مدينة الإبل الصناعية الذكية: استثمارات سعودية بـ 11 مليار ريال

28 يوليو 2026 - 11:41 مساءً برنامج #عن السعودية

تتجه السعودية إلى إعادة صياغة اقتصاد الإبل عبر مشروع ضخم يجمع بين التقنيات الحديثة والصناعات التحويلية، مع إنشاء مدينة الإبل الصناعية الذكية في محافظة قرية العليا باستثمارات تتجاوز 11 مليار ريال، في خطوة تستهدف تحويل هذا القطاع من نشاط تقليدي إلى منظومة اقتصادية وتقنية متكاملة، تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.

ويقام المشروع على مساحة تقارب 20 مليون متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 150 ألف متن من الإبل، ليصبح أحد أكبر المشروعات المتخصصة في هذا القطاع على مستوى العالم، وفق ما نقلته صحيفة “الاقتصادية”.

تطوير سلاسل القيمة في قطاع الإبل

مدينة الإبل الصناعية الذكية
مدينة الإبل الصناعية الذكية

لا يقتصر المشروع على تربية الإبل، بل يشمل تطوير سلسلة قيمة متكاملة تضم إنتاج الحليب واللحوم والجلود والأوبار والأعلاف، إلى جانب الصناعات الدوائية واللقاحات، والأبحاث العلمية، والسياحة البيئية، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة وفرص عمل في قطاعات متعددة.

ويستهدف المشروع رفع القيمة الاقتصادية للإبل، وتحويلها إلى صناعة قائمة على الابتكار والتقنيات الحديثة، بدلاً من الاقتصار على الأنشطة التقليدية.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي للإبل

ويعتمد المشروع على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في إدارة القطيع، إذ ستزود الإبل بشرائح إلكترونية وأنظمة التوأم الرقمي لمتابعة حالتها الصحية والإنتاجية بشكل لحظي، بما يسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل الهدر ورفع جودة المنتجات.

كما سيحصل كل جمل على جواز إلكتروني يوثق بيانات الملكية والسجل الصحي والمعلومات الوراثية، في إطار بناء قاعدة بيانات رقمية متكاملة لقطاع الإبل.

الأبحاث الحيوية وتحليل جينوم الإبل

ويمتد المشروع إلى الجانب البحثي، من خلال الاستفادة من منصة “ترياق” التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل جينوم الإبل، ودراسة الأجسام النانوية التي تتميز بها، بما يدعم تطوير أدوية وتطبيقات حيوية جديدة، ويعزز حضور المملكة في مجالات الابتكار الحيوي.

المرافق الأساسية لمدينة الإبل الذكية

وتضم المدينة مستشفى متخصصًا للإبل، ومراكز أبحاث، وبنكًا وراثيًا لتحسين السلالات، إضافة إلى مصانع لإنتاج الحليب واللحوم والأمصال واللقاحات، إلى جانب متحف وأكاديمية متخصصة في علوم الإبل، في نموذج يجمع بين الحفاظ على الموروث الثقافي وتوظيف أحدث التقنيات.

مشروع مدينة الإبل الصناعية بالأفلاج

ويأتي مشروع قرية العليا بالتزامن مع ترقب المستثمرين إطلاق مدينة الإبل الصناعية في محافظة الأفلاج، التي أُعلن عنها العام الماضي على مساحة تتجاوز 15 مليون متر مربع، بهدف تطوير سلاسل القيمة في القطاع من خلال بنية تحتية تشمل حظائر نموذجية، وأسواقًا متخصصة، ومسالخ مرخصة، ومرافق للرعاية البيطرية، إضافة إلى مصانع للصناعات التحويلية المرتبطة بألبان ولحوم وجلود وأوبار الإبل.

ويرى مهتمون بالقطاع أن المشروعين يمثلان خطوة مهمة نحو ترسيخ مكانة المملكة مركزًا عالميًا لصناعة الإبل وتقنياتها الحيوية، وتحويل أحد أبرز عناصر الموروث الوطني إلى قطاع اقتصادي متقدم يدعم التنويع الاقتصادي ويعزز مساهمة الصناعات غير النفطية في الناتج المحلي.