آخر الأخبار بالفيديو

«سلسلة مجاز الحلقة 5».. قصة ديك الجن الحمصي بين جنون الحب.. والندم اللي خلد أروع قصايده

• تفاعل السعودية
سلسلة مجاز الحلقة 5

سلسلة مجاز الحلقة 5.. بين الحب والغيرة والخديعة، تروي سيرة الشاعر العباسي ديك الجن الحمصي واحدة من أكثر الحكايات مأساوية في التراث الأدبي، قصة ارتبطت باسم ورد، زوجته التي أحبها، وانتهت بمأساة تحولت إلى مصدر لأشعاره الحزينة عن الفقد والندم. وفي هذه الحلقة، يقدم الشاعر والأديب اليمني أسامة الرضي قراءة في حكاية الشاعر الذي ارتبطت قصائده بوجع الحب وعواقب التسرع في تصديق الوشاية.

ديك الجن الحمصي.. شاعر الحب الذي طارده الندم

هو عبد السلام بن رغبان، المعروف بلقب ديك الجن الحمصي، شاعر عباسي عاش في مدينة حمص، واشتهر بشعره الوجداني الذي تناول الحب والحنين والفقد. وقد ارتبطت سيرته في كتب الأدب بحكاية مأساوية عن زوجته ورد، وهي الحكاية التي جعلت اسمه حاضرًا في الروايات المتعلقة بالحب والغيرة والندم.

وتنقل الأخبار الأدبية عنه قصة حب بدأت بالإعجاب بالشعر، ثم تحولت إلى زواج، قبل أن تنتهي نهاية مأساوية وفق الرواية المشهورة. وبين تفاصيل هذه الحكاية وأبياتها، يظهر الشعر بوصفه وسيلة لاستعادة ما ضاع والتعبير عن ألم لا يمكن إصلاحه.

ورد.. بداية الحكاية التي جمعت الشاعر بمحبوبته

تروي الحكاية المتداولة أن ديك الجن التقى ورد خلال إحدى نزهاته، بعدما سمعها تنشد أبياتًا من شعره. وعندما أخبرها بأنه صاحب الأبيات، طلبت منه أن يثبت ذلك بإنشاد قصائد أخرى، فاستجاب لها، ونشأت بينهما علاقة انتهت بالزواج.

وتنسب الرواية إلى الشاعر أبياتًا يخاطب فيها طيف محبوبته، ويصف أثر الشوق في جسده وقلبه، ومنها:

«قولي لطيفك ينثني عن مضجعي
وقت الرقاد، كي أستريح وأناما»

وتختلف صيغ الأبيات المتداولة في هذه الحكاية، لذلك ينبغي الرجوع إلى ديوان الشاعر أو مصدر أدبي محقق قبل اعتماد النص كاملًا. لكن الحكاية، في صورتها الشعبية، تقدم صورة عن علاقة بدأت بالشعر، وجعلت الكلمة وسيلة للتعارف والتقارب.

مكيدة ابن العم.. كيف تحولت الغيرة إلى مأساة؟

وفق الرواية الأدبية الشائعة، لم تخلُ حياة ديك الجن وورد من الحسد والتدخلات؛ إذ يُقال إن أحد أقاربه كان يرغب في ورد، وحاول الإيقاع بها بعدما فشل في الوصول إليها.

وتحكي القصة أن الرجل استغل غياب ديك الجن، وأوهم ورد بأن زوجها قُتل خلال سفره، ثم نقل إلى الشاعر رواية مضللة عن خيانة زوجته وصديقه بكر. ومع تصاعد الشك والغيرة، اندفع ديك الجن إلى منزله، وانتهت المواجهة بمقتل ورد وبكر، بحسب الحكاية المتداولة.

وتظل هذه التفاصيل جزءًا من الرواية التراثية التي أحاطت بحياة الشاعر، ولا ينبغي التعامل معها بوصفها وقائع تاريخية مؤكدة من دون توثيقها بمصادر موثوقة. لكنها تبرز المعنى المأساوي الذي ارتبط بالقصة: كيف يمكن للوشاية وسوء الظن أن يقودا إلى نتائج لا يمكن التراجع عنها.

«يا طلعةً طلع الحمام عليها».. رثاء ورد ووجع الفقد

بعد المأساة، تنسب الرواية إلى ديك الجن أبياتًا يرثي فيها ورد، ويعبّر عن إحساسه بأنه تسبب بيده في فقدان من أحبها. ومن أشهر الأبيات المتداولة في هذا السياق:

«يا طلعةً طلع الحمامُ عليها
وجنى لها ثمرَ الردى بيديها»

وترد في الرواية أبيات أخرى تصوّر اختلاط الحب بالألم، واستحالة استعادة ما فُقد:

«رويتُ من دمها الثرى، ولطالما
روى الهوى شفتيَّ من شفتيها»

وتجسد هذه الأبيات، في صيغتها المتداولة، المفارقة القاسية بين لحظات الحب التي عاشها الشاعر، والنهاية التي أصبحت مصدرًا لحزنه. فبعد أن كانت ورد رمزًا للحب والحياة، تحولت ذكراها إلى مرآة لندمه، وبقي الشعر المساحة التي عبّر من خلالها عن الفقد.

ديك الجن.. حين يصبح الشعر شاهدًا على الندم

تجاوزت شهرة ديك الجن الحمصي حدود الحكاية التي ارتبطت بورد؛ إذ بقي اسمه حاضرًا في تاريخ الشعر العباسي، واشتهر بقدرته على التعبير عن العاطفة والصور الوجدانية. وقد ساعدت الرواية المأساوية التي أحاطت بحياته على ترسيخ صورته في الذاكرة الأدبية بوصفه شاعرًا ارتبط الحب في سيرته بالفقد والندم.

وفي الحلقة الخامسة من سلسلة مجاز، يقدم أسامة الرضي هذه الحكاية بوصفها رحلة في الجانب المظلم من العاطفة الإنسانية، حيث لا تكفي قوة الحب وحدها لحماية العلاقات من الشك، ولا يستطيع الندم أن يعيد ما أضاعه التسرع.