ارتفعت أعداد ضحايا فيضانات نيبال إلى 626 قتيلًا على الأقل، فيما لا يزال نحو 2500 شخص في عداد المفقودين، بينهم مئات الأجانب، عقب كارثة طبيعية ضربت مناطق حدودية بين نيبال ومنطقة التبت الصينية.
وتسببت الكارثة في دمار واسع للبنية التحتية، بعدما اجتاحت السيول مناطق جبلية محملة بالصخور والجليد والطين والحطام، وسط جهود مستمرة للبحث عن المفقودين وإنقاذ العالقين وإعادة فتح الطرق والاتصالات.
فيضانات نيبال تتسبب في دمار واسع

جاءت الفيضانات عقب انهيار جليدي في جبال الهيمالايا، أدى إلى تدفقات ضخمة من المياه والركام عبر الأنهار الجبلية، ما تسبب في اجتياح المناطق الواقعة على مسارات السيول.
وتضررت منشآت وجسور وطرق وخطوط اتصال، فيما تواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة بسبب طبيعة المنطقة الجبلية وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع المتضررة.
نيبال تطلب مساعدات دولية متخصصة
أكد وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال حاجة بلاده إلى دعم خارجي متخصص وتقني في عدد من الملفات التي تتجاوز قدرات وإمكانات فرق الإنقاذ المحلية.
وتشمل الاحتياجات عمليات إنقاذ أشخاص عالقين داخل الأنفاق، وإعادة خدمات النقل والاتصالات بعد تدمير الجسور، إضافة إلى التعرف على جثامين الضحايا وإجراء فحوص الحمض النووي.
جسور متنقلة لإعادة تشغيل الطرق

طلبت السلطات النيبالية من الهند والصين توفير جسور متنقلة جاهزة للمساعدة في استعادة حركة النقل والاتصالات بالمناطق المنكوبة.
وجاء الطلب بعد تدمير نحو 20 جسرًا جراء الفيضانات، ما تسبب في عزل مناطق وصعّب وصول فرق الإغاثة والإنقاذ إلى السكان المتضررين.
ما سبب فيضانات نيبال؟
تشير التفسيرات الأولية إلى أن انهيارًا جليديًا وتدفقًا هائلًا للركام كانا وراء الفيضان المفاجئ، وليس زلزالًا كما اعتقدت السلطات في بداية الكارثة.
ويرجح أن الانهيار حمل كميات كبيرة من الجليد والمياه والركام إلى مجرى نهر ليندي، ما أدى إلى تدفق مفاجئ ومدمر للمياه والمواد الصخرية والطينية.
خبراء يحذرون من انهيارات جديدة
يحذر متخصصون في دراسة الكوارث من احتمال وقوع موجات جديدة من الانهيارات الجليدية وتدفقات الركام، خاصة مع استمرار عدم وضوح جميع العوامل التي أدت إلى الانهيار الأول.
ويؤكد الخبراء أن طبيعة المنطقة الجبلية تجعلها شديدة الحساسية أمام التغيرات المفاجئة، حتى في ظل عدم وجود أمطار غزيرة وقت وقوع الكارثة.
التغير المناخي يزيد مخاطر الانهيارات
يربط خبراء بين بعض الظواهر التي تشهدها جبال الهيمالايا والتغيرات المناخية، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تسارع ذوبان الجليد، وهو ما قد يؤثر في استقرار البيئات الجبلية المرتفعة.
وتشير بيانات أممية إلى أن نيبال فقدت نحو ثلث كتلتها الجليدية خلال العقود الثلاثة الماضية، مع ارتفاع معدل الذوبان خلال الفترة من 2011 إلى 2020 مقارنة بالعقد السابق.
لماذا تعد المنطقة الحدودية شديدة الخطورة؟
تضم المنطقة الحدودية بين نيبال والصين عددًا من أعلى جبال العالم، إلى جانب مساحات واسعة من الجليد والمنحدرات والوديان العميقة التي تمر خلالها الأنهار باتجاه مناطق مأهولة بالسكان.
وتجعل هذه الطبيعة الجغرافية المنطقة أكثر عرضة لتتابع المخاطر، بدءًا من الانهيارات والفيضانات ووصولًا إلى تدفقات الركام التي يمكن أن تتسبب في أضرار كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
أنظمة الإنذار المبكر تحد من الخسائر
فرق الإنقاذ تواصل جهودها للعثور على مفقودين بعد فيضانات مدمرة ضربت مناطق نيبالية وتسببت في سقوط ضحايا وأضرار واسعة pic.twitter.com/no0x3tz7kd
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 29, 2026
يرى الخبراء أن منع الكوارث الطبيعية بصورة كاملة أمر غير ممكن، لكن يمكن تقليل الخسائر البشرية والمادية عبر تطوير أنظمة الإنذار المبكر في المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.
كما تبرز أهمية التعاون بين الدول المتجاورة في تبادل المعلومات والإنذارات المتعلقة بالتغيرات الجبلية والفيضانات، إلى جانب الحد من إقامة المنشآت في مسارات الأنهار والمناطق المعرضة للسيول.
