تحتفظ منطقة عسير بجانب مهم من ذاكرة جنوب السعودية، حيث تنتشر القرى والبلدات التراثية التي تعكس طبيعة الحياة في المنطقة قبل عقود، من العمارة الحجرية والطينية إلى الحرف والعادات المحلية.
ولا تقتصر أهمية هذه المواقع على قيمتها التاريخية، إذ تحولت أجزاء منها إلى وجهات تستقطب الزوار الباحثين عن التجارب الثقافية والطبيعة الجبلية، بالتوازي مع جهود ترميم وتأهيل المواقع التراثية والحفاظ على طابعها العمراني.
رجال ألمع.. قرية عمرها قرون

تُعد قرية رجال ألمع في محافظة رجال ألمع من أبرز المواقع التراثية في عسير، وتتميز بمبانٍ حجرية متعددة الطوابق وأبراج ذات طابع معماري يرتبط ببيئة المنطقة الجبلية.
ويعود تاريخ القرية إلى أكثر من 900 عام، فيما يضم الموقع متحف رجال ألمع الذي يحتفظ بمقتنيات وقطع تعكس جانبًا من تاريخ المنطقة وحياة سكانها.
وتمنح طبيعة القرية العمرانية، بأزقتها ومبانيها المتقاربة، الزائر فرصة للتعرف على نمط البناء التقليدي في جنوب السعودية.
المفتاحة.. من حي سكني إلى مركز للفن
في مدينة أبها، تمثل قرية المفتاحة نموذجًا مختلفًا للتراث العمراني، بعدما تحولت من منطقة سكنية قديمة إلى مساحة ثقافية وفنية.
وتضم القرية معارض وورشًا فنية ومساحات تستضيف فعاليات ثقافية، مع الحفاظ على طابع مبانيها التقليدية وألوانها التي تمنح المكان هويته الخاصة.
وأصبحت المفتاحة نقطة التقاء للفنانين والمثقفين، وموقعًا يجمع بين العمارة التراثية والأنشطة الفنية.
ظهران الجنوب.. عمارة على طريق القوافل

تقدم القرية التراثية في ظهران الجنوب صورة أخرى من العمارة التقليدية في عسير، مستفيدة من موقع المنطقة الذي ارتبط تاريخيًا بحركة القوافل التجارية.
وتبرز في القرية المباني الحجرية والساحات المفتوحة، إلى جانب فعاليات تستعيد جوانب من الحياة المحلية القديمة، بما فيها الحرف اليدوية والأزياء التقليدية.
آل عليان.. التراث بين الجبال والوديان

في محافظة بلقرن، تجمع قرية آل عليان بين القيمة التراثية والطبيعة الجبلية، إذ تتميز بموقعها وإطلالاتها على الجبال والوديان.
وتعكس مبانيها الحجرية ونقوشها وتفاصيلها المعمارية بعض ملامح البيئة المحلية، فيما تشكل الفعاليات والمهرجانات المحلية وسيلة لاستعراض العادات والتقاليد المرتبطة بالمكان.
العكاس.. ملامح العمارة العسيرية القديمة

تقع قرية العكاس بالقرب من أبها، وتحتفظ بمبانٍ تقليدية تعكس نمط العمارة العسيرية القديمة.
وتحيط بالقرية طبيعة جبلية ومساحات خضراء، بينما تمنح المباني الطينية والمشهد الطبيعي المكان قيمة إضافية للزوار والمهتمين بالتصوير والتراث.
كما ترتبط القرية بالحرف اليدوية والتقاليد المحلية التي شكلت جزءًا من حياة سكان المنطقة.
آل ينفع.. قرية جبلية بطابع تقليدي
توجد قرية آل ينفع في منطقة رجال ألمع التابعة لمركز تمنية، وتتميز بمنازل ذات طابع تقليدي وموقع جبلي يوفر إطلالات على الطبيعة المحيطة.
وتأتي القرية ضمن المواقع التي تعكس نمط الاستقرار والعمران التقليدي في المنطقة، ما يمنحها قيمة للمهتمين بالتراث والثقافة المحلية.
الحبلة.. قرية على منحدرات السروات

على منحدرات جبال السروات، تقع قرية الحبلة جنوب شرق أبها، وهي من المواقع التي تجمع بين طبيعة المكان وتاريخه.
ويرتبط اسمها بطريقة الوصول إليها قديمًا باستخدام الحبال، بينما تتميز مبانيها التقليدية باستخدام الحجر والطين، إلى جانب موقعها الجبلي وإطلالاتها الطبيعية.
وتحولت الحبلة إلى إحدى الوجهات التي تجمع بين التجربة التراثية والمشهد الطبيعي.
القرعاء.. تراث تحيط به الطبيعة

بالقرب من أبها، تقع القرعاء في بيئة جبلية تحيط بها البساتين والمساحات الخضراء.
وتعكس القرية العلاقة بين العمارة والبيئة المحلية، إذ تتداخل المباني التقليدية مع الطبيعة المحيطة، لتقدم نموذجًا من أنماط الاستقرار القديمة في عسير.
التراث كوجهة سياحية
تمثل هذه القرى والبلدات جزءًا من المشهد التراثي المتنوع في عسير، حيث تتجاور العمارة التقليدية مع الجبال والوديان والغابات، وتلتقي المواقع التاريخية بالفعاليات والحرف المحلية.
وتسهم جهود الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية والجهات المتخصصة في التراث والثقافة في الحفاظ على هذه المواقع وتأهيلها، بما يدعم تحويلها إلى وجهات سياحية مستدامة دون فقدان قيمتها التاريخية.
وبينما تستقطب عسير الزوار بطبيعتها الجبلية، تضيف قراها وبلداتها التراثية بعدًا آخر للتجربة، يربط السياحة بتاريخ المكان وعمارة سكانه وعاداتهم المتوارثة.
