في إطار جهود المملكة العربية السعودية للحفاظ على إرثها الحضاري والديني، يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية إبراز المعالم الدينية ذات القيمة التاريخية والثقافية في مختلف مناطق المملكة.
مسجد جواثا بالأحساء
كما يأتي مسجد جواثا في محافظة الأحساء كواحد من أبرز هذه المعالم، إذ يجمع بين الأهمية الدينية العميقة والتراث العمراني الأصيل، متماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في صون الإرث الحضاري.
مشروع الأمير محمد بن سلمان
يُعد مسجد جواثا أحد أقدم المساجد في الجزيرة العربية، ومكانته التاريخية تتمثل في كونه أول مسجد أُقيمت فيه صلاة الجمعة بعد مسجد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، ما يمنحه قيمة دينية خاصة ويجعله أحد المعالم الإسلامية البارزة في المنطقة.
يقع المسجد في منطقة جواثا على بُعد نحو 20 كيلومتراً شمال شرق مدينة الهفوف، وقد بُني لأول مرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على يد قبيلة بني عبد القيس، التي كانت تقطن الأحساء آنذاك، وسبقت في اعتناق الإسلام واتباع تعاليمه. ويُذكر أن حاكم القبيلة المنذر بن عائد الأشج أسلم مع أفراد قبيلته بعد بعثة النبي، ما عزز أهمية المسجد في التاريخ الإسلامي المبكر.
إرث أثري وحضاري يمتد لآلاف السنين
تُعد منطقة جواثا موقعًا أثريًا مهمًا، إذ تضم مجموعة من التلال المغطاة بالكثبان الرملية، وعُثر فيها على بقايا أواني فخارية وزجاجية، بالإضافة إلى أدوات حجرية صغيرة تعود إلى العصر الحجري، ما يؤرخ للوجود البشري في المنطقة قبل نحو 7,000 – 8,000 سنة قبل الميلاد.
كما كانت جواثا مركزًا تجاريًا مهمًا، حيث كانت القوافل التجارية تتجه إليها محمَّلة بالتمور والمنتجات الزراعية والعطور، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على طريق القوافل الممتد من الساحل إلى وسط الجزيرة العربية. وقد حافظت المنطقة على عمرانها خلال الفترات الإسلامية المبكرة، لتصبح واحدة من نقاط التواصل الحضاري والاقتصادي في المنطقة الشرقية.
تطوير المسجد والحفاظ على التراث
شهد مسجد جواثا أعمال تطوير سابقة تحت إشراف مؤسسة التراث الخيرية، فيما تولت الهيئة الملكية للجبيل وينبع تكاليف تطوير المسجد ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، الذي يشمل العديد من المساجد التاريخية في المنطقة الشرقية.
ويعمل المشروع على دمج الأساليب المعمارية التقليدية مع التقنيات الحديثة لضمان استدامة المباني، مع الحفاظ على الطابع التراثي لكل مسجد، ما يسهم في إبراز الإرث العمراني للمملكة وحفظه للأجيال القادمة. ويهدف المشروع إلى منح كل مسجد درجة من الاستدامة والتقنيات الحديثة، دون المساس بجمالياته المعمارية الأصيلة، ليصبح شاهدًا حيًا على تاريخ المملكة وإرثها الديني والثقافي.


















