عادت قلعة “الدقل”، إحدى أبرز المعالم الأثرية في مدينة أبها، إلى الواجهة من جديد، بعد أن أنهت هيئة التراث التابعة لوزارة الثقافة مشروع الترميم الإنقاذي للقلعة، بهدف إبراز قيمتها التاريخية والمعمارية، وتحويلها إلى وجهة تراثية وثقافية بارزة في منطقة عسير.
كما يمكنك متابعة أبرز الوجهات التراثية المشابهة ضمن قسم السياحة لتتعرف على المزيد من الوجهات.
موقع استراتيجي يروي قصة الحماية والمراقبة
تقع قلعة الدقل في الجهة الشمالية الغربية من مدينة أبها، على قمة جبل يبلغ ارتفاعه نحو 2342 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ما منحها موقعًا استراتيجيًا لمراقبة الطرق التي تعبر السلاسل الجبلية المحيطة بها.
ترميم دقيق يحافظ على أصالة البناء
شمل مشروع الترميم لقلعة الدقل الذي نفذته هيئة التراث إعادة بناء الجدران المتضررة باستخدام نفس الأحجار المحلية الأصلية، مع الحفاظ على تفاصيل التصميم التقليدي، وتندرج مثل هذه المشاريع ضمن جهود تطوير القطاع السياحي التي تشرف عليها وزارة السياحة لتعزيز الوجهات التراثية في المملكة.
كما تم تنظيف الممرات والأقسام الداخلية للقلعة، تمهيدًا لاستقبال الزوار والمهتمين بالتراث خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يعكس أهمية إدراج هذه المواقع ضمن دليل الأعمال الذي يضم الوجهات والخدمات السياحية المعتمدة.
معنى الاسم وجذوره اللغوية
ويشير اسم “الدقل” إلى المنشأة المرتفعة، ويمتد أصله إلى كلمة “الدقل” في لسان العرب، وهي الخشبة التي يشد عليها الشراع في منتصف السفينة، في دلالة على الشموخ والعلو.
وتتناول منصات التحليل السياحي والثقافي مثل موقع تفاعل مثل هذه الجوانب المرتبطة بالهوية التراثية للمواقع التاريخية.
هندسة تقليدية متكيفة مع التضاريس
شُيدت القلعة فوق تضاريس صخرية صلبة، ما انعكس على تخطيطها المعماري. فجاء شكلها مستطيلاً بطول 43.6 مترًا وعرض 16 مترًا، مع واجهة شمالية شبه دائرية. كما استفاد البناء من الانحدارات والصخور الطبيعية على الجهتين الشمالية والغربية لتقوية التحصينات الدفاعية.
تقسيمات داخلية ووظائف متعددة
تتكون القلعة من ثلاث وحدات رئيسة: وحدة القيادة والسيطرة، وحدة سكن الجنود، ووحدة الخدمات، ويخترقها ممر مركزي (دهليز) يقسمها إلى جناحين شرقي وغربي. وتحتوي على فرن حجري كبير كان يُستخدم لتحضير الخبز للجنود، بعرض فتحة يصل إلى مترين، ومدخنة بارتفاع 110 سم، وعرض 65 سم.
مرافق تخزين تعكس نمط الحياة في القلعة
القلعة مزوّدة بمدفن محكم لتخزين القمح والحبوب، بُني بأسلوب شبه أسطواني، معزول بالحجارة والتراب لحمايته من الرطوبة والسوس. كما خُصصت مساحة داخل القلعة لتحضير طبق “الحنيذ” الشهير في منطقة عسير، ما يعكس البُعد الثقافي والاجتماعي للموقع.
مواد بناء من البيئة المحلية
استخدم البناؤون أحجار الجرانيت في تشييد الجدران، لما تتميز به من مقاومة عالية للتعرية، إلى جانب جذوع العرعر لتسقيف الحجرات، والطين، والقصب المحلي (الشوحط)، بالإضافة إلى الجص المستورد من إحدى مدن البحر الأحمر، الذي أضيف على الواجهات لمنح القلعة مظهرًا جماليًا وعزلًا ضد تسرب المياه.
تقنية التسقيف التقليدي
اعتمدت طريقة التسقيف على ترتيب جذوع العرعر بشكل متوازٍ، تعلوها أعواد القصب، ثم تُغطى بطبقة من الطين المخلوط بالقش، وتُدك بعناية لضمان العزل المائي الفعّال، في أسلوب معماري يعكس خبرة البناء التقليدي في عسير.
وجهة تراثية واعدة
من المتوقع أن تفتح القلعة أبوابها أمام الزوار خلال المراحل القادمة من المشروع، ما سيسهم في تعزيز حضور المعالم التراثية في مدينة أبها، وتفعيل دورها الثقافي كواحدة من أبرز الوجهات التاريخية في منطقة عسير.
https://tafaol.sa/%d9%82%d9%84%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%82%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%a8%d9%87%d8%a7-%d8%a3%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%88%d8%af/


















