تثير قبة حرارية اهتمام العديد من الأشخاص مع توقعات استمرار تعزز المرتفع شبه المداري فوق شبه الجزيرة العربية خلال النصف الثاني من يوليو 2026، وهو سيناريو قد يؤدي إلى موجات حر قوية تستمر لأيام متتالية.
وتُعد القبة الحرارية من الظواهر الجوية التي تحبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض، فتزيد درجات الحرارة بشكل متواصل، وتحد من تشكل السحب وهطول الأمطار، ما يفاقم تأثير الحر على السكان والبيئة.
قبة حرارية.. كيف تتشكل ولماذا ترفع درجات الحرارة؟

تتشكل القبة الحرارية عندما يستقر مرتفع جوي قوي في طبقات الجو العليا فوق منطقة واسعة، فيدفع الهواء إلى الهبوط نحو سطح الأرض، حيث ينضغط ويسخن انضغاطًا أديباتيًا، بينما تتبدد السحب وتضعف حركة الرياح، فتتراكم الحرارة يومًا بعد يوم.
ويشير خبراء الطقس إلى أن استمرار المرتفع الجوي فوق شبه الجزيرة العربية قد يهيئ الظروف المناسبة لتشكل هذه الظاهرة، وهو ما يؤدي إلى استمرار الأجواء الحارة لفترات أطول مقارنة بالمعدلات المعتادة.
ما العلاقة بين القبة الحرارية وظاهرة النينيو؟
يوضح المختصون أن القبة الحرارية لا تتكون بصورة مستقلة، بل تأتي نتيجة سلسلة من العمليات الجوية تبدأ أحيانًا بتغير توزيع الطاقة بين المحيط والغلاف الجوي، كما يحدث مع ظاهرة النينيو.
وقد تؤثر هذه التغيرات في مسار التيار النفاث وزيادة تموجاته، فيما يعرف بموجات روسبي، والتي قد تتطور إلى نمط “أوميغا بلوك”، ما يسمح ببقاء أنظمة الضغط المرتفع فوق المنطقة لفترة طويلة، وبالتالي استمرار موجات الحر.
تأثير القبة الحرارية على الطقس والبيئة
تؤدي القبة الحرارية إلى ارتفاع درجات الحرارة بصورة متواصلة، مع ضعف الرياح وغياب السحب والأمطار، الأمر الذي يزيد من الإحساس بالحرارة ويؤدي إلى تفاقم الجفاف في العديد من المناطق.
كما تمتد آثارها إلى زيادة احتمالات اندلاع حرائق الغابات، وتراجع جودة الهواء نتيجة تراكم الملوثات، إضافة إلى ارتفاع الضغط على شبكات الكهرباء وموارد المياه بسبب زيادة الطلب خلال موجات الحر الشديدة.
المخاطر الصحية للقبة الحرارية
يحذر خبراء الصحة من أن القباب الحرارية ترفع مخاطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة مع ارتفاع الرطوبة التي تقلل من قدرة الجسم على التخلص من الحرارة عبر التعرق.
وتزداد الخطورة لدى كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين في المواقع المكشوفة، كما تمثل الليالي الحارة تحديًا إضافيًا لأنها تمنع الجسم من استعادة توازنه الحراري، بينما تحتفظ المدن بالحرارة نتيجة ظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية.
كيف تحمي نفسك أثناء القبة الحرارية؟
ينصح المختصون بالإكثار من شرب المياه للحفاظ على ترطيب الجسم، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، مع تقليل الأنشطة البدنية الشاقة في الأجواء الحارة.
كما يُفضل البقاء في أماكن مكيفة أو جيدة التهوية، وارتداء الملابس الخفيفة والفضفاضة، ومتابعة نشرات الطقس الرسمية، خصوصًا عند التحذير من موجات حر قد تستمر عدة أيام.
هل تصبح القباب الحرارية أكثر تكرارًا؟
يرى الباحثون أن تغير المناخ وارتفاع متوسط درجات حرارة الأرض يؤديان إلى زيادة تكرار القباب الحرارية وشدتها حول العالم، مع مساهمة ارتفاع حرارة المحيطات وجفاف التربة في إطالة مدة هذه الظاهرة.
ويؤكد الخبراء أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز خطط التكيف مع التغيرات المناخية، ورفع جاهزية المدن، وتطوير إجراءات الحماية الصحية، للحد من تأثير موجات الحر على السكان والقطاعات الحيوية.
https://tafaol.sa/133032/
















