شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعد تقارير أفادت بأن وكالة الطاقة الدولية اقترحت تنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها، بهدف الحد من ارتفاع أسعار الخام التي تصاعدت في ظل التوترات والحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 23 سنتًا، أي ما يعادل 0.26%، ليصل السعر إلى 87.57 دولارًا للبرميل عند الساعة 00:23 بتوقيت جرينتش، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 37 سنتًا، أو 0.44%، ليسجل 83.08 دولارًا للبرميل.
تأثير التقارير على معنويات المستثمرين
جاء تراجع الأسعار في وقت تأثرت فيه معنويات المستثمرين بتقارير تشير إلى أن وكالة الطاقة الدولية تدرس طرح كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية في الأسواق. ويعود هذا التوجه إلى المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات نتيجة الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
أسعار النفط اليوم وفق التعاملات العالمية
وبحسب البيانات المتداولة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 88 سنتًا، أي بنسبة 1%، لتصل إلى 86.92 دولارًا للبرميل عند الساعة 04:51 بتوقيت جرينتش، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 35 سنتًا، أو ما يعادل 0.4%، ليصل إلى 83.1 دولارًا للبرميل.
أكبر انخفاض في أسعار النفط منذ عام 2022
وكان الخامان قد سجلا أمس انخفاضًا تجاوز 11%، في أكبر تراجع يومي منذ عام 2022، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقع فيها انتهاء الحرب قريبًا. ويذكر أن خام غرب تكساس الوسيط كان قد ارتفع يوم الاثنين إلى أكثر من 119 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2022.
تفاصيل مقترح وكالة الطاقة الدولية
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلًا عن مسؤولين مطلعين أن السحب المقترح من المخزون النفطي قد يتجاوز 182 مليون برميل من النفط، وهي الكمية التي طرحتها الدول الأعضاء في الوكالة في السوق على دفعتين خلال عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأشار محللو بنك جولدمان ساكس في مذكرة بحثية إلى أن ضخ مخزون بهذا الحجم قد يعوض نحو 12 يومًا من انقطاع صادرات الخليج، والتي تقدر بنحو 15.4 مليون برميل يوميًا.
كما أوضح محللو بنك يو.أو.بي في مذكرة موجهة للعملاء أن أسعار النفط واصلت تراجعها تدريجيًا بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته يوم الاثنين، مؤكدين أن الأسواق تتابع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط لتقييم مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

اقرأ أيضًا: وكالة الطاقة الدولية تدرس أكبر سحب من الاحتياطي النفطي لمواجهة ارتفاع أسعار الخام
مناقشات دولية حول استخدام المخزونات الطارئة
وفي السياق ذاته، عقد مسؤولون من مجموعة السبع اجتماعًا عبر الإنترنت لمناقشة إمكانية السحب من مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة بهدف الحد من تأثير التوترات الحالية على الأسواق العالمية.
اضطرابات في إمدادات الطاقة بالمنطقة
أفاد مصدر بأن شركة أدنوك، شركة النفط الحكومية في أبوظبي، أوقفت تشغيل مصفاة الرويس بعد اندلاع حريق في أحد مرافق المجمع عقب غارة بطائرة مسيرة، وهو ما يمثل أحدث اضطراب في البنية التحتية للطاقة نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
كما تشير بيانات الشحن إلى أن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تعمل على تعزيز إمداداتها عبر البحر الأحمر، إلا أن هذه الكميات لا تزال أقل بكثير من المستويات المطلوبة لتعويض انخفاض التدفقات من مضيق هرمز.
وتعتمد المملكة بشكل متزايد على ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر لدعم صادراتها النفطية وتجنب خفض كبير في الإنتاج، في وقت قامت فيه كل من العراق والكويت والإمارات بالفعل بتقليص إنتاجها.
توقعات بارتفاع أسعار النفط في حال استمرار التوترات
أوضحت شركة وود ماكنزي للاستشارات في قطاع الطاقة أن الحرب الحالية قلصت إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى الأسواق العالمية بنحو 15 مليون برميل يوميًا، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى حدود 150 دولارًا للبرميل.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر في السوق نقلًا عن بيانات معهد البترول الأمريكي الصادرة أمس بأن مخزونات النفط الخام والبنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة سجلت انخفاضًا خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس زيادة الطلب على الطاقة.


















