في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع مستويات الدين العام، يبرز قطاع السياحة والسفر كواحد من القلائل القادرين على توفير دفعة اقتصادية سريعة ومستدامة. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، أثبت القطاع مرونته وتعافيه السريع بعد الأزمات الكبرى، ما يجعله عامل استقرار مهم وسدًا أمام آثار التحولات الاقتصادية العميقة.
ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن حوالي 80% من قيمة السياحة العالمية تعود مباشرة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجتمعات المحلية، مما يجعلها أداة قوية لتحقيق الرخاء المشترك، مع فرص هائلة لتوظيف الشباب والنساء وتعويض الفجوات الناتجة عن الأتمتة والتحولات الجذرية في سوق العمل.

التكنولوجيا في قلب مستقبل السياحة
مع تعقّد وتوسع قطاع السفر، أصبح التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي عناصر أساسية لتعزيز الإنتاجية والكفاءة التشغيلية، من التنبؤ بالطلب وإدارة تدفقات الزوار، إلى تحسين توزيع القوى العاملة وتسهيل الإجراءات عبر القياسات الحيوية وأنظمة التأشيرات الإلكترونية. ورغم توفر الفرص، فإن تطبيق هذه الحلول لا يزال محدودًا، ما يجعل الاستثمار فيها مفتاحًا لتعظيم أثر السياحة عالميًا، دون التضحية بالبعد الإنساني للقطاع.
السعودية نموذج عالمي للنجاح
تجسد السعودية اليوم كيف يمكن للسياحة أن تتحول إلى ركيزة اقتصادية استراتيجية. ففي 2024، استقبلت المملكة أكثر من 115 مليون زائر محلي ودولي، متجاوزة أهداف رؤية 2030 قبل سبع سنوات، فيما تصل الاستثمارات الموجهة للسياحة نحو 800 مليار دولار تشمل تطوير الوجهات، الطيران، المنصات الرقمية، وتنمية رأس المال البشري.
وبفضل هذا التوجه، يوفر القطاع أكثر من مليون وظيفة، ويدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويضع المملكة على خارطة التنمية المستدامة العالمية. وجهات مثل العلا، الدرعية، والبحر الأحمر أصبحت نموذجًا متكاملًا يجمع بين حفظ التراث، التطوير السياحي، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، مع وضع معايير عالمية للرفاهية والاستدامة.

















