80 قطة و3 أشخاص فقط.. كيف تحولت “أوشيما” إلى أغرب جزيرة في اليابان؟

18 يوليو 2026 - 6:56 مساءً برامج السياحة

تحولت جزيرة أوشيما اليابانية إلى واحدة من أكثر الوجهات غرابة في العالم، بعدما أصبحت القطط تشكل الغالبية الساحقة من سكانها، في وقت يتراجع فيه عدد السكان البشر إلى ثلاثة فقط، وسط مخاوف من أن تصبح الجزيرة خالية تمامًا من البشر خلال السنوات المقبلة.

“أوشيما” إلى أغرب جزيرة في اليابان

أوشيما إلى أغرب جزيرة في اليابان (3)
أوشيما إلى أغرب جزيرة في اليابان (3)

وتقع أوشيما في بحر سيتو الداخلي بمحافظة إهيمه، واكتسبت شهرتها العالمية باعتبارها إحدى أشهر “جزر القطط” في اليابان، حيث يفوق عدد القطط عدد السكان بأكثر من 25 ضعفًا، في مشهد يعكس تحولات ديموغرافية وبيئية امتدت لعقود.

من قرية صيد مزدهرة إلى جزيرة شبه مهجورة

لم تكن أوشيما دائمًا بهذا الشكل، إذ كانت منذ القرن السابع عشر مركزًا مزدهرًا لصيد السردين، وبلغ عدد سكانها آنذاك نحو 900 نسمة.

وخلال تلك الفترة، جلب الصيادون القطط إلى الجزيرة لحماية شباك الصيد من القوارض، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى جزء أساسي من الحياة فيها.

لكن تراجع صناعة الصيد خلال القرن الماضي دفع معظم السكان إلى مغادرة الجزيرة، تاركين خلفهم منازلهم وقططهم، التي واصلت التكاثر حتى أصبحت السمة الأبرز للمكان.

القطط أكثر من البشر بـ27 مرة

أوشيما إلى أغرب جزيرة في اليابان (2)
أوشيما إلى أغرب جزيرة في اليابان (2)

لا تتجاوز مساحة الجزيرة نصف كيلومتر مربع، ويعيش فيها حاليًا نحو 80 قطة مقابل ثلاثة سكان فقط، جميعهم من كبار السن.

وتشير هذه الأرقام إلى أن نسبة القطط إلى البشر تبلغ نحو 27 قطة لكل شخص، لتصبح أوشيما واحدة من أبرز الجزر التي تفوق فيها أعداد الحيوانات عدد السكان بفارق كبير.

حملة تعقيم غيّرت مستقبل الجزيرة

أوشيما إلى أغرب جزيرة في اليابان (1)
أوشيما إلى أغرب جزيرة في اليابان (1)

ورغم الصورة التي توحي بازدياد أعداد القطط، فإن أعدادها في الواقع تتراجع تدريجيًا.

فبعد أن اقترب عددها من 200 قطة قبل سنوات، شهدت الجزيرة حملة واسعة لتعقيم وإخصاء القطط عام 2018، ما أدى إلى انخفاض أعدادها إلى أقل من النصف، مع توقف شبه كامل لولادات جديدة.

كما تشير تقارير إلى أن معظم القطط الحالية تجاوز عمرها سبع سنوات، فيما تعاني نسبة منها من مشكلات صحية مرتبطة بالعزلة الجينية التي استمرت لعقود.

“أم القطط”.. آخر من يرعى سكان الجزيرة

تتولى إحدى السيدات المسنات، التي يطلق عليها السكان لقب “أم القطط”، مهمة رعاية الحيوانات يوميًا، حيث توفر لها الطعام والعلاج بالاعتماد على تبرعات تصل من مختلف أنحاء اليابان.

وتقول إن هدفها هو الاعتناء بالقطط ما دام هناك من يعيش على الجزيرة، رغم إدراكها أن الوقت قد يأتي الذي تختفي فيه القطط والبشر معًا.

وجهة سياحية رغم التحديات

ساهمت شهرة أوشيما على وسائل التواصل الاجتماعي في تحويلها إلى مقصد سياحي، حيث يقصدها الزوار عبر رحلات بحرية يومية لمشاهدة القطط وإطعامها.

لكن القائمين على رعاية الحيوانات يؤكدون أن الواقع يختلف عن الصور المتداولة، إذ تعيش بعض القطط أوضاعًا صحية صعبة نتيجة التقدم في العمر والعوامل البيئية، في حين تنتشر بين المنازل المهجورة التي تضررت بفعل الأعاصير وتقلبات الطقس.

مستقبل مجهول

وفي الوقت الذي تكشف فيه دراسات حديثة عن خصوصية التركيبة الجينية لقطط أوشيما نتيجة عزلتها الطويلة، يبقى مستقبل الجزيرة مفتوحًا على عدة احتمالات.

فمع استمرار انخفاض أعداد السكان والقطط معًا، قد تتحول أوشيما خلال السنوات المقبلة إلى جزيرة مهجورة بالكامل، لتبقى قصتها واحدة من أكثر الظواهر الديموغرافية والبيئية غرابة في اليابان.