البرامج

جزيرة يتحدث سكانها بالصفير بدلًا من الكلمات.. ما قصتها؟

• تفاعل السعودية

في أقصى جزر الكناري الإسبانية في جزيرة لا جوميرا، لا يعتمد السكان دائمًا على الكلمات للتواصل، بل يستخدمون لغة فريدة تقوم بالكامل على الصفير، في مشهد يبدو غريبًا للوهلة الأولى، لكنه يمثل جزءًا من تراث الجزيرة الممتد عبر قرون.

وتُعد لغة “سيلبو جوميرو” واحدة من أكثر وسائل التواصل تميزًا في العالم، إذ طورها سكان جزيرة لا جوميرا لنقل الرسائل عبر الوديان والجبال التي يصعب اجتيازها، مستفيدين من قدرة الصفير على الوصول إلى مسافات بعيدة.

لغة وُلدت من تضاريس الجزيرة

 جزيرة لا جوميرا
جزيرة لا جوميرا

فرضت الطبيعة الجبلية الوعرة على سكان الجزيرة البحث عن وسيلة تواصل تتجاوز العوائق الجغرافية، فظهرت لغة تعتمد على تحويل الكلمات المنطوقة إلى صفير يحمل المعنى نفسه.


وبفضل قوة الصوت وانتشاره في الهواء، يستطيع الشخص إيصال رسالة إلى آخر يبعد عدة كيلومترات، دون الحاجة إلى الاقتراب منه أو استخدام أي وسيلة اتصال حديثة.

الصفير بدلًا من الكلمات

 جزيرة لا جوميرا
لغة الصفير في جزيرة لا جوميرا

لا تُعد “سيلبو جوميرو” لغة مستقلة، بل هي نظام يحول اللغة الإسبانية إلى إشارات صوتية تعتمد على اختلاف النغمات وارتفاعها وطولها.

ويستطيع المتحدثون بها نقل معلومات كاملة، وطرح الأسئلة، والرد عليها، تمامًا كما يحدث في الحديث التقليدي، لكن باستخدام الصفير فقط.

من وسيلة بقاء إلى تراث عالمي

مع تطور وسائل الاتصال، تراجع استخدام لغة الصفير في الحياة اليومية، ما أثار مخاوف من اندثارها.

ودفع ذلك سلطات جزر الكناري إلى إدراجها ضمن المناهج الدراسية في المدارس للحفاظ عليها، كما اعترفت بها منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، تقديرًا لقيمتها التاريخية والثقافية.

هوية ثقافية تجذب الزوار

لم تعد لغة الصفير مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت أحد أبرز رموز جزيرة لا جوميرا، وسببًا في جذب آلاف السياح والباحثين سنويًا لمشاهدة العروض التي يقدمها السكان، والتعرف على واحدة من أغرب وسائل التواصل التي ما زالت حية حتى اليوم.

وتبقى “سيلبو جوميرو” شاهدًا على قدرة الإنسان على ابتكار حلول تتكيف مع الطبيعة، وتحويل تحديات الجغرافيا إلى إرث ثقافي استثنائي استمر عبر الأجيال.