آخر الأخبار بالفيديو

المفتي العام: مواجهة الانحرافات الفكرية نهج أصيل في السعودية

• أحمد عادل

أكد سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء، الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحرافات الفكرية تمثل نهجًا أصيلًا في الشريعة الإسلامية، وليست استجابة مؤقتة لظروف طارئة، مشددًا على أهمية ترسيخ الوسطية والاعتدال وحماية المجتمع من الأفكار المنحرفة.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها نيابة عنه الأمين العام لهيئة كبار العلماء، الشيخ الدكتور فهد بن سعد الماجد، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي «جهود المملكة العربية السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة ممثلين عن دور الإفتاء وباحثين من داخل المملكة وخارجها.

المفتي العام يؤكد أهمية مواجهة الانحرافات الفكرية

أوضح الفوزان أن الانحراف الفكري يمثل خروجًا عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، من خلال التعلق بالمتشابه وتقديم الأهواء على نصوص الكتاب والسنة المعتمدة.

وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية قررت قيم الوسطية والاعتدال، وحذرت من الغلو والتجاوز في الدين، مؤكدًا أهمية الالتزام بالمنهج الشرعي الصحيح في مواجهة الأفكار المتطرفة وكشف الشبهات التي تستند إليها.

جهود السعودية في مواجهة الفكر المتطرف

تناولت الكلمة جهود المملكة العربية السعودية في التصدي للفكر المنحرف، بوصفها منظومة متكاملة تجمع بين الأبعاد العلمية والتربوية والأمنية.

وأشار المفتي العام إلى دور العلماء في التأصيل الشرعي وتفنيد شبهات الغلاة وكشف التأويلات غير الصحيحة للنصوص، إلى جانب الجهود المؤسسية في مجالات التعليم والإعلام، والإسهامات السعودية في المحافل الدولية والمبادرات التي تستهدف جمع كلمة المسلمين وتصحيح الصورة الحقيقية للإسلام.

مسؤولية مشتركة لحماية الأجيال من الفكر المنحرف

شددت الكلمة على أن مواجهة الانحرافات الفكرية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون مختلف مكونات المجتمع، بدءًا من الآباء والأمهات، مرورًا بالمعلمين والدعاة، وصولًا إلى العاملين في المجال الإعلامي.

وأكدت أهمية حماية الأبناء من مجالس السوء والمواقع المشبوهة، وتوعيتهم بالأفكار المنحرفة، وتقديم المعرفة الصحيحة التي تساعدهم على التمييز بين الاعتدال والغلو.

كما حذرت الكلمة من الجماعات التي تتبنى العنف والعدوان وتستهدف وحدة الأوطان، مشيرة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية ضمن الجهات التي اتهمتها بالخروج على ولاة الأمر واستباحة الدماء والتعدي على المقدسات الإسلامية.

مؤتمر دولي يناقش جهود المملكة في حماية الفكر

وكان أمير منطقة المدينة المنورة، الأمير سلمان بن سلطان، قد افتتح أعمال المؤتمر الدولي، مؤكدًا أن المملكة تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء الوعي وحماية الفكر وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، انطلاقًا من أهمية سلامة الفكر في تحقيق أمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وأشار إلى أن هذه الجهود تحظى بدعم وتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد، وتقوم على تكامل أدوار المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية في حماية المجتمع وخدمة قضايا العالم الإسلامي.

دعوة لتوظيف البحث العلمي في حماية المجتمع

ودعت كلمة المفتي العام الباحثين والمختصين إلى توظيف جهودهم العلمية في تعزيز الوعي ومواجهة الأفكار المنحرفة، والإسهام في حماية عقول أبناء الأمة من الغلو والتطرف.

وأكدت أهمية استمرار العمل العلمي والتوعوي لدعم أمن الأوطان وصيانة مصالح المجتمعات، وترسيخ قيم الاعتدال التي تدعو إليها الشريعة الإسلامية.