دعت المملكة العربية السعودية إلى تعزيز الإدارة الفاعلة للمياه وتكثيف التعاون الإقليمي لمواجهة تحديات ندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية، مؤكدة أهمية الاستفادة من الخبرات العربية لتطوير إدارة المياه وتحقيق الأمن المائي المستدام.
وجاء ذلك خلال كلمة وزير البيئة والمياه والزراعة، عبد الرحمن الفضلي، في اجتماع المجلس الوزاري العربي للمياه في دورته الـ17، المنعقد في مصر على هامش أسبوع القاهرة للمياه 2026، حيث استعرض جهود المملكة في تطوير قطاع المياه، وكشف عن تجاوز استثمارات القطاع الخاص في مشروعات المياه 56 مليار ريال.
المملكة تدعو لتعزيز الأمن المائي العربي ومواجهة ندرة المياه
أكدت المملكة أهمية تطوير الإدارة الفاعلة للموارد المائية وتعزيز التعاون بين الدول العربية لمواجهة التحديات التي يشهدها قطاع المياه، وفي مقدمتها ندرة الموارد ومحدودية تجددها، وصعوبة إدارة الطلب، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة.
وأشارت المملكة إلى أن الخبرات الفنية والتجارب العملية التي راكمتها الدول العربية على مدى عقود تمثل قاعدة مهمة يمكن البناء عليها لتطوير إدارة الموارد المائية، وتعزيز الأمن المائي في المنطقة، ورفع كفاءة التعامل مع التحديات المشتركة.
الفضلي: الإدارة الفاعلة للمياه ركيزة للاستقرار والازدهار
وأوضح وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي أن الإدارة الفاعلة للمياه، على المستويين المحلي والإقليمي، تمثل أحد أبرز عوامل الاستقرار، مشيرًا إلى أن تحويل التحديات المائية إلى فرص يسهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وأضاف أن الإدارة الرشيدة للمياه، بما تتضمنه من حوكمة وسياسات وابتكار وتمويل، تهيئ بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات، وتدعم إيجاد وظائف جديدة في قطاع المياه والقطاعات المرتبطة به، فضلًا عن المحافظة على المياه بوصفها رأس مال وطنيًا وتعزيز الفرص الاستثمارية.
رؤية السعودية 2030 تدعم تطوير قطاع المياه
أشار الفضلي إلى أن المملكة أولت قطاع المياه اهتمامًا كبيرًا لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية للمياه وإعادة هيكلة القطاع، بما يضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات والمستهدفات عبر مختلف مراحل سلسلة الإمداد.
وتشمل هذه السلسلة إنتاج المياه ونقلها وتخزينها استراتيجيًا وتوزيعها، وصولًا إلى تجميع مياه الصرف الصحي ومعالجتها وإعادة استخدامها، ضمن مبادرات ومشروعات مجدولة وفق خطط العرض والطلب، يمتد أثرها حتى عام 2075.
استثمارات القطاع الخاص في المياه تتجاوز 56 مليار ريال
كشف وزير البيئة والمياه والزراعة عن تجاوز حجم استثمارات القطاع الخاص في مشروعات قطاع المياه بالمملكة 56 مليار ريال، في مؤشر على الدور الذي يؤديه الاستثمار في تطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة الخدمات المائية.
ويأتي إشراك القطاع الخاص ضمن جهود المملكة لتوسيع قاعدة الاستثمار في القطاع، ودعم تنفيذ المشروعات اللازمة لتلبية الطلب على المياه، وتعزيز كفاءة الإنتاج والنقل والتخزين والتوزيع والمعالجة وإعادة الاستخدام.
المملكة تؤكد أهمية الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي
لفت الفضلي إلى أن توفير مياه نظيفة وآمنة وخدمات الصرف الصحي يمثل أولوية عالمية، في ظل استمرار الفجوة في تحقيق مستهدفات الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، المعني بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة.
وتعزز هذه الأولوية أهمية تطوير السياسات المائية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتوسيع الاستفادة من الحلول الابتكارية، إلى جانب توثيق التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة تحديات المياه وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.
المنتدى العالمي للمياه 2027 في الرياض
دعا الفضلي المشاركين في الاجتماع إلى إثراء المبادرات السعودية ذات البعد الدولي، وفي مقدمتها المنظمة العالمية للمياه والمركز الدولي لأبحاث المياه، إلى جانب تعزيز المشاركة في المنتدى العالمي للمياه الذي تستضيفه الرياض في نسخته الحادية عشرة.
ومن المقرر أن تُعقد فعاليات المنتدى خلال الفترة من 21 إلى 25 مارس 2027 في مدينة الرياض، عبر ثلاثة مسارات رئيسية تشمل المسارات السياسية والإقليمية والمواضيعية. وأعلن الوزير في ختام كلمته إطلاق التسجيل للمشاركة في المنتدى عبر موقعه الرسمي.
أسبوع القاهرة للمياه 2026 يناقش المياه والسلام والاستدامة
جاءت كلمة المملكة خلال اجتماع المجلس الوزاري العربي للمياه في دورته الـ17، المنعقد في مصر على هامش أسبوع القاهرة للمياه، الذي يقام خلال الفترة من 24 إلى 29 أكتوبر 2026 تحت شعار «المياه حافز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام».
ويشكل الاجتماع منصة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات المائية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون العربي في إدارة الموارد المائية، بما يدعم الأمن المائي والاستدامة ويواكب التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.
