أعلن مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أن الاعتماد الفني الإلزامي للمقاولين المنفذين لأعمال البنية التحتية يدخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من 1 يناير 2027م، ليصبح الحصول عليه من المركز متطلبًا إلزاميًا أساسيًا لمزاولة هذه الأعمال في المنطقة. ومعنى ذلك عمليًا أن الخبرة السابقة وحدها، أو سمعة الشركة في السوق، لن تكفي لدخول مشروع جديد، بل سيلزم أن تحمل المنشأة اعتمادًا رسميًا. وبحسابنا اليوم، الأحد 8 نوفمبر 2026، يتبقى نحو 54 يومًا على الموعد. وللتنبيه، تنطبق القاعدة على مشاريع البنية التحتية في منطقة الرياض، وليس على كل أنواع المقاولات، وهذا التحديد مهم لكل من يقرأ العنوان العام.
لم يأتِ الإعلان مفاجئًا، فقد بنى المركز العد التنازلي على مراحل. ففي 1 يوليو 2026 أعلن تبقّي 180 يومًا على بدء الاشتراط، وأنه لن يُسمح بمزاولة أعمال البنية التحتية في الرياض إلا للمنشآت الحاصلة على الاعتماد الفني من المركز. وفي 1 أكتوبر 2026 أعلن، عبر وكالة الأنباء السعودية، تبقّي 90 يومًا على سريان الاعتماد. ثم جاء إعلان الـ60 يومًا الذي دعا فيه المقاولين إلى المبادرة. هذه الوتيرة تبعث رسالة واضحة: المركز يعطي المقاولين وقتًا للاستعداد، لكنه يتعامل مع الموعد على أنه ثابت. ولم أعثر في المصادر المتاحة على إشارة إلى تأجيل.
على أي أساس يتم التقييم؟ ثلاثة محاور بأوزان محددة
بحسب المركز، تتوزع معايير التقييم على ثلاثة محاور: القدرات الفنية والتشغيلية بنسبة 55%، والاستقرار المالي بنسبة 25%، وسجل الخبرة المهنية بنسبة 20%. وتكشف هذه الأوزان عن فلسفة التقييم: المنشأة ليست مجرد سجل أعمال سابقة، بل منظومة تُقاس بما تملكه من معدات وكوادر وأنظمة تشغيل (وهو الوزن الأكبر)، وبقدرتها المالية على إتمام المشروعات، ثم بتاريخها. أما الخبرة، وهي ما يعتمد عليه كثير من المقاولين في تسويق أنفسهم، فوزنها 20% فقط، أقل من ربع التقييم تقريبًا.
القدرات الفنية والتشغيلية (55%): الوزن الأكبر
يمنح المركز هذا المحور أكثر من نصف الدرجات، ما يعني أن جاهزية المنشأة العملية هي الاختبار الرئيسي. وأعلن المركز أن الاعتماد يهدف إلى ضمان توافق الإمكانات الفنية والتشغيلية للمنشأة مع طبيعة المشاريع وحجمها. وما لم يُنشر في المصادر التي راجعتها هو قائمة العناصر الفرعية داخل هذا المحور، مثل المعدات والكوادر الهندسية وأنظمة السلامة والجودة. وهذه التفاصيل هي ما يحتاجه المقاول فعلًا، وينبغي الرجوع فيها إلى دليل الاعتماد أو منصة المركز الرسمية، وعدم الاعتماد على التخمين.
الاستقرار المالي (25%): ثقل الملاءة في المعادلة
يشير المركز إلى أن الاعتماد يستوفي الحد الأدنى من متطلبات الكفاءة والخبرة الفنية والملاءة المالية اللازمة لتنفيذ الأعمال. ويعكس إدراج الاستقرار المالي بربع الدرجات اعتبارًا عمليًا معروفًا في قطاع المقاولات: المنشآت ضعيفة السيولة قد تتعثر في منتصف المشروع، فتتأخر الأعمال وترتفع المخاطر على الجهة المالكة. ويعني هذا للمقاول أن وضع ميزانياته وقدرته على تمويل التشغيل صارا جزءًا من أهليته لدخول السوق، لا شأنًا داخليًا بحتًا. وتفاصيل المؤشرات المالية المطلوبة، كالنسب المقبولة والمستندات، تحتاج إلى مراجعة المصدر الرسمي.
سجل الخبرة المهنية (20%): الماضي مهم لكنه ليس كل شيء
تأتي الخبرة في المركز الثالث بنسبة 20%. ويفسر ذلك أن المركز يريد موازنة بين ما أنجزته المنشأة وما تملكه اليوم. فشركة عريقة قد تفقد جزءًا من درجاتها إذا ضعفت جاهزيتها التشغيلية أو ماليتها، وفي المقابل قد تحصل منشأة أحدث عهدًا لكنها قوية تقنيًا وماليًا على تقييم جيد. وهذا ما يقصده النص حين يقول إن الخبرة وحدها لا تكفي. غير أن الأمر يبقى استنتاجًا من الأوزان المعلنة، فآلية احتساب الخبرة، كعدد المشاريع المنجزة أو قيمتها أو تصنيفها، لم تظهر في المصادر.
ماذا يريد المركز من الاعتماد؟ كفاءة وجودة ومخاطر أقل
يربط المركز الاعتماد بأهداف محددة، فهو يأتي لرفع كفاءة منظومة تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتعزيز جاهزية المنشآت، بتطبيق معايير موحدة تضمن امتلاك المقاولين للقدرات اللازمة بما يتوافق مع متطلبات الجودة والسلامة والاستدامة. وأضاف أن الخطوة تسهم في الحد من المخاطر التشغيلية ورفع جودة المشاريع واستدامة الأصول. وفي سياق أوسع، كان المركز قد أعلن رصده أكثر من 5 آلاف مخالفة في مشاريع البنية التحتية بالرياض خلال أكتوبر 2024، وتضمنت عدم التزام بعض المقاولين بوضع الشعارات المطلوبة. ولا يربط المركز الاعتماد بهذه الأرقام صراحة، لكنها تُظهر حجم الأعمال التي يشرف عليها المركز وتحتاج إلى ضبط.
العد التنازلي بدأ.. شرط إلزامي لمقاولي البنية التحتية في الرياض https://t.co/6nXMfEkyig
— تفاعل السعودية – عقار (@RETaf3ol) November 6, 2026
ما الذي يجب على المقاول فعله الآن؟
دعا المركز المقاولين إلى المبادرة باستكمال متطلبات الاعتماد الفني قبل موعد تطبيقه الإلزامي. وبناءً على ذلك، يمكن للمقاول أن يبدأ بخطوات مرتبة. أولًا، مراجعة دليل الاعتماد والمتطلبات على القنوات الرسمية للمركز. ثانيًا، إجراء تقييم ذاتي للمحاور الثلاثة، بحيث يبدأ بالقدرات الفنية لأن وزنها الأكبر. ثالثًا، تجهيز المستندات المالية وسجل المشاريع المنجزة. رابعًا، تقديم الطلب مبكرًا، لأن الازدحام قرب الموعد قد يؤخر المعالجة. وهذه خطوات منظمة من عندي وليست إجراءات رسمية مقتبسة، ولذلك تحتاج إلى مطابقتها مع ما يحدده المركز.
أسئلة لم تُجب عنها المصادر بعد
رغم وضوح الموعد والأوزان، تبقى أسئلة مهمة للمقاولين لم أجد إجاباتها في المصادر المتاحة: ما مدة معالجة الطلب؟ وهل توجد فئات أو درجات اعتماد حسب حجم المشاريع؟ وما رسوم الاعتماد إن وُجدت؟ وما الحد الأدنى للنجاح؟ وماذا يحدث للمشاريع الجارية عند بدء التطبيق؟ وهل تُعطى مهلة للمنشآت التي لم تكمل إجراءاتها؟ وجواب هذه الأسئلة هو ما سيحدد حجم الأثر الفعلي على السوق، ويستحق أن يكون محور متابعة صحفية لاحقة.
الخلاصة: هل أنت جاهز للموعد؟
يتحول الاعتماد الفني من خيار تنافسي إلى شرط دخول إلى سوق البنية التحتية في الرياض. ومع أوزان 55% للقدرات الفنية والتشغيلية و25% للاستقرار المالي و20% للخبرة، تتضح الرسالة: الجاهزية الحالية للمنشأة هي معيار الحكم الأول. والوقت المتبقي قصير، والمركز دعا إلى الاستعداد المبكر. فمن لم يبدأ حتى الآن، فالأجدر أن يبدأ اليوم.
