شكلت مشاركة المملكة العربية السعودية في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس محطة بارزة في تعزيز دورها الدولي، حيث واصلت المملكة تعزيز مكانتها في القضايا الاقتصادية والتنموية، إضافة إلى القضايا البيئية والتقنية. مع كل مشاركة، تواصل المملكة رسوخ مكانتها كدولة مؤثرة وقائدة في صياغة التوجهات العالمية، متفوقة على التحديات عبر شراكات استراتيجية ومبادرات مبتكرة تمتد آثارها عبر الحدود.
السعودية تعزز حضورها العالمي في المنتدى الاقتصادي 2025
على مدار سنوات مشاركتها في المنتدى، أثبتت المملكة أنها لاعب رئيسي في استقرار الإقليم والأسواق العالمية، وخاصة في قطاع الطاقة. من خلال تبني نهج الاقتصاد الدائري للكربون، تسهم المملكة بشكل كبير في تعزيز التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، كما تدفع جهود التحول نحو الطاقة النظيفة والتعدين المستدام، مما يعكس التزام المملكة بتحقيق التنمية المستدامة على مستوى عالمي.
مشاركات السعودية البارزة في دافوس
خلال الدورة الـ48 للمنتدى في 2024، قدمت المملكة رؤيتها الطموحة تحت عنوان “بناء مستقبل مشترك في عالم منقسم”، مع التركيز على تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية. وكان للوفد السعودي، بقيادة عدد من الشخصيات البارزة، دور محوري في إحداث نقاشات مؤثرة حول قضايا التنمية المستدامة، و تحقيق الأمن الغذائي، إلى جانب تعزيز الاقتصاد الأخضر.
مؤسسة الملك خالد الخيرية، من جانبها، انضمت إلى المنتدى كـ”شريك منتسب”، معترفة بدورها البارز في تعزيز العمل التنموي وتطوير القطاع غير الربحي.
تقدم المملكة في التحولات الصناعية والتقنية
وفي 2019، شهد المنتدى إنجازًا مهمًا بتسجيل معمل الغاز في العثمانية ضمن قائمة “المنارات الصناعية” العالمية، ليكون أول منشأة سعودية من قطاع النفط والغاز تنضم لهذا التصنيف. وأتبعت المملكة هذا الإنجاز بتوقيع مذكرة تفاهم مع المنتدى لإنشاء مركز الثورة الصناعية الرابعة، الذي أصبح منصة وطنية تهدف إلى تدريب الكفاءات السعودية على التقنيات المتقدمة، بما يعزز جاهزية المملكة لعصر الابتكار والتحول التقني.
وفي 2020، أضافت “سابك” إلى سجل إنجازات المملكة مبادرة “تروسيركل™” لإعادة تدوير البلاستيك، في إطار الاقتصاد الدائري، كما سجلت “أرامكو” إنجازًا آخر بإدراج منشأة “خريص” في قائمة المنارات الصناعية العالمية.
مبادرات المملكة في منتدى دافوس 2025
عام 2022، قدمت المملكة حلولًا متقدمة لمواجهة التحديات العالمية تحت عنوان “التاريخ عند نقطة تحول”، مبرزة جهود رؤية 2030 في التنويع الاقتصادي، وتمكين المجتمعات، والتعافي من الأزمات مثل جائحة كوفيد-19.
واستمرارًا لهذا الزخم، عرضت المملكة في منتدى 2023 نموذجًا متقدمًا للتعاون الدولي عبر جلسة “نحو ترابط مرن لموارد التنمية الحضرية”، التي ناقشت مستقبل المدن الذكية واستدامتها.
مساهمة المملكة في التحولات الرقمية والابتكار
خلال منتدى 2024، شهدنا قيام المملكة بتقديم رؤيتها “إعادة بناء الثقة”، حيث ناقشت الجلسة موضوعات الاستثمار في الإنسان والتقنية ودور المملكة في تعزيز الاستقرار الاقتصادي على مستوى العالم. في نفس العام، استضافت المملكة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض، برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي جمع أكثر من ألف شخصية قيادية من مختلف دول العالم لمناقشة تحديات التنمية.
الابتكار السعودي في الاقتصاد الرقمي
على هامش المنتدى، أطلقت المملكة مبادرة “مركز الاقتصاديات السيبرانية” في الرياض، في خطوة استراتيجية تعكس الاهتمام بالأمن السيبراني وتأثيره على الاقتصاد العالمي. كما انضمت مدينة الجبيل الصناعية إلى مبادرة التحول نحو تجمعات صناعية مستدامة، لتكون أول مدينة في الشرق الأوسط تحقق هذا التصنيف.
استضافة الرياض لاجتماع المنتدى في 2026
وفي خطوة تكشف عن الثقة العالمية في القيادة السعودية، أعلنت المملكة عن استضافة الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في الرياض، بالشراكة مع المنتدى، مما يعزز دور المملكة كمحور رئيسي للتعاون الدولي في مجالات الاستدامة، التقنية و الابتكار.
مبادرات “Saudi House” ودور المملكة في تشكيل المستقبل
وفي الجناح الخاص بـ “Saudi House” في دافوس، أظهرت المملكة دورها القيادي في مستقبل العالم من خلال طرح رؤى استراتيجية حول أهم المجالات، بما في ذلك الابتكار، و تمكين الشباب، ورسم مستقبل المدن الذكية. هذه المبادرة سمحت للمشاركين من اكتشاف الفرص التنموية في إطار رؤية المملكة 2030.


















