ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب لمشاركة المملكة العربية السعودية ضيف شرف في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026، نظمت هيئة الأدب والنشر والترجمة ندوة ثقافية بعنوان “الموشحات الأندلسية والبانتون الماليزي: مقاربة في البنية والإيقاع”، قدّمتها الدكتورة سعاد أبو شال وأدارها الإعلامي أحمد العلكمي، بحضور عدد من المهتمين بالأدب والموسيقى والثقافتين العربية والآسيوية.
أبو شال تستكشف التقاطعات
وشكلت الندوة منصة للحوار الثقافي بين الأدب العربي والآداب الآسيوية، حيث تناولت أوجه التشابه بين نمطين شعريين نشآ في بيئتين مختلفتين، لكنهما يلتقيان في العديد من الخصائص الفنية والوجدانية.
الموشحات الأندلسية.. تجربة تجديدية في الشعر العربي
استعرضت الدكتورة سعاد أبو شال الموشحات الأندلسية بوصفها أحد أبرز أشكال التجديد في الشعر العربي، إذ تجاوزت البناء التقليدي للقصيدة من خلال تنوع الأوزان والقوافي واعتمادها على الإيقاعات الغنائية التي منحتها طابعًا فنيًا مميزًا.
وأشارت إلى أن هذا الفن الشعري ازدهر في الأندلس، وأسهم في إثراء المشهد الأدبي العربي عبر تقديم صياغات شعرية جديدة تجمع بين الموسيقى واللغة والصورة الفنية.
البانتون الماليزي.. حكمة شعبية في قالب شعري
وتطرقت أبو شال إلى البانتون الماليزي باعتباره أحد أهم الفنون الشعرية التقليدية في ماليزيا، موضحة أنه يعتمد على الإيجاز والتكثيف والإيقاع المنتظم، فضلًا عن ارتباطه بالحكمة الشعبية والقيم الاجتماعية المتوارثة.
وأكدت أن البانتون لم يكن مجرد وسيلة للتعبير الأدبي، بل شكّل جزءًا من الهوية الثقافية الماليزية، وحافظ على حضوره في الذاكرة الشعبية عبر الأجيال.
أوجه التشابه بين الموشحات والبانتون
تناولت الندوة أوجه التقاطع بين الموشحات الأندلسية والبانتون الماليزي، مشيرة إلى أن كليهما يرتبط بالموسيقى والإيقاع والوجدان الشعبي، رغم اختلاف البيئة الثقافية واللغة التي نشأ فيها كل منهما.
كما أوضحت أن تسمية كل فن ارتبطت بطبيعته الفنية والبيئة التي احتضنته، ما يعكس العلاقة الوثيقة بين الإبداع الأدبي والهوية الثقافية للشعوب.
مقارنة تاريخية وفنية بين الشكلين
وقدمت الدكتورة أبو شال مقارنة تاريخية وفنية بين الموشحات والبانتون من حيث النشأة والبناء اللغوي والمضمون والتكوين الموسيقي. وأشارت إلى أن الموشحات تتميز بتعدد القوافي وتنوع الإيقاعات والأوزان، في حين يعتمد البانتون على بنية قصيرة وإيقاع متوازن قائم على التوازي الصوتي والدلالي.
وأكدت أن هذه الفروق لا تلغي وجود مساحات واسعة من التشابه، خاصة فيما يتعلق بالدور الذي يؤديه الشعر في التعبير عن المشاعر والقيم الإنسانية.
الأدب جسر للحوار بين الثقافات
في ختام الندوة، أكدت أبو شال أن دراسة التقاطعات بين الآداب العالمية تسهم في تعميق الحوار الثقافي بين الشعوب، وتساعد على اكتشاف المشتركات الإنسانية التي تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا.
وأضافت أن الفنون الشعرية، مهما اختلفت بيئاتها وأشكالها، تمتلك قدرة مشتركة على التعبير عن الوجدان الإنساني ونقل الخبرات الحضارية بين الأمم، بما يعزز التفاهم والتقارب الثقافي.
مشاركة سعودية تعزز الحضور الثقافي العالمي
تأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من الفعاليات الثقافية التي تقودها هيئة الأدب والنشر والترجمة خلال مشاركة المملكة العربية السعودية ضيف شرف في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026، بهدف إبراز الحراك الثقافي السعودي وتعزيز التبادل المعرفي والحوار الحضاري مع مختلف ثقافات العالم، في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز حضور الثقافة السعودية على الساحة الدولية.
https://tafaol.sa/123897/


















