آخر الأخبار بالفيديو

هل يمكن تدريب الدماغ على تجاهل الأفكار السلبية؟.. طرق تساعد على التحكم في التفكير

• أحمد عادل
تدريب الدماغ

تُعد الأفكار السلبية جزءًا من التجربة الإنسانية، إذ قد تظهر نتيجة الضغوط اليومية أو التجارب السابقة أو القلق بشأن المستقبل، لكن استمرارها وتكرارها قد يؤثران في الحالة المزاجية والتركيز والقدرة على التعامل مع المواقف المختلفة.

وهنا يبرز تساؤل مهم: هل يمكن تدريب الدماغ على تجاهل الأفكار السلبية والتعامل معها بطريقة أكثر توازنًا؟

هل يمكن تدريب الدماغ على تجاهل الأفكار السلبية؟

يمكن تدريب الدماغ على تغيير طريقة التعامل مع الأفكار السلبية، لكن ذلك لا يعني القدرة على منعها تمامًا أو التخلص منها بمجرد اتخاذ القرار. وتشير مبادئ العلاج المعرفي السلوكي إلى أن ملاحظة الأفكار وفحص مدى واقعيتها وتغيير الاستجابة لها قد يساعد في تقليل تأثيرها النفسي.

وتتمثل الخطوة الأولى في إدراك أن الفكرة السلبية ليست بالضرورة حقيقة مؤكدة، فقد تكون انعكاسًا للخوف أو التوتر أو تجربة سابقة، وليس وصفًا دقيقًا للواقع.

كيف تؤثر الأفكار السلبية في الدماغ؟

قد يدفع تكرار التفكير السلبي الشخص إلى التركيز على الأخطاء والمخاطر المحتملة، مع تجاهل الجوانب الإيجابية أو الحلول المتاحة. ويُعرف استمرار الدوران حول المخاوف والمواقف الماضية بالتفكير الاجتراري، وقد يرتبط بزيادة الضيق النفسي وصعوبة التركيز.

ولا يعني ظهور فكرة سلبية أن الشخص يعاني بالضرورة من اضطراب نفسي، إذ يختلف الأمر وفقًا لتكرار الأفكار وشدتها وتأثيرها في الحياة اليومية.

طرق تساعد على تدريب الدماغ على التعامل مع الأفكار السلبية

1. ملاحظة الفكرة دون إصدار أحكام

بدلًا من الدخول في صراع مع الفكرة السلبية، يمكن ملاحظتها وتسميتها، مثل القول: «أشعر بالقلق من هذا الموقف» بدلًا من التعامل مع أسوأ الاحتمالات باعتبارها حقائق مؤكدة.

وتساعد هذه الخطوة على خلق مسافة بين الشخص والفكرة، بما يمنحه فرصة لاختيار استجابة أكثر هدوءًا.

2. اختبار مدى واقعية الأفكار

عند ظهور فكرة مثل «سأفشل بالتأكيد»، يمكن التوقف وطرح أسئلة بسيطة: ما الأدلة التي تدعم هذا الاعتقاد؟ وهل توجد احتمالات أخرى؟ وما الذي يمكنني فعله لتحسين النتيجة؟

يساعد هذا الأسلوب على الحد من التعميم والتوقعات المتشائمة، ويشجع على التفكير بصورة أكثر واقعية وتوازنًا.

3. ممارسة تمارين التنفس والانتباه للحظة الحالية

يمكن أن تساعد تمارين التنفس الهادئ والانتباه للحظة الحالية على التعامل مع التوتر، خصوصًا عندما تتسارع الأفكار أو يصبح التركيز على المخاوف أمرًا مرهقًا.

ويمكن البدء بتخصيص بضع دقائق يوميًا للانتباه إلى التنفس، مع إعادة التركيز عليه بهدوء كلما شرد الذهن، دون لوم النفس بسبب تشتت الانتباه.

4. تخصيص وقت محدد للتفكير في المشكلات

قد يساعد تحديد وقت قصير لمراجعة المخاوف والبحث عن حلول عملية في تقليل انشغال الذهن بها طوال اليوم. ويمكن خلال هذا الوقت تدوين المشكلة، وتحديد ما يمكن التحكم فيه، ووضع خطوة واقعية للتعامل معها.

أما الأمور التي لا يمكن تغييرها في الوقت الحالي، فيمكن التدرب على تقبل عدم اليقين بدلًا من استنزاف الطاقة في تكرار التفكير فيها.

5. ممارسة النشاط البدني وتحسين النوم

يرتبط النوم المنتظم والنشاط البدني بالصحة النفسية والقدرة على تنظيم الانفعالات والتعامل مع الضغوط. وقد يساعد المشي أو ممارسة نشاط بدني مناسب، إلى جانب الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، في تحسين المزاج وتقليل التوتر لدى بعض الأشخاص.

6. استبدال جلد الذات بالتعامل المتوازن

قد تزيد العبارات القاسية الموجهة إلى النفس من حدة المشاعر السلبية، لذلك يمكن استبدالها بعبارات أكثر واقعية، مثل: «ارتكبت خطأ ويمكنني التعلم منه»، بدلًا من «أنا أفشل في كل شيء».

ولا يعني ذلك تجاهل المشكلات أو تبرير الأخطاء، بل التعامل معها دون تحويلها إلى أحكام شاملة على قيمة الشخص أو قدراته.

هل محاولة طرد الأفكار السلبية تزيد من تكرارها؟

قد تؤدي محاولة منع بعض الأفكار بالقوة إلى زيادة الانتباه إليها لدى بعض الأشخاص، وهو ما يجعلها تبدو أكثر حضورًا. لذلك، قد يكون من المفيد الاعتراف بوجود الفكرة دون الانشغال بمقاومتها، ثم إعادة توجيه الانتباه إلى نشاط مفيد أو مهمة حاضرة.