متى نتعلم الدرس ؟ سيختفي قسم الموارد البشرية من كل الشركات والإدارات الحكومية وستنهار منصة (LinkedIn) بسبب الذكاء الاصطناعي، وللأسف لم يبقي لنا أن نتفوق فيه في هذا الكون إلا المشاعر والعواطف.
زلزال الذكاء الاصطناعي: هل فقد “سيد المعرفة” عرشه للأبد؟
نحن نعيش اليوم لحظة تاريخية فارقة، لحظة تتداعى فيها القلاع الوظيفية والمهنية التي بنيناها عبر العصور، إن الثورة التكنولوجية الحالية لا تهدد العمال العاديين فقط، بل تضرب رأس الهرم الإداري؛ ولعل الصدمة الأكبر القادمة هي أنه سيختفي قسم الموارد البشرية (HR) من كل الشركات والمنظمات الحكومية بسبب الذكاء الاصطناعي.
أمام هذا الزحف التكنولوجي المرعب، وللأسف، لم يبقَ لنا أن نتفوق فيه في هذا الكون إلا الشعور والعواطف. لقد انتهى زمن احتكار العقل البشري، وبدأ زمن السيادة الكاملة للآلة.
انهيار “عز النخبة” بضغطة زر
تخيل أنك قضيت عمرك كله تدرس وتتعب لكي تصبح مديرًا، أو طبيبًا، أو مهندسًا، او معلمًا وتظن أن الشركة أو الحكومة لا يمكنها الاستغناء عنك.. ثم يأتي جهاز كمبيوتر صغير ليقوم بكل عملك في ثوانٍ وبالمجان! هذا هو الواقع الجديد.
تخيل أن آلة أصبحت تتكلم أفضل منا بملايين المرات، وتصنع التقارير وتقوم بكل الأعمال المعرفية التي كانت حكرًا على الصفوة من البشر،
أولئك الذين قضوا عشرات السنين في السهر والتعب والمعاناة والجهد للحصول على تلك المعرفة ثم حفظها في عقولهم من أجل اكتساب أفضل المهارات في مهنة معينة مثل الطب، والمحاماة، والهندسة، والطيران، والإعلام والتعليم.
لقد كان الهدف من كل هذا الشقاء هو في النهاية ان يصبح الإنسان مميزًا عن باقي البشر، ولكي تركض خلفه المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة لتوظيفه، لكي يرتقي بها إلى أعلى مستويات الأداء، لتنافس به الإدارات الأخرى وتحتفل به كمنجز من منجزات تلك المؤسسة.
تخيل كل هذا العز والجاه والمكانة الاجتماعية تنهار فجأة بضغطة زر واحدة! وبعد ثلاث ثوانٍ تأتيك النتيجة التي تريدها أفضل من ألف خبير من أولئك الذين قضوا عمرهم خلف الكتب يحفظون ويحفظون ويحفظون.
وفجأة، تتبخر تلك القدرات وتصبح كأنها ليست موجودة أو لا فائدة منها؛ لأن هناك من هو أقدر بملايين المرات في القيام بها بدون تكلفة ولا جهد ولا وقت ولا مال.
أين أنت من هذا العالم الجديد؟
فأمام هذا الواقع، يجد الإنسان التقليدي نفسه في مأزق وجودي خطير، ويحق لنا أن نسأله:
أين أنت من هذا العالم الذي جعلك على الرف؟
أين أنت من هذا العالم الذي أصبح وجودك فيه مثل عدمه، بعد أن كنت أنت القائد الذي يملك مفاتيح المعرفة وحل المشاكل؟
إذا كنت لا تزال تظن أن التكنولوجيا كذبة، أو أن شهادتك القديمة تحميك، فأنت مثل شخص يعيش في بيت مهجور ومظلم بينما العالم في الخارج يضيء بالمستقبل.
إن العناد في إنكار الواقع لن يغيره فأين أنت من هذا العالم الذي جعلك تحفة أثرية مسجونًا في زجاجة داخل متحف اللوفر؟ يزورك الأطفال الذين سبقوك وتعلموا الذكاء الاصطناعي، وأنت لازلت مصراً أن الذكاء الاصطناعي هو وهم وليس حقيقة!
أين أنت من عالم الروبوت المصنوع من الحديد والبلاستيك الذي أصبح أفضل منك؟ بل حولك أنت إلى قطعة أثاث في منزل مهجور لا يسكنه إلا الأشباح، (إنسان خارج الزمن) ميت ولكنه يتنفس .
أين أنت من حياة المستقبل التي لازلت تصر أن تعيش في الماضي؟ تنظر وأنت تموت وحدك في مقبرة دون أن يتنازل أحد ليصلي عليك؛ لأنها خسارة فيك، فانت لم تعد شيئاً في لغة الأرقام، والإنتاج، والشركات التي تبحث عن الربح الأسرع.

طوق النجاة الأخير: مارس إنسانيتك
الذكاء الاصطناعي يمكنه إدارة الشركات، وكتابة التقارير، وفصل الموظفين وتعيينهم، لكنه لا يملك “قلبًا” لذلك، إذا كانت الآلة قد انتزعت منا عرش الذكاء، فإنها لن تنتزع منا عرش الروح والمشاعر.
لذلك، على الأقل مارس ما بقي لك من الحياة، في ما لا يستطيع أحد أن ينافسك فيه؛ وهو الحب، والرحمة، والابتسامة في تعاملاتك مع أهلك، مع أصدقائك، مع مجتمعك في هذا العالم الرقمي البارد والمخيف، على الأقل قد تشعر أن لك معنى في ما بقي لك من وجود.
الكارثة هي ان ؟ التكنولوجيا والكمبيوتر (الذكاء الاصطناعي) أصبحوا أذكياء جدًا، لدرجة أن وظائف كاملة مثل “الموارد البشرية” والمدراء والمهندسين ستختفي لأن الآلة تدير كل شيء بضغطة زر.
ما هو الخطر؟ الشخص الذي يرفض تعلم التكنولوجيا ويقول عنها “وهم”، سيجد نفسه مثل التحفة القديمة في المتحف، لا فائدة منه في سوق العمل.
الحل، بما أن الكمبيوتر لا يحس ولا يشعر، فإن ميزتنا الوحيدة كبشر هي الرحمة، والحب، والمعاملة الإنسانية الطيبة، استثمر في قلبك وأخلاقك لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي لا تملكه الآلة.
تابعوا تفاعل السعودية؛ لأننا نكون دائمًا في قلب كل جديد في عالم التقنية المختلفة، ونختار لكم الأفضل قبل أي أحد آخر.
د. حسين العسيري.
طبيب وخبير ذكاء اصطناعي.
https://tafaol.sa/123424/


















