نجحت المملكة العربية السعودية في إعادة صياغة مفهوم السياحة الشتوية عبر استثمار ذكي في عناصر تمتلكها بطبيعتها؛ يأتي في مقدمتها تنوع الطبيعة واعتدال الأجواء، ما جعل الشتاء موسمًا مفتوحًا للاستجمام والصفاء النفسي، بدلًا من كونه فترة ركود سياحي كما هو الحال في كثير من دول العالم.

ومع انخفاض درجات الحرارة، تتحول المساحات الطبيعية في المملكة إلى بيئات مثالية للاسترخاء، حيث تمتد الشواطئ الهادئة، وتستعيد الجبال حضورها وهيبتها، وتفتح الصحارى آفاقًا واسعة للتأمل والهدوء، وهو ما يخلق حالة ذهنية مختلفة للزائر، تقوم على الصفاء والتوازن بعيدًا عن صخب المدن.

وجهات شتوية تجمع بين الطبيعة والتاريخ صنعت التجربة
تجلّى هذا التحوّل بوضوح في عدد من الوجهات التي وردت ضمن تجربة الشتاء السعودي، وفي مقدمتها العلا، التي تحوّل الشتاء فيها إلى حالة شعورية متكاملة، تجمع بين الطبيعة والتاريخ والتأمل، من خلال تكويناتها الصخرية الفريدة ووديانها الهادئة ومواقعها الأثرية الممتدة عبر آلاف السنين.
وفي وجهة البحر الأحمر، اتخذ الشتاء بعدًا مختلفًا، حيث يلتقي الاعتدال المناخي بزرقة البحر وصفائه، لتبرز تجارب الاسترخاء والاستجمام عبر المنتجعات الساحلية، والشواطئ الهادئة، وأنشطة الغوص والإبحار، في بيئة طبيعية نقية تدعم مفهوم الاستجمام الصحي.
كما ساهمت مناطق أخرى مثل الرياض، وحائل، والمنطقة الشرقية في تعزيز هذه التجربة، من خلال انتشار أنماط الاسترخاء المختلفة، وعلى رأسها ثقافة الكشتة، التي تحولت من نزهة موسمية إلى طقس اجتماعي ونفسي يعزز الترابط والهدوء، وسط الجبال والمزارع ومسارات المشي المفتوحة.

“شتاء السعودية”… إنجاز تنظيمي وسياحي تحت إطار وطني منظم
وجاء برنامج “شتاء السعودية”، الذي أطلقته الهيئة السعودية للسياحة تحت شعار “حيّ الشتاء”، ليجمع هذه التجارب تحت إطار وطني منظم، يضم 8 وجهات رئيسية، وأكثر من 1200 منتج سياحي، وما يزيد عن 600 عرض خاص، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاع الخاص، في نموذج يعكس نجاح إدارة الموسم وتحويله إلى تجربة متكاملة.


















