الصين تستقطب عالمًا سعوديًا بارزًا من الولايات المتحدة.. هل تتغير خريطة المنافسة العلمية؟

18 يوليو 2026 - 7:00 مساءً برنامج #عن السعودية

في خطوة لفتت أنظار الأوساط العلمية حول العالم، أعلن العالم السعودي عمر ياغي انتقاله رسميًا من الولايات المتحدة إلى جامعة تسينغهوا في العاصمة الصينية بكين، حيث سيتولى منصب أستاذ بدوام كامل، إلى جانب قيادة معهد جديد متخصص في توظيف الذكاء الاصطناعي لاكتشاف وتصميم المواد المتقدمة.

 

ولا يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها انتقالًا أكاديميًا فحسب، بل باعتبارها مؤشرًا على تصاعد المنافسة العالمية بين الولايات المتحدة والصين لاستقطاب العلماء والباحثين في المجالات الإستراتيجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وعلوم المواد.

 

عالم سعودي يقف وراء أحد أبرز الاكتشافات في الكيمياء الحديثة

عمر ياغي
عمر ياغي

يُعد عمر ياغي من أبرز علماء الكيمياء وعلوم المواد على مستوى العالم، واشتهر بتأسيس مجال “الكيمياء الشبكية” (Reticular Chemistry)، كما يُنسب إليه تطوير مواد الأطر المعدنية العضوية (MOFs)، التي تمتاز بمسامية فائقة ومساحات سطحية كبيرة، ما منحها تطبيقات واسعة في عدد من القطاعات العلمية والصناعية.

 

وتُستخدم هذه المواد في أبحاث تهدف إلى استخراج المياه من الهواء، واحتجاز ثاني أكسيد الكربون للحد من الانبعاثات، وتخزين الهيدروجين والغازات بكفاءة، إلى جانب تطوير تقنيات حديثة لإيصال الأدوية داخل جسم الإنسان، ما جعلها من أبرز الابتكارات في الكيمياء المعاصرة.

 

لماذا اختار الصين؟

عمر ياغي
عمر ياغي

بحسب ما أوردته مجلة Nature، انضم ياغي رسميًا إلى جامعة تسينغهوا، بعدما شغل منصب أستاذ فخري فيها منذ عام 2022، فيما أُقيمت مراسم تعيينه مطلع يوليو الجاري.

 

وسيقود العالم السعودي معهدًا بحثيًا جديدًا يركز على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف المواد الجديدة، بهدف تسريع عمليات البحث العلمي وتقليص الزمن اللازم لتطوير المواد من سنوات إلى فترات أقصر.

 

ورغم أن ياغي لم يعلن بشكل مباشر أسباب انتقاله، فإنه أشار في تصريحات سابقة إلى أن بيئة البحث العلمي في الولايات المتحدة أصبحت أقل تشجيعًا نتيجة تراجع تمويل الأبحاث، كما أعرب عن قلقه من بطء تبني المؤسسات البحثية الأمريكية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أنها أصبحت عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الريادة العلمية.

 

المنافسة على العقول العلمية تتصاعد

عمر ياغي
عمر ياغي

يأتي انتقال ياغي في وقت تكثف فيه الصين جهودها لاستقطاب كبار الباحثين والخبراء في المجالات المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا والاقتصاد، مثل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والطاقة، وعلوم المواد.

 

وفي المقابل، تشهد الولايات المتحدة نقاشات متزايدة بشأن تقليص موازنات البحث العلمي، ما أثار تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على مكانتها بوصفها الوجهة الأولى للباحثين والعلماء.

 

رسالة تتجاوز حدود العمل الأكاديمي

 

يرى مراقبون أن استقطاب عالم بحجم عمر ياغي يحمل أبعادًا تتجاوز تعيينًا جامعيًا، إذ يعكس سعي الصين إلى تعزيز موقعها في سباق الابتكار العالمي، من خلال الاستثمار في الكفاءات العلمية القادرة على تطوير الجيل المقبل من المواد المتقدمة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

كما يعكس هذا التحول طبيعة المنافسة المتنامية بين القوى الكبرى، التي باتت تعتمد على استقطاب العقول المتميزة بوصفها أحد أهم عناصر التفوق العلمي والتكنولوجي خلال السنوات المقبلة.