«الرياض» و«اليمامة» تودعان الورق.. الصحافة السعودية تدخل فصلاً رقمياً جديداً
«الرياض» و«اليمامة» تودعان الورق.. الصحافة السعودية تدخل فصلاً رقمياً جديداً pic.twitter.com/aZfTeZaEk0
— Taf3ol Saudi Media | تفاعل للإعلام (@Taf3olMedia) August 13, 2026
تستعد الصحافة السعودية لطي صفحة بارزة من تاريخها مع توقف النسخة الورقية من جريدة «الرياض» ومجلة «اليمامة» في 24 أغسطس 2026، والانتقال إلى النشر الرقمي، في خطوة تعكس التحول المتسارع في صناعة الإعلام وتغير أنماط استهلاك الأخبار والمحتوى.
وأعلنت مؤسسة اليمامة الصحفية أن 24 أغسطس سيكون موعد صدور العدد الورقي الأخير من «الرياض» و«اليمامة»، على أن يستمر الإصداران رقمياً بعد ذلك، بما يشمل إتاحة النسخ بصيغة PDF عبر الهواتف والأجهزة اللوحية، إلى جانب استمرار المحتوى من خلال المواقع والمنصات الإلكترونية.
ويأتي القرار في وقت تواجه فيه الصحافة المطبوعة تحولات متزايدة بفعل انتشار الهواتف الذكية والمنصات الرقمية، التي غيّرت طريقة وصول الجمهور إلى الأخبار، ودفعت المؤسسات الإعلامية إلى إعادة صياغة نماذج النشر والتوزيع والإعلان.
«اليمامة».. أكثر من 7 عقود في المشهد الصحافي

تكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى مجلة «اليمامة»، التي تعود بدايتها إلى أغسطس 1953، عندما أسسها الصحافي والمؤرخ السعودي حمد الجاسر، لتكون من أوائل المطبوعات الصحافية في المنطقة الوسطى من المملكة.
بدأت «اليمامة» مجلة شهرية، قبل أن تتحول لاحقاً إلى إصدار أسبوعي، وتصبح على مدى عقود منصة للكتابة الثقافية والفكرية والصحافية، شارك فيها عدد كبير من الكتاب والمثقفين والصحافيين السعوديين والعرب.
ويأتي توقف نسختها الورقية بعد احتفالها في 2026 بمرور 75 عاماً على تأسيسها، إذ خصصت المجلة عدداً خاصاً في يونيو لتوثيق مسيرتها وتاريخ مؤسسها ودورها في تطور الصحافة والطباعة في الرياض.
«الرياض».. ستة عقود من الورق إلى الشاشة

أما جريدة «الرياض»، فبدأت إصدارها في 1 مايو 1965، لتصبح أول صحيفة يومية باللغة العربية تصدر من العاصمة السعودية.
وانطلقت الصحيفة من حي المرقب في الرياض، قبل أن تنتقل إلى حي الملز ثم إلى مقر مؤسسة اليمامة الصحفية في حي الصحافة. وخلال مسيرتها، تحولت من صحيفة محدودة الصفحات إلى واحدة من أبرز الصحف اليومية في المملكة، مع توسع شبكة مكاتبها ومراسليها وتنوع تغطياتها المحلية والعربية والدولية.
وعلى مدار أكثر من ستة عقود، واكبت «الرياض» التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها المملكة، وأصبحت صفحاتها مساحة لعدد واسع من الكتاب والأعمدة والملاحق والتغطيات الصحافية.
التحول الرقمي سبق وقف الطباعة

لم يبدأ تحول مؤسسة اليمامة الصحفية إلى البيئة الرقمية مع قرار وقف النسخة الورقية، إذ عملت المؤسسة خلال السنوات الماضية على تطوير حضورها الإلكتروني وإطلاق مشروعات تستهدف مواكبة التغير في صناعة الإعلام.
وتعكس الخطوة تحولاً أوسع في سلوك الجمهور؛ فبدلاً من انتظار الصحيفة المطبوعة في اليوم التالي، أصبح القارئ قادراً على الوصول إلى الأخبار والتحديثات فور وقوعها عبر المواقع والتطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي.
هذا التحول دفع المؤسسات الصحافية التقليدية إلى التركيز بصورة أكبر على سرعة النشر، والمحتوى الرقمي، وتعدد المنصات، إلى جانب البحث عن نماذج جديدة للإيرادات والإعلانات في سوق إعلامية تتغير بوتيرة متسارعة.
نهاية الطباعة لا تعني نهاية «الرياض» و«اليمامة»
ولا يعني وقف النسخ الورقية توقف «الرياض» و«اليمامة» عن النشر، وإنما يمثل نهاية مرحلة الطباعة وبداية نموذج يعتمد على التوزيع الرقمي.
وبذلك، سيشكل 24 أغسطس 2026 محطة فارقة في تاريخ المطبوعتين؛ إذ يطوي آخر عدد ورقي من «الرياض» و«اليمامة» فصلاً امتد لعقود، بينما تستمر المطبوعتان في الوصول إلى القراء عبر الشاشات.
وبالنسبة إلى مؤسسة اليمامة الصحفية، فإن الانتقال من الورق إلى المنصات الرقمية يعكس تحولاً في وسيلة تقديم المحتوى أكثر منه تغييراً في هوية المطبوعتين، في وقت أصبح فيه التحدي الأساسي أمام الصحافة هو الحفاظ على جودة المحتوى وثقة الجمهور، بصرف النظر عن الوسيط الذي يصل من خلاله القارئ إلى الخبر.
https://tafaol.sa/programs/141915/
