أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار، تيسير المفرج، أن «نشرة المؤشرات العقارية» تمثل أداة تحليلية دورية تهدف إلى تقديم صورة متكاملة ودقيقة عن أداء السوق العقاري.
وأوضح أن النشرة تعتمد على متابعة مجموعة من المؤشرات الأساسية، تشمل حجم التداول. ومتوسط المساحات، والتوزيع الجغرافي للنشاط، إضافة إلى حركة الإيجارات ومؤشرات سوق العمل المرتبطة بالقطاع، مثل أعداد الوسطاء العقاريين.
نشرة المؤشرات العقارية
وأشار المفرج إلى أن الأسواق التي تُقاس مؤشرات أدائها بصورة منتظمة تكون أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ. لافتًا إلى أن نشر البيانات بشكل مستمر يسهم في تقليص فجوات التوقعات بين المتعاملين ويحد من التقلبات. كما أكد أن تعزيز الشفافية يرفع كفاءة توجيه رؤوس الأموال ويدعم الثقة في السوق العقاري.

وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء بعنوان «نشرة المؤشرات العقارية» نظمته منصة «أهل العقار» الإلكترونية التابعة للهيئة العامة للعقار. وخلال اللقاء، أوضح أن النشرة شهدت تطويرًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية استجابةً لملاحظات المختصين والمهتمين. مؤكدًا امتلاك الهيئة قاعدة بيانات متكاملة عن القطاع، وهو ما أتاح إطلاق هذه النشرة كأولى الإصدارات الشهرية ضمن سلسلة تقارير دورية تلبي احتياجات السوق من المعلومات الدقيقة.
اقرأ أيضًا: «مؤشر السلوك الإيجاري».. أداة استراتيجية لتعزيز الشفافية وثقة السوق العقاري
خطة للتوسع في التقارير الدورية
وفي سياق متصل، بيّن المفرج أن خطة الهيئة تتضمن التوسع في إصدار تقارير متنوعة خلال المرحلة المقبلة. وتشمل هذه الخطة نشرًا شهريًا منتظمًا للمؤشرات. إلى جانب تقارير اقتصادية ربع سنوية تقدم تحليلات أعمق ورؤية أشمل للسوق، فضلًا عن تقارير سنوية تساعد في قراءة الاتجاهات طويلة المدى وفهم تحولات القطاع بصورة أكثر تكاملًا.
وأوضح أن النشرة تسهم في بناء مرجعية معلوماتية موثوقة للسوق العقاري، مؤكدًا أن إتاحة البيانات بشكل مستمر تعزز قدرة الجهات التنظيمية والمستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر نضجًا ووضوحًا. وأضاف أن تنظيم السوق لا يقتصر على الأنظمة والتشريعات، بل يمتد ليشمل تمكين جميع الأطراف من الوصول إلى المعلومات.
نشرة المؤشرات العقارية: خطوة مؤسسية نحو القياس العلمي
وأكد المفرج أن الانتظام في نشر البيانات ورفع مستوى الشفافية يمثلان ركيزتين أساسيتين لنضج الأسواق العقارية عالميًا. وأوضح أن النشرة الشهرية تعد خطوة مؤسسية لنقل السوق من مرحلة التقديرات والانطباعات إلى مرحلة القياس العلمي القائم على الأرقام.
كما أشار إلى أن النشرة لا تكتفي بعرض بيانات شهر واحد، بل تقدم سلسلة زمنية موثوقة تتيح تحليل الاتجاهات الهيكلية للسوق بدلًا من التركيز على التذبذبات قصيرة الأجل. وذلك من خلال مقارنة الأداء بالشهر السابق وبالفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف أن القيمة الحقيقية للنشرة تكمن في قدرتها على كشف التحولات داخل السوق، مبينًا أن إصدارها يعكس الدور التنظيمي المتكامل للهيئة. التي لا تقتصر مهامها على إصدار التراخيص والأنظمة، بل تشمل أيضًا تمكين السوق بالمعلومات وتقليص فجوات المعرفة بين مختلف الأطراف. بما يسهم في رفع كفاءة السوق والحد من السلوكيات المضاربية غير المبنية على أسس اقتصادية.
ولفت إلى أن النشرة سلطت الضوء على عدد من العوامل المؤثرة في السوق. من بينها رسوم الأراضي البيضاء، وأثر الأدوات التنظيمية والهيكلية المطبقة خلال الفترة الماضية، إضافة إلى دور التوازن العقاري وتنظيم نشاط الوساطة في دعم استقرار القطاع.
استهداف مختلف فئات السوق العقاري
وأوضح المفرج أن «نشرة المؤشرات العقارية» تخاطب مختلف فئات السوق، حيث يمكن لكل شريحة الاستفادة منها وفق احتياجاتها. فهي تساعد المستثمرين على قراءة دورة السوق وتحليل السيولة عبر حجم الصفقات، ورصد تحولات الطلب والتوزيع الجغرافي للمخاطر. كما يتيح الربط بين مؤشرات البيع والإيجار وتكاليف التطوير تكوين رؤية استثمارية أكثر شمولًا.
وبيّن أن المطورين العقاريين يعتمدون على النشرة لفهم عنصرين رئيسيين هما حجم الطلب الفعلي ومستويات القدرة الشرائية. وفي المقابل، يستفيد الوسطاء العقاريون من البيانات للتحول تدريجيًا من دور التسويق التقليدي إلى دور استشاري قائم على التحليل وتقديم المشورة المهنية، لا سيما بعد تطوير منظومة رخص الاستشارات العقارية.
واختتم المفرج بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للوسيط العقاري اليوم أصبحت ترتبط بقدرته على توظيف البيانات والتحليلات أمام العملاء، سواء كانوا مشترين أو بائعين، بما يعزز الاحترافية ويرفع جودة القرارات داخل السوق العقاري.


















