البرامج

المعايير والرسوم وحالات الاستثناء.. دليل شامل لـ «لائحة العقارات الشاغرة» في السعودية

• تفاعل السعودية

تواصل المملكة العربية السعودية تطوير بيئتها التشريعية والتنظيمية لتحقيق الاستدامة في القطاع العقاري ورفع كفاءة استغلال الأصول، وذلك ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الهادفة إلى توازن السوق العقاري وزيادة المعروض السكني والتجاري.

وفي هذا السياق، تبرز «لائحة العقارات الشاغرة» بوصفها إحدى الأدوات التنظيمية التي تستهدف الحد من بقاء الوحدات المبنية مغلقة أو غير مستغلة لفترات طويلة دون تسويق أو إشغال فعلي.

ومع دخول هذه التوجهات التنظيمية حيز التنفيذ، تثار العديد من التساؤلات بين الملاك والمستثمرين العقاريين حول الضوابط التي يُصنف بموجبها المبنى كـ «عقار شاغر»، وحجم الرسوم المالية المترتبة على ذلك، والتزامات السداد النظامية، فضلاً عن الحالات الاستثنائية التي يُعفى فيها المالك من الرسوم.

أولاً: ما المفهوم النظامي للعقارات الشاغرة؟

لائحة العقارات الشاغرة في السعودية
لائحة العقارات الشاغرة في السعودية

تُعرّف اللائحة التنفيذية العقار الشاغر بأنه كل مبنى واقع داخل النطاق العمراني المعتمد، ويكون غير مستغل لفترة زمنية طويلة دون وجود مسوغ أو مانع نظامي مقبول، على نحو يؤثر سلباً في توفير معروض كافٍ من الوحدات السكنية أو التجارية داخل الشارع أو الحي أو المدينة.

إثبات الشغور وفق اللائحة:

استناداً إلى المادة (7) من اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، يُعتبر المبنى الواقع داخل النطاق العمراني شاغراً بشكل رسمي إذا ثبت عدم استغلاله أو إشغاله لمدة (6) أشهر، سواء كانت هذه المدة متصلة أو متفرقة خلال السنة المالية الواحدة. ويتم التحقق من عدم الاستغلال عبر مؤشرات عدة، أبرزها معدلات استهلاك المنافع والخدمات الأساسية (كالكهرباء والماء).

ثانياً: آلية احتساب الرسوم وقيمة «أجرة المثل»

وفقاً لأحكام المادة (3) من نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، يُفرض رسم سنوي على العقارات المشمولة بالنظام بنسبة محددة من «أجرة المثل»، بشرط ألا تتجاوز قيمة الرسم الإجمالية (5%) من القيمة الإجمالية للعقار.

معايير تقدير «أجرة المثل» وقيمة المبنى:

حددت المادة (4) من اللائحة التنفيذية المعايير والآليات التي تعتمد عليها اللجان المختصة في تقدير القيمة الإيجارية والسوقية للمبنى الشاغر، وهي كالتالي:

1. متوسط القيمة السوقية: تحديد متوسط القيمة الرأسمالية للمبنى بناءً على أسعار العقارات المماثلة له من حيث الموقع، نوع البناء، وطبيعة الاستخدام.
2. المتوسط الإيجاري: احتساب متوسط الإيجار السائد للمباني الشبيهة داخل النطاق العمراني المحدد بحسب المدينة.
3. اعتماد قيمة الأرض عند التعذر: في حال تعذّر تقييم المبنى لعدم وجود عقارات مماثلة في المنطقة، يُكتفى باحتساب التقييم بناءً على قيمة الأرض وفق نوع استخدامها وموقعها المباشر.

ثالثاً: معايير تحديد النطاق الجغرافي الخاضع للرسوم

لا تطبق الرسوم على جميع المدن أو الأحياء بشكل عشوائي، بل نصت المادة (5) من اللائحة على ضرورة توافر معايير واشتراطات محددة لتطبيق الرسم على نطاق جغرافي معين، تشمل:

ارتفاع معدل الشغور: تسجيل نسبة عالية من المباني غير المستغلة داخل النطاق المحدد.
ارتفاع تكاليف السكن: أن تكون تكلفة الاستئجار أو التملك مرتفعة مقارنة بمتوسط دخل الأسرة السنوي في هذا النطاق.
مؤشرات الأسعار: ارتفاع أسعار العقارات في المنطقة بشكل لا يتناسب مع مؤشر أسعار المستهلك.
تركز الملكيات الشاغرة: ارتفاع نسبة الشغور لدى الملاك الذين يمتلكون أكثر من عقار غير مستغل داخل النطاق الجغرافي نفسه.

رابعاً: شروط إخضاع العقار الشاغر للرسوم

حتى يصبح العقار الشاغر خاضعاً لصدور فاتورة الرسوم بشكل مباشر، اشترطت المادة (8) استيفاء الشروط التالية مجتمعة:

1. وقوع المبنى كاملاً داخل الحدود الجغرافية لنطاق تطبيق الرسم المعلن.
2. أن يكون المبنى صريحاً وقابلاً للإشغال الفعلي، أو حاصلاً على شهادة «إذن الإشغال» الرسمية حسب نوع الاستخدام.
3. أن يندرج استخدام المبنى ضمن الأنشطة والاستخدامات المستهدفة بالقرار الصادر من وزير البلديات والإسكان.
4. ألا يقل عدد العقارات الشاغرة المملوكة للشخص (طبيعي أو اعتباري) داخل نطاق التطبيق عن الحد الأدنى المحدد في القرار الوزاري.
5. عدم تحقيق الحد الأدنى من الاستهلاك: تسجيل معدلات استهلاك للمنافع (كالكهرباء والماء) تقل عن الحدود الدنيا المعيارية المخصصة لنوع استخدام المبنى.

خامساً: الالتزامات النظامية وحالات وقف تطبيق الرسوم

1. التزامات المكلف بسداد الرسوم:

ميعاد السداد: يلتزم المكلّف بسداد قيمة الرسم الصادر خلال مدة أقصاها (6) أشهر من تاريخ تبليغه بفاتورة الرسم الرسمية.
المسؤولية عن المخالفات: يلتزم المكلف بسداد قيمة الرسم إضافة إلى أي غرامات مالية قد تترتب على مخالفة أحكام النظام أو اللائحة التنفيذية.
الملكية المشتركة: في حال كان العقار الشاغر مملوكاً لأكثر من شخص على الشيوع، يُلزم كل شريك بسداد نسبة من الرسم بقدر حصته الشائعة في الملكية.

2. متى يتوقف تطبيق الرسوم؟ (حالات الاستثناء)

نصت المادة (10) من اللائحة التنفيذية على وقف فرض الرسوم السنوية أو إلغائها عن العقار عند تحقق أي من الحالات التالية خلال السنة المالية:

ءانتفاء أو اختلال أي شرط من اشتراطات إخضاع العقار المنصوص عليها في المادة (8).
وجود مانع نظامي أو مادي: وجود سبب خارج عن إرادة المالك يحول دون إشغال العقار أو الاستفادة منه، بشرط ألا يكون المالك متسبباً فيه أو مشاركاً في إيجاده.
نقل الملكية: التصرف في العقار وانتقال ملكيته للغير عن طريق البيع بموجب وثيقة أو عقد موثق نظاماً.
شهادة إذن الإشغال: صدور شهادة إذن بالإشغال للمبنى خلال السنة (باستثناء المباني التي تم إطلاق التيار الكهربائي فيها كلياً قبل تاريخ صدور الشهادة).
السكن الرئيسي: إذا كان الشغور ناتجاً عن أسباب ملحة ومعتبرة تقبلها الجهة المختصة، بشرط أن يكون العقار مسجلاً كـ «عنوان رئيسي» لمالكه.

كيف تتعامل مع اللوائح العقارية؟

إن الامتثال للوائح العقارية الجديدة وفهم آليات التقييم والاستثناء يحميك من الوقوع في غرامات مالية أو تراكم التزامات غير متوقعة. يتطلب التعامل مع قضايا العقارات الشاغرة، أو الاعتراض على الفواتير، أو صياغة عقود الإيجار والتملك، استشارات قانونية دقيقة من أهل الاختصاص.

مراجعة وضع أصولك العقارية وتحديد مدى خضوعها للائحة العقارات الشاغرة.
تقديم الاعتراضات النظامية على فواتير الرسوم والتقييمات المرفوعة.
صياغة ومراجعة العقود العقارية وضمان توافقها مع شبكة «إيجار» والمنصات الحكومية.
تمثيلك نظامياً أمام اللجان القضائية والإدارية ذات الاختصاص.