
في عام 2026، لم يعد السفر سباقًا مع الوقت ولا قائمة طويلة من الأماكن التي “لازم” نزورها. بهدوء ولكن بثقة، يعيد المسافرون حول العالم كتابة قواعد الرحلات، واضعين راحتهم وطاقتهم في المقدمة. لم يعد الهدف هو رؤية أكبر عدد ممكن من المعالم، بل العودة من الرحلة بشعور أفضل مما كانوا عليه قبلها.
وفقًا لتقرير “What the Future 2026” الصادر عن منصة كاياك، يتجه السفر عالميًا نحو مفهوم أعمق: السفر كوسيلة لإعادة الشحن، واستعادة التوازن، وامتلاك الوقت من جديد. التقرير، المبني على بيانات حجوزات عالمية وتحليلات ثقافية من منصات مثل تيك توك، يرسم ملامح مسافر أكثر وعيًا بذاته، وأقل انجرافًا خلف الصيحات السائدة.
فيما يلي 10 اتجاهات رئيسية ستشكل مشهد السفر في 2026، لا تخبرنا فقط إلى أين يسافر الناس، بل لماذا أصبح السفر مهمًا اليوم أكثر من أي وقت مضى.
1. وجهات لم تصلها الخوارزميات بعد
الوجهة “الرائجة” القادمة… هي تلك التي لم تظهر بعد على صفحاتك.
يتزايد توجه جيل زد وجيل الألفية نحو الابتعاد عن المسارات السياحية التقليدية، والبحث عن أماكن جديدة لم تُستهلك رقميًا. تشير البيانات إلى أن 71% من جيل زد و75% من جيل الألفية يفضّلون زيارة وجهات لم يسبق لهم زيارتها، بينما ارتفعت منشورات وسم #HiddenGems بأكثر من 50%.
لم يعد الأمر متعلقًا بالاستعراض، بل بالأصالة. في 2026، عدم شهرة الوجهة لم يعد عيبًا… بل أصبح جزءًا من جاذبيتها.
أ 
2. احجز الآن وادفع لاحقًا
السفر لم يصبح أرخص… لكنه أصبح أذكى.
تلعب خيارات الدفع المرنة دورًا محوريًا في تمكين السفر، حيث يرى نحو 30% من المسافرين الشباب أن خطط التقسيط وخيارات “اشتر الآن وادفع لاحقًا” ستحدد عدد رحلاتهم خلال العام.
في الوقت نفسه، ارتفع استخدام تنبيهات أسعار الرحلات الجوية بنسبة 52%، وتضاعف الاعتماد على تنبيهات تأجير السيارات أكثر من أربع مرات، ما يعكس تحول المسافرين إلى التخطيط الاستراتيجي بدلًا من التخلي عن السفر.

3. رحلات تصنع الدهشة
في 2026، يسافر الناس من أجل اللحظة… لا من أجل التذكار.
الكسوف الشمسي، الشواطئ المضيئة بيولوجيًا، الظواهر الطبيعية النادرة، والمناظر التي تخطف الأنفاس أصبحت محور التخطيط للرحلات. يقول 34% من المسافرين إن التجارب “المُذهلة” أولوية قصوى، بينما يعتمد 55% على العجائب الطبيعية في اختيار وجهاتهم.
حتى الرحلات إلى الطبيعة تطورت، حيث يجمع كثيرون بين المغامرة والراحة، كما يظهر في انتشار مفهوم Glamping بدل التخييم التقليدي.

4. الذكاء الاصطناعي… رفيق السفر الجديد
لم يعد مجرد أداة… بل شريك قرار.
يعتمد المسافرون بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لتخطيط رحلات أسرع وأكثر تخصيصًا. نحو 32% يثقون بتوصياته لأنها مبنية على ملايين البيانات، فيما يرى 31% أنها أدق من نصائح الأصدقاء.
المثير أن ما يقارب 60% من المسافرين مستعدون لتغيير وجهتهم بالكامل إذا اقترح الذكاء الاصطناعي خيارًا أفضل أو صفقة أوفر.
5. رفاهية تعني العافية
الفخامة في 2026 لم تعد بريقًا… بل شعورًا.
بالنسبة للمسافرين الشباب، أصبحت الرفاهية مرتبطة بالصحة الذهنية والجسدية أكثر من المظاهر. يقول 69% إن الهدف الأساسي من السفر هو تجديد النشاط الذهني، بينما يخطط 70% لإنفاق المزيد على رحلات فاخرة – لكن بمعايير مختلفة.
السبا، جودة النوم، الطعام المتقن، والتصميم الهادئ أصبحت أهم من الفنادق المتكلفة، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في رحلات Wellness Travel.
6. المدن الصغيرة تخطف الأضواء
الأضواء الخافتة أصبحت أجمل من ناطحات السحاب.
يفضّل 84% من مسافري جيل زد والألفية زيارة مدن صغيرة أو مناطق ريفية بدل المدن الكبرى. التكلفة الأقل والزحام الأخف عاملان مهمان، لكن الجاذبية الحقيقية تكمن في الإحساس بالحياة المحلية والانتماء للمكان.
7. السفر من أجل الحدث
الرحلة تُخطط حول التاريخ… لا العنوان.
الحفلات الموسيقية، البطولات الرياضية، والمهرجانات الثقافية أصبحت سببًا رئيسيًا للسفر. 95% من المسافرين الشباب يخططون للسفر من أجل حدث كبير واحد على الأقل خلال العام.
8. عطلات تصفية الذهن
ليس المهم أن ترى أكثر… بل أن تفكر أقل.
أصبح السفر البطيء توجهًا رئيسيًا، حيث يفضل 69% من المسافرين الاسترخاء وإعادة ضبط الذهن، بينما يرى 51% أن الوتيرة البطيئة تساعدهم على صفاء التفكير.
جداول أقل ازدحامًا، أنشطة أقل ولكن أعمق، ووقت أطول بلا تخطيط صارم… هذا هو المعنى الجديد للرحلة.
9. الرحلات القصيرة المتكررة
إجازات صغيرة… بأثر كبير.
يتخلى المسافرون عن فكرة الإجازة السنوية الواحدة، حيث يخطط 66% لعدة رحلات قصيرة خلال 2026. وتظهر البيانات ارتفاع البحث عن رحلات من يوم إلى أربعة أيام، مع تفضيل خطط قابلة للتغيير في اللحظة الأخيرة.
10. مغامرات ناعمة
مغامرة… لكن بدون تعب زائد.
المغامر الجديد يريد الطبيعة، لكن مع سرير مريح وطعام جيد. لذلك باتت أنشطة مثل المشي وركوب الدراجات تجديف الأنهار تُدمج مع جلسات سبا وإقامات أنيقة.
في 2026، المغامرة لا تعني القسوة… بل التوازن.
















