واصلت السيولة المحلية في الاقتصاد السعودي مسارها التصاعدي، مسجّلة نموًا سنويًا ملحوظًا بنهاية شهر نوفمبر 2025، في مؤشر يعكس توسّع عرض النقود وتحسّن النشاط الاقتصادي.

وبلغت قيمة الزيادة السنوية في السيولة نحو 193 مليار ريال، بنسبة نمو وصلت إلى 6.6%، لترتفع إلى أكثر من 3.138 تريليونات ريال، مقارنة بنحو 2.945 تريليون ريال خلال الفترة نفسها من عام 2024.
السعودية تسجل إنجازًا عالميًا
ويأتي هذا الارتفاع انعكاسًا مباشرًا لنمو عرض النقود بمفهومه الواسع (ن3)، وذلك بحسب البيانات الواردة في النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي “ساما” لشهر نوفمبر 2025.
نمو شهري مستقر في مستويات السيولة

وعلى الصعيد الشهري، واصلت السيولة المحلية تسجيل ارتفاع محدود، حيث زادت بنحو 332 مليون ريال مقارنة بنهاية شهر أكتوبر من العام نفسه، بنسبة نمو طفيفة بلغت 0.01%.
ويشير هذا الأداء إلى حالة من الاستقرار النسبي في مستويات السيولة، مدعومة باستمرار النشاط الائتماني وحركة الودائع داخل القطاع المصرفي.
الودائع تحت الطلب تتصدر مكوّنات عرض النقود
وبتحليل مكوّنات عرض النقود (ن3)، أظهرت البيانات أن الودائع تحت الطلب استحوذت على النصيب الأكبر من إجمالي السيولة، مسجّلة نحو 1.418 تريليون ريال، بما يمثل 45.2% من إجمالي عرض النقود، ما يعكس ارتفاع مستويات السيولة الجاهزة لدى الأفراد والمنشآت.

وجاءت الودائع الزمنية والادخارية في المرتبة الثانية بقيمة قاربت 1.170 تريليون ريال، وبنسبة مساهمة بلغت 37.3%، في دلالة على استمرار توجه الأفراد والشركات نحو الادخار والاستثمار عبر القنوات المصرفية.
الودائع شبه النقدية والنقد المتداول
فيما سجّلت الودائع الأخرى شبه النقدية نحو 310.3 مليارات ريال، لتشكّل قرابة 10% من إجمالي عرض النقود، وشملت هذه الفئة ودائع المقيمين بالعملات الأجنبية، والودائع المرتبطة بالاعتمادات المستندية، إضافة إلى التحويلات القائمة وعمليات إعادة الشراء (الريبو) المنفّذة مع القطاع الخاص.
أما النقد المتداول خارج المصارف، فقد بلغ نحو 239.5 مليار ريال، بنسبة مساهمة تقارب 8% من إجمالي السيولة، ما يعكس استمرار الاعتماد على النقد إلى جانب وسائل الدفع المصرفية والإلكترونية.
مفاهيم عرض النقود ودلالاتها الاقتصادية
وتُظهر بيانات “ساما” التدرّج في مفاهيم عرض النقود، حيث يشمل مفهوم (ن1) النقد المتداول خارج المصارف مضافًا إليه الودائع تحت الطلب، بينما يضم مفهوم (ن2) مكوّنات (ن1) إلى جانب الودائع الزمنية والادخارية. ويُعد مفهوم (ن3) الأكثر شمولًا، إذ يضيف الودائع الأخرى شبه النقدية، ما يجعله مؤشرًا رئيسيًا لقياس حجم السيولة الكلية في الاقتصاد.
دلالات النمو على الاقتصاد السعودي
ويعكس النمو المستمر في السيولة المحلية قوة القطاع المصرفي السعودي، وقدرته على دعم الأنشطة الاقتصادية المختلفة، إلى جانب دوره في تمويل الاستثمارات وتعزيز الاستهلاك.
كما يشير هذا الارتفاع إلى استمرار الثقة في النظام المالي، مدعومًا بالسياسات النقدية المستقرة التي ينتهجها البنك المركزي السعودي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المستويات المرتفعة من السيولة في دعم النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تنفيذ المشاريع التنموية، وتوسع الأنشطة غير النفطية، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.














