آخر الأخبار بالفيديو

«الحلقة 6 سلسلة مجاز».. رحلة مؤلمة في سيرة عروة بن حزام بين أسطورة الحب العذري ومرارة الفراق

• تفاعل السعودية
الحلقة 6 سلسلة مجاز

سلسلة مجاز الحلقة 6.. بين الحب الذي يكبر مع الطفولة والفراق الذي يترك جرحًا لا يندمل، تأخذنا الحلقة السادسة من سلسلة مجاز، التي يقدمها الشاعر والأديب اليمني أسامة الرضي، إلى سيرة عروة بن حزام، أحد أشهر شعراء الغزل العذري، الذي ارتبط اسمه بقصة حبه لابنة عمه عفراء، لتبقى حكايته رمزًا للوفاء ولوعة الاشتياق في الشعر العربي.

عروة بن حزام.. شاعر عشق عفراء حتى النهاية

نشأ عروة بن حزام في قبيلة عذرة، حيث جمعته ب ابنة عمه عفراء علاقة بدأت منذ الصغر، ثم تطورت مع مرور السنوات إلى حب عميق. ومع تعلقه بها، أصبح الزواج منها أمنيته الكبرى، لكن ظروفه المادية وقفت عائقًا أمام تحقيقها.

وتروي الأخبار الأدبية أن عروة تقدم إلى عمه طالبًا الزواج من عفراء، غير أن الفقر حال دون إتمام الأمر، بعدما طُلب منه مهر لم يستطع توفيره. وفي غيابه، زُوّجت عفراء من رجل آخر ميسور الحال، لتبدأ رحلة الشاعر مع الفراق والحنين.

وتحولت هذه التجربة إلى محور شعره، فظل يذكر عفراء في قصائده، ويعبّر عن ألم البعد ورفضه نسيان محبوبته، حتى أصبحت قصته من الحكايات البارزة في تراث الغزل العذري.

«يكلفني عمي ثمانين بكرة».. حين يقف الفقر أمام الحب

من الأبيات المنسوبة إلى عروة بن حزام، والتي تختصر جانبًا من معاناته مع المهر وتعذر الزواج:

«يكلفني عمي ثمانين بكرة
وما لي يا عفراء غير ثمانِ»

ويعكس هذا المعنى الفجوة بين رغبة الشاعر في الارتباط بمحبوبته وبين إمكاناته المادية، إذ لم يكن الحب وحده كافيًا لتجاوز الشروط الاجتماعية والمالية التي أحاطت بالزواج.

ولم يكن الفراق في تجربة عروة مجرد ابتعاد عن امرأة أحبها، بل تحول إلى فقد لحياة كان يتمنى أن يعيشها معها. لذلك ظل اسم عفراء حاضرًا في شعره، وكأن القصيدة أصبحت وسيلته الوحيدة للحفاظ على الصلة التي قطعتها الظروف.

«ألا لعن الله الوشاة».. وجع الفراق في شعر عروة

لم يخفِ عروة حزنه على عفراء، بل عبّر في شعره عن أثر الوشاية وكلام الناس في علاقتهما، ومن الأبيات المتداولة المنسوبة إليه:

«ألا لعن الله الوشاة وقولهم
فلانة أمست خلةً لفلانِ»

وتظهر في هذه الأبيات مرارة الشاعر من الأخبار التي تؤكد ارتباط محبوبته برجل آخر، وما يرافق ذلك من شعور بالعجز أمام واقع لا يستطيع تغييره.

كما تنسب إليه أبيات تكشف عن استمرار تعلقه بعفراء رغم محاولات الإبعاد والنسيان:

«أنسيه عفراء ذكري بعدما
تركت لها ذكرًا بكل مكانِ»

وتصور هذه الأبيات طبيعة الغزل العذري، الذي يقوم على الوفاء لمحبوبة واحدة، حتى عندما تصبح العودة إليها بعيدة المنال، ويغدو الشعر سجلًا للمشاعر التي لم تجد طريقها إلى الاكتمال.

«وإني لتعروني لذكرى عفراء».. شوق يسكن الجسد

من أشهر الأبيات المتداولة في قصة عروة بن حزام قوله:

«وإني لتعروني لذكرى عفراء
لها بين جسمي والعظام دبيبُ»

ويواصل وصف أثر رؤيتها المفاجئة في نفسه، وكيف يفقد القدرة على الكلام ويتغير موقفه بمجرد حضورها أمامه:

«وما هو إلا أن أراها فجأةً
فأُبهت حتى ما أكاد أجيبُ»

وتكشف هذه الأبيات عن صورة العاشق الذي لا يستطيع التحكم في مشاعره، فذكرى المحبوبة تسري في جسده، ورؤيتها تربك أفكاره، ويظل حضورها أقوى من محاولاته لاستعادة توازنه.

وفي بيت آخر يحمل معنى تأمليًا عن الحب والموت، يُنسب إليه قوله:

«وما عجبي موت المحبين في الهوى
ولكن بقاء العاشقين عجيبُ»

ويختصر هذا البيت المأساة التي التصقت بسيرة عروة في الذاكرة الأدبية؛ إذ يبدو العشق في تجربته ألمًا يفوق قدرة الإنسان على الاحتمال، فيما يصبح البقاء رغم هذا الألم أمرًا يستحق الدهشة.

عروة وعفراء.. حكاية خلدها الشعر العربي

تذكر الروايات الأدبية أن عروة بن حزام مات شابًا بعد أن أنهكه الحزن على عفراء، لكن تفاصيل حياته ووفاته تختلف في المصادر، ولذلك ينبغي التعامل مع بعض أخبار قصته باعتبارها روايات تراثية تحتاج إلى التوثيق.

ومع ذلك، بقيت حكايته من أشهر قصص الحب العذري في التراث العربي؛ لأنها جمعت بين التعلق بالمحبوبة، والعجز عن الوصول إليها، والوفاء الذي استمر رغم الفراق. كما أسهم شعره في ترسيخ صورة العاشق الذي لا يتخلى عن حبه، حتى عندما تتغير الحياة من حوله.

سلسلة مجاز.. رحلة في أسرار الحب العذري

تقدم الحلقة السادسة من سلسلة مجاز، للشاعر والأديب اليمني أسامة الرضي، قراءة في سيرة عروة بن حزام وقصة حبه لعفراء، مستعرضة الأبيات التي عبّرت عن الفراق والاشتياق والوفاء.

وتعيد الحكاية طرح سؤال قديم يتجدد في كل عصر: كيف يستطيع الحب أن يعيش في الذاكرة بعدما يصبح اللقاء مستحيلًا؟ في سيرة عروة، بقيت القصيدة شاهدة على مشاعر لم ينهها البعد، وعلى قصة تجاوزت زمنها لتظل جزءًا من ذاكرة الشعر العربي.