يقترب نظام التنفيذ الجديد في المملكة العربية السعودية من دخول حيز التطبيق، بعد نشره في الجريدة الرسمية «أم القرى» في 1 مايو 2026، على أن يبدأ العمل به بعد مرور 180 يومًا من تاريخ النشر، وفقًا للمادة الخامسة والستين من النظام.
ويستهدف النظام تطوير إجراءات التنفيذ القضائي، وتعزيز كفاءة استيفاء الحقوق، وتنظيم التعامل مع السندات التنفيذية والأموال محل المطالبات، إلى جانب توسيع الاعتماد على الإجراءات الإلكترونية والاستعانة بمقدمي خدمات التنفيذ المرخصين، بما يدعم استقرار المعاملات المالية والتجارية في المملكة.
أبرز تعديلات نظام التنفيذ الجديد في السعودية
يتضمن نظام التنفيذ الجديد مجموعة من الأحكام التي تنظم إجراءات المطالبة بالحقوق وتنفيذ الأحكام والسندات، مع تحديد اختصاصات محاكم التنفيذ وآليات التعامل مع الأموال والإجراءات الجبرية عند عدم الوفاء بالالتزامات.
ويشمل النظام تنظيم الإفصاح عن أموال المدين، وتتبع الأموال عند وجود قرائن على إخفائها أو تهريبها، إلى جانب وضع ضوابط للحجز التنفيذي وبيع الأموال المحجوزة وتوزيع حصيلة التنفيذ على أصحاب الحقوق.
السندات التنفيذية ومدة المطالبة بالحقوق
حدد النظام السندات التي يجوز التنفيذ الجبري بموجبها، ومن بينها الأحكام والأوامر القضائية، وأحكام المحكمين، واتفاقات التسوية ووثائق الصلح الموثقة، والشيكات، والعقود والإقرارات الموثقة، فضلًا عن الكمبيالات والسندات لأمر وفق ضوابط التسجيل الإلكتروني.
كما نصت المادة الحادية عشرة على عدم قبول طلب التنفيذ بموجب سند تنفيذي مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من 10 سنوات، مع مراعاة الأحكام النظامية ذات الصلة.
ويهدف هذا التنظيم إلى تحديد إطار زمني لتقديم طلبات التنفيذ، وتوضيح المتطلبات النظامية اللازمة للمطالبة بالحقوق.
التنفيذ العكسي وحقوق المدين
تضمنت المادة العاشرة آلية تتيح للمدين التقدم إلى المحكمة إذا امتنع الدائن عن استيفاء حق ثابت بموجب سند تنفيذي، بحيث تأمر المحكمة الدائن باستيفاء حقه، وإذا تعذر ذلك تتخذ الإجراءات التي تكفل للمدين الوفاء بالحق الثابت في ذمته، وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية.
ويمثل هذا الحكم أحد الجوانب التي تنظم الحقوق المتبادلة بين أطراف التنفيذ، بدلًا من اقتصار الإجراءات على مطالبات الدائن تجاه المدين.
الحجز على الأموال ومنع السفر
نظم النظام إجراءات التنفيذ الجبري في الأموال، إذ تبدأ هذه الإجراءات، وفق المادة الثامنة عشرة، بعد مرور خمسة أيام عمل من إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ أو الإعلان عنه، إذا لم ينفذ التزامه ولم يقدم الضمان البنكي المنصوص عليه في النظام.
وتشمل الإجراءات حجز أموال المنفذ ضده وما يرد إليه مستقبلًا، مع إمكانية فرض غرامة يومية لا تتجاوز 5 آلاف ريال، وفق الضوابط المحددة في النظام واللائحة.
كما أجازت المادة التاسعة عشرة للمحكمة إصدار أمر بمنع المنفذ ضده من السفر خارج المملكة بناءً على طلب طالب التنفيذ، لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، مع إمكانية التمديد وفق الشروط النظامية، وبحد أقصى إجمالي يبلغ ست سنوات.
الحالات التي لا يجوز فيها الحجز على أموال المدين
حدد النظام أموالًا لا يجوز الحجز عليها أو التنفيذ عليها، وفق المادة السادسة والعشرين، وتشمل الأموال العامة، والمسكن الذي يقيم فيه المنفذ ضده أو من يعولهم ووسيلة النقل اللازمة لهم ضمن حدود الكفاية، وكذلك ما يلزمه لمزاولة مهنته أو حرفته ومستلزماته الشخصية، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها.
وتشمل الحماية أيضًا ضوابط خاصة بالحجز على الأجور والرواتب ومعاشات التقاعد والإعانات الحكومية، وفق النسب والاستثناءات المحددة في النظام.
غرامات التأخير في تنفيذ الأحكام
تضمنت المادة السادسة والثلاثون أحكامًا خاصة بالتنفيذ المباشر عندما يكون الالتزام المطلوب أداء فعل أو الامتناع عنه.
فإذا لم ينفذ المنفذ ضده التزامه خلال خمسة أيام عمل من إبلاغه بأمر التنفيذ أو الإعلان عنه، تتخذ المحكمة الإجراءات النظامية، ومنها الاستعانة بالقوة المختصة أو مخاطبة الجهة المعنية عند الاقتضاء.
وإذا تعذر التنفيذ بهذه الوسائل، أو استلزم قيام المنفذ ضده بالفعل بنفسه ولم ينفذه، فيجوز للمحكمة اتخاذ إجراءات إضافية، تشمل منع السفر بناءً على طلب طالب التنفيذ، وفرض غرامة يومية لا تتجاوز 10 آلاف ريال عن كل يوم تأخير، وفق الضوابط المحددة في النظام واللائحة التنفيذية.
وتؤول حصيلة الغرامة إلى خزينة الدولة.
تنفيذ أحكام الحضانة والزيارة والنفقة
يتناول النظام كذلك إجراءات التنفيذ في مسائل الأحوال الشخصية، بما يشمل الأحكام المتعلقة بالحضانة والزيارة والنفقة، مع تنظيم آليات التنفيذ بحسب طبيعة الالتزام والضوابط النظامية ذات الصلة.
ويحدد النظام الإجراءات التي يجوز للمحكمة اتخاذها لتنفيذ الالتزامات التي تتطلب أداء فعل أو الامتناع عنه، بما في ذلك الاستعانة بالقوة المختصة عند توافر شروطها النظامية.
الاستعانة بالقطاع الخاص في أعمال التنفيذ
أتاح النظام لوزارة العدل الترخيص لمقدمي خدمات التنفيذ والإشراف عليهم، ومن بينهم وكلاء البيع القضائي، والحراس القضائيون، ومقدمو خدمات استرداد الأصول وتتبع الأموال، ومقدمو خدمات تنفيذ أحكام الزيارة في مسائل الأحوال الشخصية.
وتخضع هذه الخدمات للضوابط التي تنظم الترخيص والاختصاصات والواجبات والأجور والمخالفات، بما يتيح الاستفادة من الجهات المرخصة في تنفيذ بعض المهام، تحت إشراف الجهات المختصة.
متى يبدأ تطبيق نظام التنفيذ الجديد؟
نُشر نظام التنفيذ الجديد في الجريدة الرسمية «أم القرى» بتاريخ 1 مايو 2026، ونصت المادة الخامسة والستون على بدء العمل به بعد مضي 180 يومًا من تاريخ النشر.
وبحسب المدة النظامية المحددة، فإن موعد نفاذه يحل في أواخر أكتوبر 2026، وليس في 13 أكتوبر 2026. ويُرجع إلى النص الرسمي والقرارات التنفيذية ذات الصلة للتحقق من تاريخ بدء التطبيق والأحكام التفصيلية المنظمة للإجراءات.
ومن المنتظر أن يشكل النظام إطارًا محدثًا لإجراءات التنفيذ القضائي في المملكة، من خلال تنظيم السندات التنفيذية، وتحديد آليات استيفاء الحقوق، وتعزيز الإجراءات الإلكترونية، وتطوير الاستعانة بمقدمي خدمات التنفيذ المرخصين.
