركة «فوكسكون» العالمية في مجال التكنولوجيا، وبشراكة استراتيجية مع شركة «بي إم دبليو».
وتتولى «سير» تصميم وهندسة وتصنيع المركبات محلياً، في إطار مساعي المملكة إلى تأسيس قطاع سيارات وطني متكامل، وتطوير قدرات الكفاءات السعودية في المجالات الصناعية والهندسية والتقنية المتقدمة.
ومنذ إطلاقها، وقعت الشركة 27 اتفاقية توريد مع شركات من القطاع الخاص، بقيمة تتجاوز 9 مليارات ريال، في خطوة تستهدف رفع مستوى المحتوى المحلي وتوسيع مشاركة الشركات السعودية في سلاسل الإمداد المرتبطة بصناعة السيارات.
صندوق الاستثمارات العامة يقود تطوير منظومة المركبات
يمثل قطاع المركبات والتنقل أحد القطاعات الرئيسية ضمن منظومة الصناعات المتقدمة والابتكار في استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030.
وعمل الصندوق خلال السنوات الماضية على تطوير منظومة متكاملة لقطاع المركبات والتنقل، من خلال الاستثمار في التصنيع والتقنية، وتوطين المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
وبدأت جهود الصندوق في هذا القطاع عام 2018 من خلال الاستثمار في شركة «لوسيد» العالمية للسيارات الكهربائية، قبل أن تتوسع استثماراته وشراكاته خلال الفترة بين عامي 2020 و2025 بهدف تطوير القطاع ونقل المعرفة وتوطين التقنيات.
ويواصل الصندوق، ضمن استراتيجيته للفترة 2026-2030، العمل على تمكين قطاع المركبات والتنقل باعتباره جزءاً من منظومة الصناعات المتقدمة والابتكار، مع التركيز على إطلاق القدرات الصناعية، وتوطين التقنيات والمعرفة، وزيادة الصادرات والإنتاجية، واستحداث وظائف نوعية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
منظومة متكاملة لصناعة السيارات
ولا تقتصر جهود المملكة على تصنيع السيارات، إذ يجري تطوير منظومة متكاملة تشمل تصنيع المركبات والمكونات والإطارات والمحركات والبنية التحتية اللازمة للمركبات الكهربائية.
وفي هذا السياق، افتتحت شركة «لوسيد» مصنعاً لها في مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وأعلنت في سبتمبر 2023 بدء إنتاج سياراتها في المملكة، مع استهداف إنتاج 150 ألف سيارة بحلول عام 2029.
كما أطلق صندوق الاستثمارات العامة، بالشراكة مع شركة «بيريللي» العالمية، في عام 2023 مشروعاً مشتركاً لإنشاء مصنع للإطارات في المملكة، بهدف تلبية الطلب المحلي والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وفي قطاع المحركات، يستعد مصنع شركة «هيونداي الشرق الأوسط لصناعة المحركات» في مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات لبدء الإنتاج في ديسمبر 2026، مع استهداف الوصول مستقبلاً إلى طاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 50 ألف سيارة، تشمل المركبات الكهربائية والسيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي.
البنية التحتية للمركبات الكهربائية
وبالتوازي مع تطوير قدرات التصنيع، يعمل صندوق الاستثمارات العامة على دعم التحول نحو التنقل المستدام من خلال الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالمركبات الكهربائية.
وفي عام 2023، أطلق الصندوق شركة البنية التحتية للمركبات الكهربائية «EVIQ»، بهدف تطوير منظومة شحن المركبات الكهربائية ونشر محطات الشحن السريع في مواقع استراتيجية بمختلف مناطق المملكة.
وبدأت الشركة افتتاح مواقع الشحن السريع في عام 2024 في وجهة «روشن»، قبل أن تتوسع عملياتها لتشمل أكثر من 250 مضخة شحن في أكثر من 50 موقعاً داخل المدن وعلى الطرق السريعة في أنحاء المملكة.
خطوة جديدة في مسار التحول الصناعي
ويمثل إطلاق أولى سيارات «سير» محطة جديدة في مسار تطوير صناعة السيارات السعودية، في ظل توجه المملكة إلى بناء قاعدة صناعية متكاملة تشمل تصنيع المركبات وتوطين سلاسل الإمداد والتقنيات وتطوير البنية التحتية للمركبات الكهربائية.
وتستهدف «سير» تقديم مركبات بمعايير عالمية، صُممت لتلبية احتياجات العملاء في المملكة والمنطقة، من خلال الجمع بين التصميم المحلي والتقنيات المتقدمة والابتكار والأداء.
ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع يستهدف تنويع الاقتصاد الوطني، وزيادة المحتوى المحلي، وتنمية الصادرات غير النفطية، واستقطاب الاستثمارات العالمية، وخلق فرص نوعية في قطاعات التصنيع والهندسة والتقنية، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.
