يُستخدم اسم طريق وادي الموت للإشارة في بعض المواد إلى أحد الطرق الجبلية شديدة الخطورة في نيبال، بينما تشير المصادر المحلية إلى طريق كارناali السريع باعتباره طريقًا يُعرف بين السكان بلقب «طريق الموت». ويمتد الطريق عبر تضاريس جبلية وعرة، ويربط مناطق نائية بمراكز البلاد.
ولا ترتبط خطورة الطريق بالمنحدرات وحدها، إذ تتداخل معها ضيق بعض المقاطع، وتدهور سطح الطريق، والانهيارات الأرضية، وتساقط الصخور، وصعوبة أعمال الصيانة. والأهم أن الطريق ليس مسارًا ترفيهيًا؛ فهو وسيلة نقل أساسية لسكان مناطق تعتمد عليه في التنقل ونقل الاحتياجات اليومية.
طريق وادي الموت.. أين يقع الطريق؟
يقع طريق كارناali في غرب نيبال، ويربط منطقة كارناali بالمناطق المنخفضة، ويُعد طريقًا حيويًا للوصول إلى مناطق نائية في الإقليم. وتوضح دراسة علمية أن الطريق كان يمثل رابط النقل الرئيسي الوحيد الذي يصل منطقة كارناali النائية بالمناطق المنخفضة في نيبال.
وتشير المصادر الحديثة إلى أن محور سوركيت–جُملا يبلغ نحو 232 كيلومترًا، ويمر عبر سوركيت ودايليك وكاليكوت وجُملا ومناطق أخرى، بينما يمتد ممر كارناali الأوسع لمسافة أكبر ضمن شبكة الطرق الوطنية.
ما الذي يجعل طريق كارناali خطيرًا؟
تجمع طبيعة الطريق بين عدة عوامل تزيد صعوبة القيادة، أبرزها المقاطع الضيقة والحواف الجبلية والانهيارات الأرضية. وفي بعض الأجزاء لا تتسع الطريق لمرور مركبتين بأمان، ما يضطر إحدى المركبتين إلى الرجوع عند التقابل.
كما رصدت دراسة للاستشعار عن بُعد وجود انهيارات أرضية على امتداد الطريق، ووجدت أن كثيرًا منها يقع بالقرب من مجاري التصريف وبالقرب من الطريق، فيما تتركز مناطق الانهيارات بصورة أكبر على منحدرات شديدة.
الانحدار وضيق المسار
تظهر خطورة التضاريس بوضوح في طبيعة المنحدرات المحيطة بالطريق؛ إذ تراوحت درجات الانحدار في مناطق الدراسة المرتبطة بالانهيارات بين 20 و50 درجة، وفق البحث المنشور في دورية Remote Sensing.
أما الطريق نفسه، فتصف تقارير حديثة أجزاء منه بأنها ضيقة إلى درجة تجعل مرور مركبتين في اتجاهين متعاكسين صعبًا، خصوصًا في المقاطع المحاذية للمنحدرات والصخور.
الأمطار والانهيارات الأرضية
تزداد صعوبة الطريق خلال موسم الأمطار، إذ تتسبب المياه في تشبع التربة وتزيد احتمالات الانهيارات على المنحدرات الجبلية. وأظهرت الدراسات أن الطريق يشهد تقارير متكررة عن انهيارات تؤدي إلى إغلاقه أو تعطيل الحركة عليه.
ولا تتوقف المشكلة عند الانهيارات؛ فالصيانة نفسها تمثل تحديًا مستمرًا، إذ أفادت تقارير حديثة بأن فرق الطرق تضطر إلى معالجة الانهيارات بصورة متكررة، بينما تعرضت أجزاء من الحواجز الواقية للتلف أو الانهيار.
كم عدد الحوادث والوفيات سنويًا؟
لا تتوافر في المصادر التي أمكن التحقق منها قاعدة حديثة وموحدة تنشر رقمًا دقيقًا لعدد الحوادث سنويًا على الطريق. لذلك لا يصح تقديم رقم محدد للحوادث باعتباره إحصائية رسمية سنوية.
لكن الكتاب السنوي لحقوق الإنسان في نيبال، الصادر عن منظمة INSEC، ذكر أن طريق كارناali يفقد نحو 100 شخص سنويًا في حوادث مرتبطة بعوامل من بينها التضاريس غير المستقرة، وضعف صيانة الطريق، وحالة بعض المركبات وخبرة السائقين. وهذا الرقم ورد بصيغة تقريبية، وليس كإحصاء سنوي رسمي ثابت.
وتُظهر حوادث موثقة سابقة حجم المخاطر؛ ففي مارس 2010 لقي 41 شخصًا حتفهم في حادث سقوط حافلة في نهر كارناali، بينما شهد الطريق في أكتوبر 2011 حادثًا أودى بحياة 33 شخصًا، وفق تقرير عن تاريخ الطريق.
لماذا يسلك السكان الطريق رغم خطورته؟
هنا تختلف القصة عن الطرق التي يقصدها السياح بحثًا عن المغامرة. فطريق كارناali يمثل شريانًا أساسيًا للسكان في المناطق النائية، ولا يملكون في كثير من الحالات طريقًا بديلًا يوفر الاتصال نفسه بالمراكز والخدمات والأسواق.
وتوضح تقارير محلية أن سكان مناطق على الطريق يعتمدون عليه في التنقل، فيما يستخدمه أيضًا المسافرون المتجهون إلى مناطق سياحية مثل بحيرة رارا. وحتى مع صعوبة الحركة، يظل الطريق جزءًا من الحياة اليومية والاقتصادية للمجتمعات الواقعة على امتداده.
وهذه النقطة تفسر سبب استمرار استخدامه: المسألة بالنسبة للسكان ليست اختيار طريق خطر من أجل الإثارة، وإنما الوصول إلى العمل والخدمات والتعليم والأسواق والمناطق الأخرى.
هل يُسمح للسياح بسلوك طريق كارناali؟
نعم، الطريق ليس مغلقًا أمام السياح بصورة عامة، وتستخدمه بالفعل مركبات تقل مسافرين وسياحًا متجهين إلى مناطق في إقليم كارناali، من بينها بحيرة رارا. لكن ظروف المرور تختلف بحسب حالة الطريق والطقس وأعمال الصيانة والانهيارات.
كما اتخذت السلطات في السابق إجراءات للحد من حركة النقل ليلًا على مقطع سوركيت–جُملا، إذ مُنعت الحافلات والمركبات المحملة من العمل بين الساعة الثامنة مساءً والخامسة صباحًا بسبب مخاوف مرتبطة بالحوادث.
لذلك، فإن سلوك الطريق للسائح ليس قرارًا سياحيًا عاديًا، ويحتاج إلى متابعة حالة الطريق والطقس المحلية والاستعانة بسائق لديه خبرة بالطرق الجبلية في المنطقة.
طرق أخرى تُصنف ضمن الأخطر في العالم
لا يوجد تصنيف عالمي موحد يحدد «أخطر طريق في العالم»، كما أن مستوى الخطورة يتغير مع أعمال التطوير والصيانة. ومن أشهر الطرق التي ارتبط اسمها تاريخيًا بالمخاطر طريق يونغاس الشمالي في بوليفيا، المعروف عالميًا باسم «طريق الموت».
وكان طريق يونغاس طريقًا جبليًا ضيقًا شديد الانحدار، لكن إنشاء طريق أحدث وأكثر أمانًا أدى إلى تحويل جزء كبير من حركة المرور بعيدًا عنه. وتوضح مصادر حديثة أن الطريق القديم أصبح اليوم مرتبطًا بصورة أكبر بالسياحة وركوب الدراجات مقارنة بدوره السابق كمسار نقل رئيسي.
ومن الطرق الجبلية الأخرى التي ارتبطت تاريخيًا بصعوبة القيادة طريق كاراكورام بين باكستان والصين، إلا أن مستوى السلامة يختلف من مقطع إلى آخر، كما شهدت أجزاء منه أعمال تطوير على مر السنوات. لذلك ينبغي تجنب وضع جميع هذه الطرق في ترتيب ثابت دون الاعتماد على معيار وإحصاءات محددة.
ماذا تفعل إذا اضطررت لسلوك طريق جبلي؟
إذا اضطررت للقيادة على طريق جبلي مشابه، فالأولوية تكون للسلامة وليس للوصول السريع. خفّض السرعة قبل المنعطفات، وحافظ على مسافة كافية، ولا تحاول تجاوز مركبة أخرى في المقاطع الضيقة أو القريبة من الحواف.
وتجنب القيادة أثناء الأمطار الغزيرة أو عند وجود تحذيرات من الانهيارات، ولا تتوقف في مناطق معرضة لتساقط الصخور أو أسفل المنحدرات مباشرة. وفي الطرق النائية، من المهم التأكد مسبقًا من حالة الطريق ووجود الوقود ووسائل الاتصال المناسبة.
كما يجب عدم الاعتماد على تطبيقات الملاحة وحدها في المناطق الجبلية النائية؛ فالطرق قد تتغير بسبب الانهيارات أو أعمال الصيانة، وقد تكون بعض المسارات غير صالحة للمرور. وتؤكد إرشادات السلامة الخاصة بالطرق الجبلية والنائية أهمية التخطيط المسبق ومراجعة حالة الطريق قبل الانطلاق.
والقاعدة الأهم: إذا كانت الأحوال الجوية أو حالة الطريق غير آمنة، فإن تأجيل الرحلة أكثر أمانًا من محاولة تجاوز الظروف.
