قد تجعل الصدمة النفسية ذكريات بعض الأحداث المؤلمة تبدو غير مرتبة أو متقطعة، وقد يجد الناجون صعوبة في سرد ما مروا به بصورة متسلسلة. كما أن ردود أفعالهم أثناء الحدث قد تختلف عما يتوقعه المحيطون بهم.
ولا تعني هذه الاستجابات بالضرورة التناقض أو عدم صدق الرواية، إذ يمكن للصدمة أن تؤثر في طريقة معالجة الدماغ للذكريات والمشاعر والسلوك. لذلك يساعد فهم تأثيرها في التعامل مع الناجين بتعاطف بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
الصدمة النفسية وتأثيرها في طريقة استرجاع الذكريات

قد لا تُخزن الذكريات المرتبطة بالأحداث الصادمة بالطريقة نفسها التي تُخزن بها الذكريات اليومية أو التجارب المهمة الأخرى.
فبدلًا من تذكر الحدث بصورة متسلسلة، يمكن أن تظهر الذكرى في صورة مشاهد أو أصوات أو روائح أو أحاسيس متفرقة، وقد تستدعي بعض المواقف الحالية هذه التفاصيل بشكل مفاجئ.
كيف تؤثر الصدمة النفسية على الدماغ؟
تشير المعلومات الطبية إلى أن التعرض لحدث صادم لا يعني بالضرورة الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، رغم أن بعض الأشخاص قد يعانون لاحقًا من القلق أو الاكتئاب أو الضيق النفسي.
وخلال التجربة الصادمة، ترتبط الاستجابة بالخوف والتوتر الشديدين، ما قد يؤثر في عمليات الذاكرة والانتباه ومعالجة المشاعر، ويجعل استرجاع تفاصيل الحدث أكثر تعقيدًا.
لماذا قد تكون ذكريات الناجين غير متسلسلة؟
يمكن للذكريات المرتبطة بالصدمة أن تظهر على هيئة أجزاء منفصلة، مثل صورة أو صوت أو رائحة أو إحساس جسدي، بدلًا من رواية كاملة تبدأ من البداية وتنتهي بالنهاية.
وقد يشعر الشخص عند استثارة إحدى هذه الذكريات وكأن الخطر يحدث في الوقت الحالي، وهو ما قد يفسر بعض ردود الفعل مثل الرغبة في الهروب أو المواجهة أو حتى التجمّد وعدم القدرة على التصرف.
الصدمة النفسية وردود الفعل غير المتوقعة

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الشخص الذي يتعرض لحدث صادم سيواجه الخطر دائمًا أو يهرب منه فورًا. فالاستجابة تختلف من شخص إلى آخر، وقد تتضمن التجمّد أو الصمت أو التصرف بطريقة تبدو غير متوقعة.
ويصبح فهم هذه الاستجابات أكثر أهمية عندما يتعرض الشخص لأحداث صادمة متكررة، إذ قد تتداخل آثار التجارب السابقة مع المواقف الجديدة وتؤثر في طريقة الاستجابة لها.
كيف يمكن تقديم دعم أفضل للناجين؟
يساعد التعامل الواعي مع آثار الصدمة على توفير بيئة أكثر أمانًا للناجين، سواء في المؤسسات الصحية أو القانونية أو في العلاقات اليومية.
ويعني ذلك الاستماع باهتمام، وتجنب إصدار الأحكام، وعدم افتراض أن عدم ترتيب التفاصيل أو وجود بعض التناقضات في الذاكرة يعني بالضرورة عدم صدق الشخص.
التعاطف والصبر عنصران مهمان للتعافي
يمكن للصبر والتعاطف أن يوفرا للناجين شعورًا أكبر بالأمان والثقة، سواء داخل الأسرة أو بين الأصدقاء أو في بيئة العمل.
كما أن اختيار الكلمات بعناية والابتعاد عن لوم الضحية يساعدان في تجنب إعادة إيذاء الشخص نفسيًا، ويدعمان بناء علاقات أكثر تفهمًا لاحتياجات الناجين.
فهم الصدمة يساعد على التعامل معها بوعي
يساعد فهم تأثير الصدمة في الدماغ والذاكرة والسلوك على تفسير العديد من التصرفات التي قد تبدو للآخرين مربكة أو متناقضة.
ومن خلال هذا الوعي، يمكن للمحيطين بالناجين تقديم دعم أكثر إنسانية، كما يمكن للشخص المتأثر أن يفهم بصورة أفضل بعض ردود أفعاله، مع أهمية طلب المساعدة من المختصين في الصحة النفسية عند الحاجة.
