تمضي المملكة بخطوات متسارعة نحو تنظيم العمل التطوعي وتعزيز حضور القطاع غير الربحي، انطلاقًا من مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي يشارك فيه المواطن بدور فاعل.
وفي هذا الإطار، برز الإسناد الحكومي كتحول هيكلي مهم. إذ أسهم في نقل العمل التطوعي من صورته التقليدية إلى نموذج مؤسسي منظم.
ومن ثم اعتمد على شراكة فعالة بين الجهات الحكومية والمنظمات غير الربحية والجمعيات الأهلية المتخصصة.
الإسناد الحكومي يعزز الكفاءة ويوسع نطاق الوصول
يعتمد هذا التوجه على تمكين الجهات الأكثر كفاءة لإدارة العمل التطوعي علاوة على تنفيذ المبادرات التنموية. وبذلك، تُمنح الصلاحيات للقطاع غير الربحي بما يخفف الأعباء الإدارية عن الأجهزة الحكومية. إضافة إلى ذلك، يستفيد من مرونة هذا القطاع وقدرته على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع.

وقد انعكس هذا النهج على مؤشرات النمو. إذ تجاوز عدد المتطوعين 1.7 مليون متطوع في عام 2025، مقارنة بـ55 ألف متطوع في عام 2017.
وفي السياق ذاته، ارتفعت الفرص التطوعية المتاحة إلى 552,005 فرصة خلال 2025، بعدما كانت 42,778 فرصة فقط في 2018. وبالتالي، يعكس هذا التطور اتساع قاعدة المشاركة المجتمعية بشكل ملحوظ.
اقرأ أيضًا: رسميًا| دخول نظام الإحصاء الجديد حيز التنفيذ: يدعم رؤية 2030 ويرفع موثوقية البيانات
مساهمة العمل التطوعي للقطاع غير الربحي
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت المؤشرات أثرًا ملموسًا لـ العمل التطوعي في دعم الاقتصاد الوطني. فقد بلغت القيمة الاقتصادية لساعة التطوع للفرد 305 ريالات بنهاية 2025. ومن ثم، يبرز التطوع كرافد اقتصادي متكامل مع القطاعين العام والخاص.

كذلك، ارتفعت مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.4% خلال عام 2024، مقارنة بـ0.3% في عام 2018. ويعكس ذلك تطور النماذج التمويلية والتشغيلية وتحسن كفاءة الأداء المؤسسي داخل القطاع.
ارتفاع رضا المستفيدين ونمو عدد منظمات العمل التطوعي
أسهم الإسناد الحكومي أيضًا في تحسين جودة الخدمات المقدمة. فقد بلغت نسبة رضا المستفيدين عن خدمات المنظمات غير الربحية 89.71%، مقارنة بـ73% في عام 2019. علاوة على ذلك، ارتفع عدد المنظمات غير الربحية بنسبة 341% مقارنة بخط الأساس لعام 2017.
وفي الوقت نفسه، نما عدد المنظمات المتخصصة الداعمة للأولويات التنموية إلى 96.8% مقارنة بـ37% في 2017. ونتيجة لذلك، تعززت قدرة القطاع على دعم مجالات التعليم والصحة والإسكان والتنمية الاجتماعية. كما أصبح شريكًا تنمويًا فاعلًا للقطاع الخاص.
مبادرات وطنية تعكس نجاح نموذج الإسناد
تجلّى نجاح هذا النموذج في عدد من المبادرات الوطنية. فعلى سبيل المثال، شارك 185 ألف متطوع في خدمة ضيوف الرحمن بنهاية عام 2025، ما أسهم في رفع كفاءة تنظيم المواسم وتحسين جودة الخدمات المقدمة. كذلك، برز دور المتطوعين في المبادرات البيئية الكبرى مثل السعودية الخضراء، التي عززت المشاركة المجتمعية في القضايا البيئية.

وفي جانب التوظيف، ارتفع عدد العاملين في القطاع غير الربحي إلى 141 ألف موظف خلال 2024، مقارنة بـ19 ألفًا في 2017. وبذلك، يعزز القطاع استدامته المؤسسية ويوفر فرص عمل جديدة، ما يدعم استقراره ونموه المستقبلي.


















