من جذور ضاربة في أعماق تاريخ الجزيرة العربية، إلى رسالة علم أضاءت القلوب بنور السيرة النبوية، تتجسد معاني الهوية والانتماء في يوم التأسيس للمملكة العربية السعودية، ويتجلى هذا الترابط في حضور المتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية بأبراج الساعة في مكة المكرمة، كصرح ثقافي يعكس تلاقي التاريخ بالإيمان، ويقدم السيرة بروح معاصرة تحاكي الأجيال وتبرز عمق الرسالة.

إشراف علمي ورؤية وطنية
يعمل المتحف تحت إشراف رابطة العالم الإسلامي، ويهدف إلى تقديم السيرة النبوية بأسلوب علمي موثق يجمع بين أصالة الطرح وحداثة الوسيلة. ولا يقتصر دوره على العرض التاريخي، بل يسعى إلى تعميق الفهم بالقيم الأخلاقية والإنسانية التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم، في إطار يتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، الرامية إلى إثراء تجربة ضيوف الرحمن ثقافيًا وروحيًا.
وخلال شهر رمضان المبارك، تزداد أهمية هذه الوجهة، إذ يجد المعتمرون وزوار بيت الله الحرام مساحة معرفية تعزز أجواءهم الإيمانية وتربطهم بسيرة خير البشر بأسلوب مؤثر ومبتكر.
رحلة زمنية بتقنيات المستقبل
من تاريخٍ رَسخت جذوره في قلب الجزيرة إلى علمٍ أضاء القلوب بنور السيرة 🇸🇦
في يوم التأسيس نحتفي بمَسيرة دولةٍ قامت على التوحيد، واتخذَت من خدمة السيرة النبوية منهجًا ورسالة.
المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية التابع لرابطة العالم الإسلامي والحضارة الإسلامية ليس مجرد مكان؛ بل هو… pic.twitter.com/nKvz5oVJj2— المتحف الدولي للسيرة النبوية (@SalamForFairs) February 21, 2026
تستغرق الجولة داخل المتحف قرابة 60 دقيقة، لكنها تختصر قرونًا من التاريخ في تجربة غامرة تعتمد على أحدث تقنيات الهولوجرام، والواقع المعزز، والعروض ثلاثية الأبعاد.
ويضم المتحف أكثر من 200 عرض تفاعلي متاح بست لغات عالمية، ما يمنح الزوار من مختلف الجنسيات فرصة استكشاف محطات السيرة النبوية بدءًا من المولد والنشأة، مرورًا بمرحلة الدعوة والهجرة، وصولًا إلى عرض بانورامي يحاكي الحجرة النبوية الشريفة بدقة بصرية لافتة، تنقل الزائر إلى أجواء القرن الأول الهجري بروح معاصرة.
أجنحة معرفية متكاملة

تتوزع داخل المتحف أجنحة متخصصة تقدم نماذج علمية دقيقة لمنابر تاريخية، وأطالس تفاعلية توضح ملامح مكة المكرمة والمدينة المنورة في العهد النبوي. كما تُعرض أقسام تسلط الضوء على صفاته الخَلقية والخُلقية، ونمط حياته اليومية، من طعام ولباس، إلى ما ورد في الطب النبوي، إضافة إلى إشارات موجزة لسير الأنبياء عليهم السلام.
هذا التنوع يمنح الزائر تجربة تعليمية ثرية، تجمع بين المعرفة الدينية والبعد الحضاري، وتخاطب مختلف الأعمار بأسلوب مبسط وعميق في آنٍ واحد.
بين عبق التاريخ وروح التقنية
لا يُعد المتحف مجرد قاعة عرض، بل هو مساحة تفاعلية تُجسد كيف يمكن للتكنولوجيا أن تخدم الرسالة الدينية، دون أن تفقدها أصالتها ووقارها. فهو يقدم السيرة النبوية في قالب معاصر يعزز الفهم، ويقرب المعنى، ويبرز البعد الإنساني والأخلاقي للإسلام.
وهكذا، تتحول زيارة المتحف إلى رحلة روحانية وثقافية متكاملة، تضاف إلى تجربة الزائر في مكة المكرمة، وتؤكد أن خدمة السيرة النبوية ستظل جزءًا أصيلًا من رسالة هذه البلاد المباركة، الممتدة من جذور التاريخ إلى آفاق المستقبل.


















