قبل إطفاء الأنوار ووضع الرأس على الوسادة، يلجأ كثيرون تلقائيًا إلى الهاتف المحمول، بدقائق من التصفح أو الاطلاع على رسالة أخيرة أو متابعة سريعة لمواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تمتد هذه الدقائق دون ملاحظة. هذا المشهد بات عادة يومية لدى ملايين الأشخاص حول العالم.
تحذيرات طبية من تأثير الشاشات
ورغم اعتقاد البعض أن استخدام الهاتف قبل النوم يساعد على الاسترخاء، تشير آراء طبية حديثة إلى أن التعرض للشاشات في هذا التوقيت الحساس قد يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر سلبًا على جودة النوم، ووظائف الدماغ، بل والصحة العامة على المدى الطويل.
الضوء الأزرق وتأخير النوم
وفي هذا السياق، أكد المدير الأول ورئيس وحدة الطب الباطني في مستشفى فورتيس – جورغاون، الدكتور ساتيش كول، أن استخدام الهاتف أو أي شاشة رقمية قبل النوم لا يُعد سلوكًا بسيطًا كما يظنه البعض.
وأوضح، بحسب ما نقله موقع Hindustan Times، أن الشاشات تصدر ضوءًا أزرق يخدع الدماغ ويجعله يعتقد أن الوقت لا يزال نهارًا، ما يؤدي إلى تثبيط إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، وبالتالي تأخير الساعة البيولوجية للجسم، مشيرًا إلى أن 20 أو 30 دقيقة من التصفح قد تكون كافية لتأخير النوم بشكل ملحوظ.

وأضاف أن الاستمرار في هذا السلوك قد يؤدي إلى الأرق، نتيجة بقاء الدماغ في حالة نشاط وتحفيز بفعل الضوء الساطع والمحتوى المثير، ما يصعّب عملية الاسترخاء والاستعداد للنوم.
تأثيرات على وظائف الدماغ
وبيّن الدكتور كول أن استخدام الشاشات قبل النوم لا يسبب ضررًا بنيويًا مباشرًا للدماغ، لكنه يؤثر بشكل واضح على وظائفه، لافتًا إلى أن قلة النوم الناتجة عن استخدام الهاتف تؤثر على الذاكرة، والانتباه، والمزاج، والقدرة على التفكير بوضوح. كما أشار إلى أن تحول هذا السلوك إلى عادة يومية قد يزيد من القلق أو انخفاض المزاج لدى بعض الأشخاص.
كما أوضح أن المستخدمين قد يعانون من إجهاد العين، والصداع، والعصبية، والتعب العام في اليوم التالي، مؤكدًا أن استخدام الشاشات ليلًا يقلل من النوم العميق ونوم حركة العين السريعة، ما يجعل النوم غير مريح حتى وإن استمر لساعات كافية.

انعكاسات على الصحة العامة
وأشار الدكتور كول إلى أن التأثير لا يقتصر على اضطرابات النوم فقط، بل يمتد إلى الصحة العامة على المدى الطويل، موضحًا أن اضطراب النوم المزمن يرتبط بزيادة الوزن، وضعف التحكم في مستويات السكر، وارتفاع ضغط الدم، وضعف المناعة، وارتفاع مستويات التوتر، مؤكدًا أن النوم عنصر أساسي للصحة، وأن أي عادة تخل به ستنعكس سلبًا على الجسم مع مرور الوقت.
إرشادات لاستخدام الهاتف ليلًا
وللاستخدام الآمن للهاتف خلال الليل، ينصح الطبيب بترك فاصل زمني لا يقل عن ساعة واحدة دون شاشات قبل النوم، وقد يحتاج من يعانون من اضطرابات النوم إلى فترة تتراوح بين 60 و90 دقيقة.
كما أوصى باستخدام الوضع الليلي أو فلتر الضوء الأزرق، وخفض سطوع الشاشة، وإبعاد الهاتف عن السرير لتجنب التصفح المتكرر، وتفعيل وضع «عدم الإزعاج»، وتجنب المحتوى المثير أو العاطفي ليلًا، مع استبدال التصفح بأنشطة هادئة مثل القراءة أو التمدد الخفيف أو التحضير لليوم التالي.
نصائح لنوم صحي
ولتحسين جودة النوم، شدد الخبراء على أهمية الالتزام بموعد نوم واستيقاظ ثابت حتى في عطلات نهاية الأسبوع، والحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم يوميًا، وتجنب النوم جائعًا أو ممتلئ المعدة، والحفاظ على غرفة نوم هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة معتدلة، إلى جانب تقليل القيلولة النهارية، وممارسة النشاط البدني بانتظام دون ممارسته قبل النوم مباشرة، وتفريغ القلق قبل النوم من خلال التدوين أو التخطيط لليوم التالي.

















