من مرسوم المؤسس إلى عصر الفضائيات.. كيف صنعت السعودية صوتها الإعلامي على مدى 77 عامًا؟

15 يوليو 2026 - 1:41 صباحًا برنامج #عن السعودية

شهد الإعلام السعودي على مدى أكثر من سبعة عقود تحولات متسارعة، بدأت بإطلاق أول إذاعة رسمية في المملكة، وتطورت لاحقًا إلى شبكة واسعة من الإذاعات والقنوات التلفزيونية والمنصات الإعلامية، وصولًا إلى حضور سعودي مؤثر في صناعة الإعلام العربي عبر القنوات الفضائية والمنصات الإخبارية الحديثة.

ولم يكن تأسيس الإذاعة مجرد مشروع تقني لنقل الأخبار، بل جاء ضمن رؤية مبكرة لبناء خطاب إعلامي يعكس هوية الدولة ورسالتها، ويواكب مرحلة تأسيس المملكة الحديثة.

البداية.. مرسوم وضع أسس الإعلام السعودي

الإعلام السعودي
الإعلام السعودي

تعود فكرة إنشاء الإذاعة السعودية إلى اقتراح تقدم به ولي العهد آنذاك الأمير سعود بن عبد العزيز إلى والده الملك عبد العزيز، الذي وافق على المشروع وكلف وزير المالية عبدالله السليمان الحمدان بتنفيذه، تحت إشراف الأمير فيصل بن عبد العزيز، نائب الملك في الحجاز آنذاك.

وفي يوليو 1949، أصدر الملك عبد العزيز مرسومًا وضع الإطار التنظيمي للإذاعة السعودية، متضمنًا مبادئ مهنية سبقت عصرها، إذ أكد أهمية الصدق، والأمانة، والموضوعية، والابتعاد عن المبالغة والإساءة، مع منح مساحة واسعة للقرآن الكريم والبرامج الدينية، بما يعكس دور الإعلام باعتباره رسالة ومسؤولية وطنية.

إذاعة جدة.. أول صوت رسمي للمملكة

الإعلام السعودي
الإعلام السعودي

في الأول من أكتوبر 1949، الموافق ليوم عرفة، انطلق البث الرسمي من إذاعة جدة، مستهلًا بكلمة للملك عبد العزيز ألقاها نيابة عنه الأمير فيصل، رحب فيها بحجاج بيت الله الحرام وهنأهم بأداء مناسك الحج.

ومع توسع البث الإذاعي، ازدادت ساعات الإرسال وتنوعت البرامج، قبل أن تنضم مدينة الرياض إلى شبكة البث عام 1965، في خطوة عززت انتشار الإعلام الرسمي داخل المملكة.

التلفزيون يفتح مرحلة جديدة

الإعلام السعودي
الإعلام السعودي

شهد عام 1965 محطة مفصلية في تاريخ الإعلام السعودي مع انطلاق البث الرسمي للتلفزيون من الرياض وجدة، لتنتقل المملكة من مرحلة الإعلام المسموع إلى الإعلام المرئي، في إطار توسع أدوات التواصل مع المجتمع.

وخلال السنوات التالية، أُطلقت محطات إذاعية متخصصة، من بينها إذاعة “صوت الإسلام” التي عُرفت لاحقًا باسم “نداء الإسلام”، وإذاعة القرآن الكريم، إلى جانب الإذاعات الموجهة بلغات متعددة لخدمة الجمهور خارج المملكة.

من الإعلام المحلي إلى الفضاء العربي

مع بداية التسعينيات، شهد الإعلام السعودي مرحلة جديدة اتسمت بالحضور الإقليمي، عبر استثمارات إعلامية أسهمت في تشكيل المشهد الفضائي العربي.

ففي عام 1991 انطلقت شبكة MBC، تلتها شبكة ART عام 1993، ثم أوربت عام 1994، لتؤسس جميعها مرحلة جديدة للإعلام العربي الفضائي، وتعكس الدور المتنامي لرأس المال والخبرات السعودية في صناعة المحتوى الإخباري والترفيهي والرياضي.

وخلال العقود اللاحقة، توسع الحضور السعودي في مختلف مجالات الإعلام، مع تصاعد المنافسة على المحتوى وحقوق البث، وتطور الصناعة الإعلامية بما يواكب التحولات التقنية والرقمية.

صوت بدأ من جدة ووصل إلى العالم

على امتداد 77 عامًا، انتقل الإعلام السعودي من محطة إذاعية محدودة الإمكانات إلى منظومة إعلامية متكاملة تمتد عبر الإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية والقنوات الفضائية، مع حفاظه على المبادئ التي أرساها الملك المؤسس منذ البدايات.

وتعكس هذه الرحلة تطور الإعلام في المملكة باعتباره أحد أدوات التنمية وبناء الصورة الوطنية، ليصبح الصوت الذي انطلق من إذاعة جدة جزءًا من حضور سعودي فاعل في المشهد الإعلامي العربي والدولي.