شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة في قطاع التعليم والشباب، وذلك في إطار تحقيق رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء مجتمع معرفي واعٍ، وتأهيل الشباب السعودي ليكونوا قادة المستقبل في جميع المجالات.
وقدمت المملكة دعم كبير للشباب ظهر في العديد من القطاعات أبرزها التعليم عن بعد والتحول الرقمي، المهارات والتدريب المهني، المبادرات الشبابية والابتكار، والتوعية المرورية.
التعليم عن بعد والتحول الرقمي

نجحت المدارس والجامعات السعودية في تبني التعليم عن بعد والتقنيات الحديثة، خاصة بعد التجربة التي فرضتها جائحة COVID-19، حيث تحولت معظم المؤسسات التعليمية إلى النظام الرقمي بسلاسة نسبية.
وفق بيانات وزارة التعليم، يشارك حالياً أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة في التعليم العام، وأكثر من 1.2 مليون طالب جامعي، ويستفيدون من منصات تعليمية رقمية مثل مدرستي، منصة عين، و Blackboard في الجامعات.
90 % من المدارس مزودة بالأنظمة الرقمية الحديثة

تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 90% من المدارس الحكومية مزودة بالأنظمة الرقمية الحديثة، فيما أتمت الجامعات الكبرى مثل جامعة الملك سعود، جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وجامعة الأميرة نورة تطوير منصات تعليمية متكاملة تدعم التعلم التفاعلي عن بعد.
شهد التعليم الرقمي زيادة في الفصول الافتراضية، حيث تم تسجيل أكثر من 15 مليون حصة دراسية افتراضية خلال العام الدراسي الماضي، مع تفاعل كبير من الطلاب والمعلمين على حد سواء.
وتشير هذه التطورات إلى قدرة المملكة على دمج التكنولوجيا في التعليم بما يرفع من جودة العملية التعليمية ويهيئ الطلاب لمتطلبات سوق العمل الرقمي.
المهارات والتدريب المهني

تركز المملكة على تطوير مهارات الشباب وإعدادهم لسوق العمل من خلال برامج تدريبية مهنية متخصصة، بالتعاون بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة التعليم.
وفق تقرير حديث، يشارك حوالي 250 ألف شاب وشابة سنوياً في برامج التدريب المهني التي تشمل مجالات التكنولوجيا، الصناعة، والخدمات.
برنامج تمهير وفر أكثر من 120 ألف فرصة تدريبية للشباب السعودي خلال العام الماضي، فيما بلغ عدد المستفيدين من برامج التدريب الصيفي في الجامعات أكثر من 35 ألف طالب وطالبة.

أظهرت بيانات سوق العمل أن الشباب الذين خضعوا للتدريب المهني زادت فرص توظيفهم بنسبة 40% مقارنة بغيرهم، ما يعزز قدرة المملكة على سد الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل.
وتركز المبادرات على تنمية مهارات المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي، البرمجة، والروبوتات، بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل المحلي والعالمي.
المبادرات الشبابية والابتكار

تشجع المملكة المبادرات الشبابية ودعم المشاريع الصغيرة والريادة، كجزء من الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الاقتصاد المعرفي وريادة الأعمال.
أطلقت وزارة الشباب برنامج ريادة لدعم المشاريع الصغيرة، حيث تم تمويل أكثر من 15 ألف مشروع ناشئ منذ 2020، وخلق حوالي 50 ألف فرصة عمل للشباب.
منصات مثل منشآت، حاضنات الأعمال في الجامعات، وصندوق التنمية الاجتماعية تقدم الدعم الفني والمالي والإرشادي للمبتكرين.
وفق إحصاءات حديثة، ساهم الشباب السعودي بأكثر من 25% من إجمالي المشاريع الناشئة في المملكة خلال العام الماضي، وهو رقم يعكس قوة توجه المملكة نحو الاقتصاد الريادي المستدام.
التوعية المرورية للطلاب والشباب

تولي المملكة اهتماماً كبيراً بالتوعية المرورية بين الشباب والطلاب، خاصة بعد الحملات الوطنية الأخيرة للسلامة المرورية.
أظهرت إحصاءات الإدارة العامة للمرور أن 50% من حوادث الطرق في المملكة تشمل فئة الشباب من عمر 18 إلى 30 عاماً، ما دفع السلطات لتعزيز برامج التوعية في المدارس والجامعات.
حملات مثل “سلامتك تهمنا” و “واثق” استهدفت أكثر من 3 ملايين طالب وطالبة خلال العام الماضي، من خلال محاضرات وورش عمل وتطبيقات تعليمية تفاعلية.
التوعية المرورية
كما تم دمج التوعية المرورية في المنصات الرقمية للتعليم عن بعد، لتعليم الطلاب قواعد المرور والسلامة بشكل مبتكر وجذاب.
ويشير خبراء المرور إلى أن زيادة الوعي المروري بين الشباب يقلل من الحوادث بنسبة قد تصل إلى 30% على المدى الطويل، مما يعكس نجاح هذه الحملات.

تشير المؤشرات الحالية إلى أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تمكين الشباب وتطوير التعليم والمهارات بما يتوافق مع رؤية 2030.
وقد أثبتت التجربة الأخيرة نجاح التعليم الرقمي، وفاعلية برامج التدريب المهني، ودور المبادرات الشبابية في دعم الاقتصاد الوطني، إضافة إلى أهمية التوعية المرورية للحفاظ على سلامة المجتمع.
وتظل الأولوية هي تطوير قدرات الشباب السعودية، وتهيئتهم لمواجهة تحديات المستقبل، سواء في سوق العمل أو في الابتكار وريادة الأعمال، مع مواصلة دمج التكنولوجيا والتحول الرقمي في مختلف جوانب حياتهم التعليمية والاجتماعية.


















